قالو خدامه حكايات زهرة حصريا١
عرفت بعد كده من جارتي القريبة مني إن أول ما قفلت الباب ورايا، أم العريس وقفت وبصت لحماتي ومنة بقرف شديد وقالت لهم بقى الناس اللي مأمنينهم على ابننا، ناس جاحدين بينكروا فضل لحمهم ودمهم؟! اللي تعمل كده في مرات أخوها
الشقيانة علشانها، وتسميها
شغالة علشان لبسها متبهدل من خدمتكم، دي تطلع إيه؟! دي بكرة تدوس على ابني لو لقت مصلحتها في حتة تانية! إحنا عيلة أه غنية، بس بنعرف الأصول، والناس اللي معندهاش أصول ومابتصونش العيش والملح، مبلزمناش.
العريس قلع دبلته وحطها على السفرة في وسط الصواني اللي كنت عاملاها، وبص لأحمد وقال له أنا كنت فاكرك راجل وهتتحامى في ضهري، بس اللي ملوش خير في مراته اللي شايلة أهله، ملوش خير في حد. خسارة فيكم الأكل اللي يفتح النفس ده. وخد أمه وخرجوا، والباب اتقفل وراهم قفلة هدت آمال منة وحماتي في الجوازة اللي كانوا بيحلموا بيها.
الشقة اتقلبت مناحة، منة قعدت تصوت وتلطم على وشها وتقول خربت بيتي! الشغالة خربت بيتي وضيعت مني عريس عمري!، وحماتي قعدت تصرخ في أحمد شايف مراتك الحرباية عملت فينا إيه؟! ڤضحتنا وخربت جوازة أختك!..
بس أحمد المرة دي منطقش، كان قاعد على الكنبة زي الچثة، باصص للأرض، واستوعب فجأة إنه خسر كل حاجة؛ خسر مراته اللي كانت شيلقاه وشايلة أهله، وخسر كرامته قدام نفسه، والناس اللي اشترى خاطرهم على حسابي، هما أول ناس قعدوا يلوموه وينهشوا في ضهره.
مرت الأيام، وأنا قفلت تليفوني تماماً. كنت محتاجة أرمم نفسي من جوة. أبويا قالي الضړبة اللي متموتش تقوي يا سمر، وأنتِ طول عمرك ست بيت شاطرة ونفسك في الأكل ملوش مثيل، ليه متعمليش مشروعك الخاص؟
الكلمة دي نورت في عقلي فكرة. قررت أبدأ مشروع أكل بيتي من المطبخ الصغير بتاع أبويا.
عملت صفحة على الفيسبوك وسميتها مطبخ سمر للأكل البيتي.. أصل الأصول. بدأت بحاجات بسيطة، محاشي وصواني زي اللي كنت بعملها لبيت عيلتي القديم، بس المرة دي كنت بعملها بكرامة، ولناس بتقدر وبتدفع تمن تعبي. أخواتي كانوا بيساعدوني في التوصيل، وفي ظرف شهور قليلة، الصفحة كبرت وبقى ليا زباين من أرقى الأماكن، والكل كان بيتجنن بطعم أكلي ونضافته. بقيت بشتغل وبكسب وبقى معايا قرشي، ووشي اللي كان دبلان من قهر المطبخ في بيت حماتي، نور وبقيت ألبس أشيك لبس وأنزل أشتري حاجتي بنفسي وأنا فخورة بكوني شغالة بس في ملكي ولحساب نفسي!