حماتي اماني السيد ١
في اللحظة دي، حسيت كأن حد ضربني قلم فوقني من صدمتي. “أنا وابني اتفقنا”؟! الجملة دي رنت في ودني زي الجرس. يعني خطيبي اللي المفروض بيبني معايا بيت، بايعني ومشارك في التمثيلية دي عشان يختبرني! وبناتها اللي من سني يبهدلوا الدنيا، وأنا اللي أجي أنضف وراهم كانها بتأهلنى انى هدخل البيت ده خدامه والمفروض اعرف قيمتى من دلوقتي ده حتى مهنش عليها تعزمنى فى العزومه دى !
بصيتلها والنار قايدة جوايا، الدموع كانت محبوسة في عيني بس مش دموع ضعف، دي دموع قهر وصدمة من البني آدم اللي وافقت أشاركه حياتي. يعني فوق كل القرف ده، مهانش عليها حتى تكرمني وتعزمني معاهم كـ خطيبة ابنها اللي لسه غريبة عنهم! عزمت بناتها وهيصوا وخرّبوا الدنيا، وافتكرتني أنا بس في الوَسخ والشَقا! واعتبرتني الاختبار اللي هيحدد إذا كنت هصلح أكون “خدامة مطيعة” في مملكتها ولا لأ.. والأدهى إن المحروس ابنها رامي ودنه لأمه وموافق على المَهدلة دي!
فضلت واقفة مكاني، باصة للجلبية القديمة المقرفة اللي في إيدي وكأنها حية سامة، وبصيت لحماتي اللي قاعدة ومربعة إيدها ومستنياني أتحرك وأنفذ الأوامر بمنتهى الانصياع.
حسيت بكرامتي بتصرخ جوايا، وكلام بابا الله يرحمه بيرن في ودني: “اللي ملوش خير في كرامته، ملوش خير في نفسه”. في اللحظة دي، الصدمة اتخرست تماماً، وحل مكانها هدوء غريب ومخيف.. هدوء حد أخد قراره ومستحيل يرجع فيه.
رميت الجلبية من إيدي برفق وبمنتهى البرود على الكنبة جنبها، وعدلت شنطتي على كتفي، ورفعت راسي وبصيتلها عين في عين وقولتلها بنبرة صوت ثابتة ومفيهاش ريحة التردد:
ـ لاء يا طنط.. شطارتي دي تروحي تشوفيها في بيت أبويا اللي مطلعني معززة مكرمة، مش في شقة اتقلبت زريبة عشان بناتها هانم مشيوا وسابوها.. واختباركم ده، بليّه واشربي ميته أنتِ وابنك!
اتسمّرت مكانها لثواني، ملامح البرود والوقار المزيف اللي كانت رساهم طاروا في الهوا، وعينيها برقت بشر وجنان وهي شايفة الجلبية مرمية جنبها والشنطة على كتفي. صدمتها من ردي خلتها تقف فجأة، ووشها احمر من الغل، وبدال ما تحس على دمها، لقت كرامتها المزيفة بتتجرح فقررت تلعب بآخر كارت معاها.. كارت التهديد.