امي حكايات زهره الربيع 4
وصلنا مستشفى المحلة العام على الفجر. جريت على قسم العناية المركزة وأنا بنهج، لقيت خيلاني وقرايبنا في البلد واقفين بره الممر، ووجوههم كلها حزن. أول ما خالي شافني، حضني وبكى: “ألحق أمك يا طارق.. الدكاترة بيقولوا الغيبوبة بتزيد، والجلطة أثرت على مراكز الحيوية في الجسم، ومسألة وقت.”
دخلت العناية بعد ما الدكتور سمحلي لدقايق.. منى أصرت تدخل معايا وشايلة ليلى.
أول ما شفت أمي على السرير.. انكسر قلبي ميت حتة. فين الحاجة فاطمة القوية؟ فين الست اللي كانت بتمشي في البيت تملأه حركة وزعيق؟ كانت نايمة، حتة جلد على عظم، وشها شاحب، والأجهزة موصلة بكل حتة في جسمها، وصوت جهاز ضربات القلب بيعد تنازلي ببطء رعب.
ركعت جنب السرير وبست إيدها اللي كانت دافية بالراحة، وبقيت أصرخ بصوت مكتوم: “أمي.. أنا طارق يا أمي.. قومي عشان خاطري.. أنا جيت وجبتلك ليلى وجبتلك منى.. سامحيني يا أمي إني بعدت عنك.. سامحيني إني سبتك لوحدك!”
في اللحظة دي، حصلت معجزة.. جهاز ضربات القلب بدأ صوته يتسارع شوية، وعين أمي بدأت تتحرك ببطء تحت الجفون، ولأول مرة من يومين، فتحت عينيها براحة.. عين دبلانة وضايعة، لفت الأوضة لحد ما جت في عيني.. دمعة نزلت من طرف عينها، وحاولت تحرك شفايفها بس مكنش فيه صوت طالع.
منى قربت بالراحة، وحطت ليلى الصغيرة على السرير جنب إيد أمي. ليلى لمنت بإيدها الصغيرة على صوابع جدتها.. أمي حست بلمستها، وضغطت على إيد البنت بضعف شديد، وعينيها راحت لمنى.
منى وطت على أمي، وبست راسها وقالت بنبرة كلها حنان وتسامح حقيقي: “حمد الله على سلامتك يا حاجة فاطمة.. أنا مسمحاكي من كل قلبي.. والله مسمحاكي.. قومي بالسلامة عشان تشوفي ليلى وهي بتكبر.. إحنا ملناش بركة غيرك.”
أمي شفايفها اتحركت بجهد رهيب، وطلعت منها كلمة واحدة مسموعة ومبحوحة: “سـ.. سامـ.. سامحيني يا بنتي.. طارق.. أمانة.. في رقبتك.”
وفجأة.. صوت جهاز ضربات القلب عمل صفارة واحدة مستمرة وطويلة.. والضغط نزل للصفر.. وإيد أمي سابت إيد ليلى واترمت على السرير ببطء!
الدكاترة جريوا علينا وخرجونا بره الأوضة بسرعة، وأنا صرخت صرخة هزت أركان المستشفى كلها: “أمييييييييييي!”