حكايات رشا خالد الميراث

“إنتي اتجننتي؟ إيه المعاملة دي قدام أمي وأختي وخطيبها؟ إنتي فاكرة نفسك إيه؟ عشان شوية قرشين ولا شقة ورثتيها من واحدة ما تعرفيهاش هتعيشي عليا الدور؟”

نفضت إيده عني بحدة. الحركة دي خلت كريم يتصدم، وقف مكانه متنح، أصل عمر إيدي ما امتدت عشان تبعده.

بصيت في عينيه وقلت بنبرة أبرد من مية الثلج:

“أولًا… متلمسنيش تاني يا كريم. ثانياً… مشاعرك وأسلوبك ده خليهم لنفسك. وأخيرًا… لو بكرة لقيت نفسك مش قادر تفهم اللي بيحصل… افتكر بس تاريخ النهاردة كويس.”

سيبته وورايا علامات استفهام مالية وشه. كان واقف في الصالون الرخام، النور الضخم اللي جاي من النجفة الكريستال مبين ملامحه الذهول، ومش فاهم السبب اللي يخلي “ندى” الهادية، المطيعة، اللي بتستحمل الإهانة بابتسامة، تتصرف بالكبرياء ده كله.

خرجت للشارع. الهواء البارد ضرب وشي، ولأول مرة حسيت إن الشارع بيتنفس معايا.

ركبت التاكسي وطلبت منه يوديني على أوتيل هادي في وسط البلد. مش هرجع البيت اللي عشت فيه ست سنين… البيت اللي كل ركن فيه شهيد على استغلالهم وضغطهم.

طول الطريق في التاكسي، عقلي كان شغال زي الآلة الحاسبة.

100 مليون جنيه… مبلغ يهد جبال، ويبني إمبراطوريات.

لكن الأهم من الفلوس… هو السبب.

ليه كريم يطلقني من 68 يوم بتوكيل رسمي أنا اصلاً ما عملتوش، أو عملته من زمان لموضوع تاني وهو استغله؟

وليه يخبي الطلاق ويستمر معايا في نفس البيت، ويتصرف كأنه جوزي الحنون؟

أول ما وصلت الأوتيل، حجزت جناح هادي. قعدت على السرير، وطلبت نمرة الأستاذ هشام المحمدي، محامي أسرتنا القديم اللي كان صاحب أبويا الله يرحمه، ورجل قانون مشهود له بالنزاهة.

المحامي رد وهو متفاجئ من اتصالي في وقت متأخر:

“أهلاً يا ندى يا بنتي… خير؟ صوتك فيه حاجة.”

قلت بثبات:

“أستاذ هشام… أنا محتاجة حضرتك بكرة الساعة تسعة الصبح في مكتبي جديد. عاوزة أرفع ق\ضية تزوير واستغلال توكيل… وعاوزة التحفظ على كل المعاملات المالية الخاصة بيا وبزوجي… قصدي بطليقي كريم الشناوي.”

المحامي سكت ثانية على التليفون، وبعدين قال بجدية:

“طليقك؟ هو كريم طلقك؟”

حكيت له كل اللي حصل في الشهر العقاري بالظبط، وصوت الموظفة اللي اخترق قلبي. الأستاذ هشام قال بصوت محذّر:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *