قالو خدامه حكايات زهرة حصريا١
في وسط نجاحي ده، وبعد حوالي ست شهور، الباب رن في يوم. فتحت لقيت أحمد واقف.
منظره كان يصعب على الكافر؛ وشه شاحب، خاسس النص، ولبسه مش مكوّي ولا نضيف زي ما كنت بدلعه. أول ما شافني، عينيه دمعت وحاول يمسك إيدي، بس أنا رجعت خطوة لورا وبصيت له ببرود تام.
قال بصوت مخڼوق ومكسور سمر.. سامحيني. أنا بقالي ست شهور عايش في جهنم. البيت من بعدك بقى مقپرة، أمي تعبانة ومش قادرة تتحرك، ومنة مبلمسة مبتعملش حاجة ومخطوبة ليل نهار في نكد وخناق علشان جوازتها اللي باظت، ومحدش عارف يطبخ لقمة ولا ينضف البيت.
أنا عرفت قيمتك يا سمر، عرفت إنك كنتِ لقمة العيش الدافية في البيت ده وإحنا دُسنا عليكي. أبوس إيدك ارجعي معايا، وأنا هعملك كل اللي أنتِ عايزاه، وهجيبلك شقة لوحدك بعيد عن أمي وأختي.
ضحكت ضحكة عالية، ضحكة قوة وسخرية، وقلت له شقة لوحدي؟ ودلوقتي ليه يا أحمد؟ لما كنت في وسطكم متهانة وبموت من التعب كنت بتقولي معلش دول أهلي سيبيهم يرتاحوا، ودلوقتي لما البيت اتضرب غطس وجعتوا وعطشتوا واكتشفتوا إن الشغالة مشيت، جاي تقولي ارجعي؟! أنت مش جاي تدور على زوجة يا أحمد، أنت جاي تدور على غسالة وطباخة ومكنسة كنتوا بتشغلوها ببلاش ولما مشيت عيشتكم
باظت.
دموعه نزلت وقال لأ والله يا سمر أنا بحبك وشاري ليكي.
قاطعت بلهجة حاسمة زي السيف اللي بيحب بيصون، واللي شاري مبيبيعش في أول محطة علشان يداري على كدبة أخته. أنا سمر اللي وقفت في وسط الصالة وقولت لكم حسابي كام.. والنهاردة أنا جاية أقفل الحساب القديم كله. ورقت طلاقي تشرّف في أسرع وقت، لأن سمر القديمة ماټت يوم ما أنت وطيت راسك، وسمر الجديدة بقت صاحبة عمل ومبتشتغلش عند حد.. ولا حتى عندك يا ابن حماتي.
أبويا خرج على صوته وطرد أحمد برة البيت ورمى وراه قلة، وأحمد مشى وهو بيجر أذيال الخيبة والندم اللي هيعيش بيه طول عمره.
بعدها بشهرين، استلمت ورقة طلاقي، وفي نفس الأسبوع، كنت بفتتح المحل الجديد بتاعي، مطعم صغير ومحندق بس شيك جداً، ومتعلق عليه يافطة كبيرة مكتوب عليها مطبخ الست سمر. وقفت في نص المحل وأنا لابسة فستان شيك ومظبطة نفسي، وبصيت للمكان ولقلبي المرتاح، وعرفت إن الحق مبيضيعش، وإن الدنيا لما بتدور، بتجيب العالي واطي، وبتنصف الغلبان اللي صان أصله، طالما قرر في لحظة إنه ميسبش حقه لحد.