بعد ساعتين حكايات رشا خالد1

ـ بس يا سارة… البنك هيرضى يديني قرض تاني والـ 5 مليون لسه نازلين؟

قلت له بثقة واقتناع:

ـ طبعًا… إنت مرتبك ثابت، وغير كده إنت بقيت متجوز واحدة مرتبها 50 ألف، يعني ضامن السداد. روح البنك بكره واطلب زيادة القرض، وقدم شهادة بالمرتبين.

وفي سرّي كنت عارفة كويس جداً إن البنك وافق على القرض الأولاني بناءً على الورق والضمانات اللي قدمها هو، لكن الأهم من ده كلو… إن العقد اللي عمله المأذون من ساعتين كان فيه خطأ إداري جسيم والسيستم كان واقع في مكتب التوثيق، والمأذون بلغني وأنا خارجة إن العقد محتاج إعادة توثيق وتوقيع من جديد وإنه غير مسجل قانونًا لحد اللحظة دي، وده السلاح اللي قررت أحتفظ بيه للوقت المناسب.

تاني يوم، كريم جرى على البنك وهو طاير من الفرحة، وقدم على القرض الإضافي بقيمة مليونين جنيه، وعشان يكمل شو المنظرة قدام أهله، قلت له:

ـ كريم… شغل الشركة ده معطلك ومقيدك بـ 31 ألف بس، إنت ليه ما تقدمش استقالتك وتركز في البيزنس الخاص؟ أصلًا أنا خلاص هكفل أقساط البنك ومصاريف البيت.

الغرور أعمى عينيه، وبدون ما يفكر مرتين، قدم استقالته فعليًا من شغله بعد أسبوع واحد بس عشان يعيش دور “الرجل الغني”.

مش بس كده، أقنعته إننا لازم نعمل رحلة عائلية فاخرة لفرنسا وأسبانيا نحتفل بإن أخته جهزت لسفرها، وأهله يغيروا جو قبل السفر. كريم استلف مبالغ إضافية وسحب من كروت الائتمان عشان يحجز تذاكر طيران الفئة الأولى وأفخم الفنادق لأبوه وأمه وأخته، على أمل إن الأقساط دي كلها هتتدفع من مرتبي أول ما يكتمل أول شهر.

مرّ الشهر…

كريم وأهله عاشوا أسعد أيام حياتهم، يصرفوا بمنتهى البذخ والتبذير، وأخته تحول جزء من الفلوس لحسابات برّه، وأنا كنت بمثل دور الزوجة المطيعة والمبهورة بعيلته، وبشجعهم على كل خطوة.

لحد ما جه اليوم الموعود…

يوم 25 في الشهر، يوم نزول المرتبات واستحقاق أول قسط من القرض الكبير.

كريم كان قاعد في الصالة في بيت أهله، ولابِس نضارة شمسية وبيشرب قهوة ومستني إشعار البنك بالخصم من حسابي أو تحويلي للفلوس ليه.

فجأة… تليفونه رن.

رنة البنك.

فتح السبيكر بكل فخر وهو بيقول:

ـ أيوة يا فندم… تحويل القسط جاهز.

الموظف على الناحية التانية قال بصوت جاد وحاد:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *