حكايات رشا خالد الميراث
واضح إن الخبر وصل بسرعة.
قلت بهدوء:
“واحدة قريبتنا البعيدة.”
ضحكت حماتي بسخرية وقالت:
“هو عيلة أبوكي أصلًا فيها حد يورّث؟ ولا هي كام شقة قديمة في البلد وهتصرفي عليهم أكتر ما هتاخدي منهم؟”
كل اللي قاعدين ضحكوا.
ودينا قالت بنعومة وهي متسندة على خطيبها:
“بلاش تتعبي نفسك يا ندى… لو محتاجة فلوس قولي لكريم. عيلة الشناوي عمرها ما هتسيب حد من أهلها محتاج.”
شدّيت كوباية الميه بقوة…
لحد ما مفاصل صوابعي بقت بيضا.
وبكل هدوء قلت:
“مش شقق… شوية أصول ولسه بيتم تقييمها.”
حماتي سألت وهي مهتمة:
“يعني كام؟”
ابتسمت.
ورقم 100 مليون جنيه لف على لساني…
لكنني بلعته.
ولم أنطق بحرف واحد……..
في اللحظة اللي التزمت فيها الصمت، حسيت بنظراتهم كلها معلقة على وشي، كأنهم مستنيين مني أرقام هزيلة يتسلوا بيها بقية السهرة. حماتي مسكت كباية الشاي تاني، وحركت المعلقة ببطء شديد صوته كان بيرن في الصالون كله، وقالت بنبرة مليانة استعلاء:
“ساكتة ليه يا ندى؟ شكلهم طلعوا كام ألف جنيه ومكسوفة تقولي! على العموم كتر خيرها… أهو ينفعوكي في أي حاجة شخصية بدل ما كل شوية تطلبي من كريم.”
كريم وقتها رفع رأسه من الموبايل لأول مرة من ساعة ما دخلت. بصلي بنظرة خالية من أي إحساس، وقال ببرود:
“خلاص يا أمي، كبروا الموضوع ليه؟ ندى أصلًا مابتفهمش في أمور الأصول والمعاملات دي، أيا كان المبلغ أكيد حاجة بسيطة.”
في الدقيقة دي بالذات، حسيت إن البرد اللي كان محاصرني بره دخل جوة قلبي واستقر. الراجل اللي كان نايم جنبي من بضع ساعات، وبيطلب مني أبعت بدله للدراي كلين، وبيتعامل معايا على إني ملكه وحقه المكتسب… هو نفسه اللي مضا على ورقة طلاقي من 68 يوم بتوكيل، وسابني عايشة في وهم كبير علشان يضمن إن وجودي في حياته يستمر بالشكل اللي يريحه، أو يغطي على حاجة تانية أنا لسه ما اكتشفتهاش.
مسكت كاس الميه اللي قدامي، شربت بق صغير، وبصيت لدينا اللي كانت باصة لساعتها بتفاخر وقالت:
“على العموم يا ندى، لو الفلوس دي عملت معاكي مبلغ معقول يعني… ممكن تجيبلي بيهم هدية الترقية بتاعتي، هههههه أصل البروش اللي إديتيهولي العيد اللي فات كان ذوقه قديم أوي، أديته للشغالة في البيت عندنا!”