حكايات رشا خالد الميراث 1
وقلت:
“يا سلام… هو فيه في الدنيا حظ حلو بالشكل ده؟”
مسكت القلم…
ومضيت على آخر ورقة في أوراق الميراث.
بخط أوضح وأثبت من أي مرة مضيت فيها قبل كده.
واضح إن الموظفة بدأت تشك إن الست اللي قدامها فقدت عقلها.
أنا اسمي ندى فؤاد.
عندي واحد وتلاتين سنة.
ومتجوزة بقالي ست سنين…
أو بالأصح…
كنت فاكرة إني متجوزة.
من خمس دقايق بس…
عرفت إن قريبة بعيدة جدًا، عمري ما شفتها ولا حتى سمعت اسمها، سابتلي ميراث قيمته 100 مليون جنيه.
وبعدها بخمس دقايق…
اكتشفت إن جوزي طلقني من شهرين من غير ما أعرف.
والرجل اللي عمل كده…
هو نفسه اللي امبارح كان بيحضني قبل النوم، وسألني بكل اهتمام:
“الجو ساقعة؟ أقفل التكييف شوية؟”
خرجت من مكتب الشهر العقاري.
الساعة كانت قربت على أربعة العصر.
هوا أكتوبر البارد دخل من ياقة البالطو، فضمّيته عليا.
100 مليون جنيه.
رقم ضخم…
لدرجة إنه كان بعيد تمامًا عن حياتي.
كأن حد حط في جيبي شيك مزور.
أما الطلاق…
فكان حقيقي جدًا.
حقيقي لدرجة إني افتكرت صباح اليوم اللي حصل فيه.
بالظبط من 68 يوم.
قبل ما كريم ينزل الشغل، قاللي:
“متنسيش تبعتي البدلة للدراي كلين.”
الموبايل رن.
الاسم اللي ظهر قدامي كان:
كريم الشناوي.
فضلت باصة للاسم شوية…
وبعدين رديت.
قال ببرود:
“متتأخريش النهارده. أمي قالت تيجي على العشا.”
سكت.
فكمل:
“أختي دينا جايبة خطيبها يتعرف على العيلة… فالبسي حاجة شيك.”
قلت:
“حاضر.”
سألني:
“مالك؟ صوتك غريب.”
قلت:
“برد بسيط… هاجي.”
وقفلت المكالمة.
في نفس اللحظة العربية اللي طلبتها وصلت.
السواق بصلي من المراية وقال:
“على فين يا مدام؟”
قلت بعد تفكير:
“لف بينا شوية… ولسه مش عارفة رايحة فين.”
العربية اندمجت وسط زحمة آخر النهار.
المباني…
والكباري…
والشوارع اللي مشيت فيها مئات المرات…