نرمين عادل 3 كامله
لما القاضي ضرب بالشاكوش على الترابيزة وقال: «رفعت الجلسة!».. طارق بصلي من ورا حديد القفص، كان لابس البدلة الزرقاء، وشه شاحب وعينيه ميتة من البكاء والندم، وحاول يمد إيده من بين الحديد وبيصرخ بصوت مكتوم:
– «سارة! سارة سامحيني! دمرت نفسي وضيعت كل حاجة عشان سراب! أرجوكي زوريني مرة واحدة بس في السجن!»
أنا ما حركتش رمش، وبصيت له بثبات، وعدّلت الكوليه الإيطالي بإيدي، ولفيت ضهري ومشيت بخطوات ثقيلة وواثقة بره القاعة، وصوت كعبي العالي يرن في الطرقات.. صوت انتصار الحق على الباطل.
بعد سنتين من المحاكمة..
النهار ده هو يوم افتتاح الفرع الجديد الأكبر لأتيليه «سارة عبد الجواد» في أكبر مجمع تجاري في القاهرة.
الأنوار كانت مبهجة، الصحفيين والإعلاميين مالين المكان، وأرقى مصممي الأزياء في الشرق الأوسط واقفين يباركوا لي على المجموعة الجديدة اللي حطمت أرقام المبيعات في السوق.
وقفت قدام الكاميرات، والمايكات اتوجهت لي من كل مكان. صحفية سألتني بابتسامة:
– «مدام سارة.. قصتك ونجاحك بعد الأزمة الصعبة اللي مريتِ بيها أصبحت ملهمة لكل الستات.. إيه السر اللي خلى سارة تقف على رجلها تاني وتبني الإمبراطورية دي بعد ما بيتها وشغلها كانوا على وشك الخراب؟»
ابتسمت من قلبي، وبصيت للكاميرا بثبات، وقبلت الكوليه الذهب اللي في رقبتي وقلت بصوت واثق تسمعه كل ست:
– «السر بسيط جداً.. لما الصدمة تجيلك في بيتك ومن أقرب الناس ليك، إياكِ تقعي أو تعيطي على السيراميك والمكسور!
الوجع ممكن يكسر القلب، بس الكرامة هي اللي بتبني الست من جديد. الذهب يروح وييجي، والرجالة الخاينة تتعوض بألف راجل أصيل، بس الكرامة والشرف لو راحوا ما بيرجعوش.. وأنا اخترت كرامتي، وعشان كده ربنا رجّع لي حقي تالت ومتلت!»
التصفيق حاد في الصالة كلها، والأضواء أتلقت على تصاميمي الجديدة، وأنا وقفت ورفعت راسي للسماء.. تنفست براحة ونقاء، وعرفت إن القصة انتهت.. بس حياتي الحقيقية القوية يلا بدأت!