سلف و دين ج 3 حكايات منــال عـلـي
الجزء الأخير
تاني يوم الصبح…
صحيت أم محمود على صوت شاكوش.
خرجت من أوضتها مفزوعة، لقت نجارين داخلين الشقة.
قالت باستغراب:
— خير يا جماعة؟
ردت ريهام وهي ماسكة فنجان القهوة بمنتهى البرود:
— هيشيلوا النيش.
أم محمود شهقت.
— نيش إيه؟!
— النيش اللي في الصالة.
— ده نيش أبو محمود الله يرحمه… بقاله أكتر من تلاتين سنة!
ريهام رفعت كتفها وقالت:
— قديم أوي… شكله يقرف.
— هنجيب مكانه مكتبة مودرن.
أم محمود جريت وقفت قدام النيش.
— محدش هيلمسه!
ريهام بصتلها ببرود وقالت:
— محمود…
محمود كان واقف بيبص في الأرض.
قال بصوت واطي:
— يا أمي… خلاص بقى… سيبيهم.
في اللحظة دي…
أم محمود حسّت إن قلبها وقع منها.
النيش ده مش مجرد عفش…
ده كان فيه صور جوزها…
وكاسات الفرح…
وكل ذكرياتها.
لكن محدش سألها.
ولا حتى خد رأيها.
…
ومن يومها…
بقت مجرد ضيفة في بيتها.
لو خرجت من أوضتها…
ريهام تبصلها بضيق.
ولو قعدت في الصالة…
تقولها:
— عندي عميلة جاية… ادخلي أوضتك.
ولو فتحت التلاجة…
تسمع:
— متاكليش الجبنة دي… دي أنا جايباها لنفسي.
ولو شغلت الغسالة…
ريهام تقوم تلغي البرنامج وتزعق:
— هدومي أولى.
حتى أصحاب ريهام…
بقوا يدخلوا ويخرجوا كأن الشقة شقتهم.
وأم محمود بقت تمشي على أطراف صوابعها…
في البيت اللي استلمته بنفسها من الحكومة من أكتر من تلاتين سنة.
…
وفي مرة…
قالت لمحمود وهي دموعها على خدها:
— يا ابني… أنا تعبت.
— مراتك بتهيني كل يوم.
— اعمل أي حاجة.
محمود رد وهو بيقلع الجزمة بعد يوم شغل طويل:
— يا أمي… استحملي.
— ريهام عصبية شوية.
— متكبريش المواضيع.
الكلمة دي وجعتها أكتر من أي إهانة.
“استحملي.”
هي نفسها الكلمة…
اللي كانت بتقولها لسحر كل ما كانت تشتكيلها.
…
في ليلة…
ماعرفتش تنام.
قعدت تفتكر سحر.
افتكرت إنها كانت أول واحدة تقوم.
وآخر واحدة تنام.
كانت بتجيب علاج الضغط من مرتبها.
وتعملها الأكل اللي بتحبه.
وتسيب لها الشاي جاهز.
وكانت كل ما تناديها تقول:
— حاضر يا ماما.
ورغم كل ده…
هي اللي قالت لها يومها:
“اطلعي بره… لقيت لابني ست أحسن منك.”
فضلت الجملة ترن في ودنها…
كأنها لعنة.
…
بعد كام يوم…
نزلت تشتري دوا الضغط.
وهي ماشية قدام كافيه شيك…