اخت جوزي حكايات زهره الربيع2

قفلت الباب ورا أماني، ولأول مرة من سنين أحس إن هواء الشقة نضيف ورايق. العيال كانوا مبسطوين وطايرين من الفرحة، حاسين إنهم أبطال في مغامرة نجحوا فيها، وأهم حاجة إن الفكرة ثبتت في دماغهم: “أسرار البيت خط أحمر، واللي بيحاول يسرقها بيترد عليه بكل ثبات”. قعدت معاهم، باستهم، وشلت اللعبة الإلكترونية الصغيره بحرص في دولابي، ورجعت أمارس يومي الطبيعي بمنتهى الهدوء والثبات.

كنت عارفة إن أماني مش هتسكت، وعارفة إنها هتتصل بجوزي وهي بتعيط وتلطم وتألف قصة جديدة تماماً عشان تقلب الطاولة عليا، وتقوله إن مراتك بلطجت عليا وخليت العيال يقلوا أدبهم عليا وهددتني. وعشان كده، قررت أكون خطوة قدامها.

على الساعة سبعة بالليل، سمعت صوت المفتاح في الباب. جوزي دخل، ووشه كان عبارة عن كتلة غضب متحركة، عينيه بتبث شرار، ودخل يزعق بصوت هز أركان البيت: “منال! أنتي إيه اللي عملتيه في أختي ده؟! أنتي اتجننتي رسمي؟!”

ما اتهزتش، ولا اتوترت. قمت من على الكنبة بابتسامة هادية جداً وقُلت له: “حمد لله على السلامة يا حبيبي، ارتاح الأول وخد نفسك.”

رد بغضب وهو بيلوح بإيديه: “بلا ارتاح بلا زفت! أختي مكلماني بتعيط وبتصرخ، بتقولي إنك مجمعة العيال وخلتيهم يشتموها ويقولولها كلام قليل الأدب ويهددوها بتسجيلات؟! أنتي بتعلمي ولادي يقلوا أدبهم على عمتهم؟! هي دي التربية؟!”

بصيت له بثبات، وقُلت له بنبرة دافية وواثقة: “طيب يا مدحت، أنتي سمعت منها، مش المفروض تسمع من ولادك وتشوف بعينك قبل ما تحكم وتظلم؟”

ارتبك شوية من هدوئي، وقال بصوت حاد: “أشوف إيه وأسمع إيه؟! هي أختي هتكذب عليا يعني؟!”

ناديت بصوت واطي: “ياسين.. تعال يا حبيبي.”

خرج ياسين من أوضته، ووقفت جنبه وأنا حاطة إيدي على كتفه. بصيت لمدحت وقُلت له: “اسأل ابنك الكبير، اسأله عمتو قالت له إيه، وهو رد عليها قال إيه.. من غير ما أتكلم أنا خالص.”

مدحت بص لياسين بحدة وسأله: “ياسين، عمتك أماني عملت إيه لما جت النهاردة؟ وأنت قلت لها إيه؟”

ياسين بص لباباه بمنتهى البراءة والارتياح وقال: “يا بابا، عمتو جابت شوكولاتة كبيرة ولعبة، وقالت لنا اللي هيقولي بابا وماما بيعملوا إيه لما يقفلوا باب الأوضة وياخدوا بعض، هديله الشوكولاتة واللعبة.. وماما كانت محفظانا إن اللي يسأل عن أوضة نوم بابا وماما يبقى عيب وبيسرق أسرار البيت، فأننا قولينا لها إن ده عيب، وماما سجلت لها باللعبة عشان هي كل مرة بتدونا رشوة عشان نتجسس عليك أنت وماما!”

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *