امي حكايات زهره الربيع 4
خرجنا للممر وأنا منهار تماماً، منى كانت حاضناني وبتعيط معايا بحرقة، وخيلاني اتلموا علينا.. المحنة انتهت، وأمي سابت الدنيا.. بس سابتها وهي شايفة ابنه ومراته ايد واحدة، وسابتها وهي واخدة سماح بنت الأصول.
عدت أيام العزا في البلد.. أيام كانت تقيلة وصعبة، بس منى كانت واقفة في بيت أمي في البلد زي الوتد، بتستقبل الحريم، وتطبخ، وتواسي خالاتي، والبلد كلها كانت بتتكلم عن أدب وأصل مرات طارق.
بعد أسبوع، رجعنا شقتنا في التجمع.. الشقة كانت هادية، وأنا كنت قاعد في الصالة حاطط صورة أمي قدامي وببكي في صمت. منى دخلت عليا، قعدت جنبي وحطت راسها على كتفي وقالت: “ادعي لها يا طارق.. هي راحت لرب غفور رحيم.. وماتت وهي راضية عنك ومطمنة علينا.”
بصيت لمنى وقلت لها: “أنا لولا وجودك جنبي يا منى.. مكنتش هتحمل الصدمة دي.. أنتِ بجد نعمة ربنا ليا.”
الحياة بدأت ترجع لمجاريها بالتدريج.. الشغل، والبيت، وليلى اللي بدأت تكبر وتملأ الشقة شقاوة وضيق. بس زي ما بنقول دايماً.. الدنيا مابتسيبش حد مرتاح للاخر..
بعد شهرين من وفاة أمي، وأنا بقلب في هدمها القديمة اللي جيبناها من البلد عشان نوزعها لله، لقيت في جيب عبايتها السمرة اللي ماتت بيها.. علبة قطيفة قديمة ومقفولة بقفل صغير، ومعاها جواب مكتوب بخط يد أمي المكسر، وموجه لـ منى!
فتحت الجواب وأنا إيدي بترتعش، وقريت أول سطر.. وحسيت إن الأرض بتلف بيا تاني، والكلام اللي مكتوب في الجواب فتح سر قديم ومخيف مكنتش أعرف عنه أي حاجة، سر هيقلب حياتي وحياة منى للمرة التانية.. بس المرة دي.. الصدمة مكنتش تخص الشوربة ولا القلم.. الصدمة كانت تخص “نسب” بنتنا ليلى!!
فتحت الجواب بـ إيد بترتعش، وعيني بتجري بين السطور المكتوبة بخط أمي المهزوز، والسر اللي كان مستخبي ورا السطور دي خلّى دقات قلبي تقف من الصدمة، بس الصدمة المرة دي مكنتش وجع، كانت نور بيكشف حقيقة غايبة.
كان الجواب بيقول:
“يا منى يا بنتي.. لو أنتي بتقري الجواب ده، هكون أنا بين إيدين ربنا. أنا عارفة إني ظلمتك، وجيت عليكي، والغيرة عمت عيني لما شوفت طارق بيحبك ومهتم بيكي، خفت ياخد الشقا اللي شقيته والعمر اللي فنيته عشان أعمله راجل.. بس ربنا عاقبني بالمرض والوحدة وعرفت قيمتك.