حكايات بسمه
—بس دي بتستأذن من شغلها كل أسبوع.
—وإيه يعني؟ ما جوزها بيصرف عليها.
في اللحظة دي فتحت الباب.
الاتنين سكتوا.
سارة كانت قاعدة على الكنبة ببيجامة البيت، قدامها قهوة وفطار.
بصيت لحماتي وقلت:
—جاهزة للدكتور؟
اتلخبطت.
—آه… أهو كنت مستنياكي.
قلت:
—تمام. بس أنا مش جاية أوديكي.
جوزي اتصل بيا بعد عشر دقايق.
واضح إن أمه سبقته بالحكاية.
—إنتِ سيبتي أمي لوحدها وهي تعبانة؟
قلت:
—لأ، سيبتها مع بنتها اللي كانت قاعدة معاها طول الوقت.
سكت ثانية، وبعدها قال:
—حتى لو سارة موجودة، إنتِ كان ممكن توديها وخلاص.
الجملة دي هي اللي خلتني أفهم إن المشكلة مش في حماتي لوحدها.
قلت:
—تمام. من النهارده كل واحد يخدم أهله بنفسه.
رجعت شغلي.
الأسبوع اللي بعده حماتي اتصلت.
مردتش.
اتصلت تاني.
وبعدين جوزي كلمني:
—ماما عندها الدكتور.
قلت:
—ربنا يشفيها.
—يعني مش هتوديها؟
—لأ.
—طب مين هيوديها؟
قلت بمنتهى الهدوء:
—بنتها.
وبعد ساعة سارة بعتتلي رسالة طويلة بتقول إني قليلة الأصل وإن حماتها هي كمان عمرها ما قصرت معاها.
ضحكت.
لأن بعدها بدقيقتين بالظبط، جالي اتصال من رقم غريب.
كانت مرات أخو سارة.
قالتلي:
—أنا آسفة إني بكلمك من غير معرفة… بس محتاجة أسألك سؤال.
قلت:
—اتفضلي.
قالت:
—سارة قالتلك فعلًا إن حماتها عمرها ما قصرت معاها؟
—آه.
ضحكت ضحكة غريبة وقالت:
—طيب حلو… أصل حماتها اللي بتتكلم عنها دي أنا.
سكت.
فكملت:
—وسارة عمرها ما ودتني حتى الصيدلية. بالعكس، من شهر لما طلبت منها تيجي معايا للدكتور قالت لابني: أنا مش خدامة عند أمك.
وفي اللحظة دي فهمت إن سارة مكنتش بس بتضحك عليا.
هي وأمها كانوا متفقين على قاعدة واحدة:
أنا أخدم أم جوزي لأنها «زي أمي»…
لكن سارة متخدمش أم جوزها لأنها «مش خدامة عند حد».
احتفظت بالرسالة اللي بعتها سارة، وبعتّها لمرات أخوها.