حكايات رشا خالد الميراث 1
كلها النهارده كانت غريبة.
كأن المدينة كلها عليها طبقة ضباب.
من ست سنين…
لما اتجوزت كريم…
كل الناس قالوا إني كسبت اليانصيب.
عيلة الشناوي من أكبر العائلات العاملة في مجال الأدوية.
شركة العيلة من أكبر الشركات في البلد.
مش أغنى ناس…
لكن أكيد من الطبقة اللي الناس العادية صعب توصلها.
أما أنا…
أمي كانت ممرضة في مستشفى حكومي.
وأبويا توفى وأنا في ثانوي.
بنت وحيدة…
لا عندي فلوس…
ولا واسطة…
ولا ظهر.
الميزة الوحيدة اللي كانت عندي…
إني متعلمة، وشكلي مقبول.
كريم كان أكبر مني بسنتين في الجامعة.
لكن وقتها عمرنا حتى ما سلمنا على بعض.
بعد التخرج بخمس سنين…
اتقابلنا بالصدفة في لقاء خريجين.
اتكلمنا تلات شهور…
وفجأة طلب إيدي للجواز.
أمي وقتها كانت ماسكة إيدي وبتقول:
“يا ندى… فكري كويس… الناس دي مستوى تاني خالص.”
لكن أنا ما سمعتش الكلام.
كنت مؤمنة إن المعاملة الكويسة تقدر تكسب أي حد.
وإن مع الوقت…
أي قلب ممكن يلين.
عدى ست سنين.
ولا قدرت أكسب حد…
ولا حتى حافظت على نفسي.
أنا اللي اتكسرت.
العربية وقفت قدام النيل.
فضلت قاعدة شوية…
وبعدين نزلت.
افتكرت عيد ميلاد حماتي الستين من تلات شهور.
قعدت شهرين كاملين أدور على هدية تليق بيها.
ولفيت على معارض ومزادات كتير…
لحد ما اشتريت بروش ألماس معمول يدويًا من مصمم عالمي.
دفعت فيه ربع مليون جنيه.
وده كان كل اللي أمي سابتهولي…
غير تحويشة ست سنين شغل.
قعدت أمسح علبة الهدية بإيدي أكتر من مرة.
ويوم الحفلة…
حماتي فتحتها قدام كل العيلة.
بصت عليها ثانية واحدة…
وزقتها على جنب.
وقالت:
“الحاجات دي ماليه الدولاب عندي.”
وبعدين بصت لبنت أختها دينا وقالت:
“خديه يا حبيبتي… انتي بتحبي الحاجات اللامعة.”
وفي نفس اليوم…
شفت دينا لابسة البروش.