جوزي مسافر رومانى مكرم ١ كامله
بعد أسبوعين، وفجأة من غير أي مقدمات ولا تدبير، سمعت صوت حركة وشيل شنط تحت في المدخل. نزلت عيني من الشباك.. لقيت سامح نزل! نزل إجازة مفاجئة من غير ما يبلغني، وكان واضح إنهم هما اللي ترتيبهم معاه على النزول ده عشان يخلصوا موضوع الطلا.ق والكتب على “عبير”. قلبي دق بسرعة، بس المرة دي ما كانش خوف.. كان ثبات. سامح طلع شقة أمه الأول، وأنا نزلت على أطراف صوابعي ووقفت عند نفس الباب الموارب.
أول ما دخل، حماتي ح.ضنته وظاطت: “يا حبيبي يا سامح! يا نور عيني، حمداً لله على السلامة.. البيت أنور والله لما رجعت من السفرية دي، كفاية بقى حرقة دم ومرارة من اللي فوق!” وشيماء دخلت في الكلام بسرعة: “أيوة يا سامح، أنت صح.. دي ما تستاهلكش، دي من ساعة ما أنت سافرت وهي لسانه طوله مترين وما بتعملش حساب لأمك، وأنت شفت بنفسك امبارح قفلت في وشك إزاي!” سامح كان ساكت، باين عليه التعب والإرهاق من السفر والضغط، وقال بصوت هادي ومجهد:
* “يا جماعة أنا تعبان من السفر، أنا نازل عشان أحسم الموضوع ده وطيارتي وإجازتي محددين، بس أنا عاوز أفهم الأول إيه اللي وصل الأمور لكده؟ سمر طول عمرها كويسة معايا.” هنا حماتي اتدخلت بصوت كله تمثيل ودموع: * “كويسة إيه يا بني! دي بتتمنى اليوم اللي تخلص منا فيه، دي بتقول للناس إننا أكلنا حقك، وبعدين ربنا يعوض عليك بغيرها.. بنت خالك عبير شارياك وبتحبك ومستنياك، وأمها كلمتني وقالت لي البنت مش هتعترض على أي حاجة المهم تكون معاك!”
في اللحظة دي، سامح طلع تليفونه من جيبه، وقال بنبرة غريبة: * “أم عبير؟ ومستنياني؟ غريبة.. هو أنا مش لما كلمتك من فرنسا وقلت لك إني زعلان من سمر شوية، قلتِ لي اصبر وما تتسرعش؟ إزاي بقى شحنتوا الموضوع وكبرتوه كده؟”
فجأة، سامح شغل تسجيل صوتي على تليفونه.. كان تسجيل لمكالمة بينه وبين شيماء أخته من يومين! في التسجيل، صوت شيماء كان واضح وهي بتقول له: “يا سامح، سمر نزلت الشارع وقالت للجيران إنها مش طايقاك وإنها مستنية ترجع عشان تطلب الطلا.ق وتفض.حك!”
سامح بص لأخته وشيماء وشها جاب ألوان، وقال لها بحسم: * “أنا لما سمعتك بتقولي كده، شكيت.. لأن سمر عمرها ما تطلع سر بيتنا برة. وعشان أتأكد، اتصلت بالبواب وبالجيران وسألتهم، وكلهم أجمعوا إن سمر ما بتخرجش من الشقة إلا للضرورة وما بتكلمش حد! أنتوا ليه بتعملوا كده؟ ليه عاوزين تخربوا بيتي؟!” حماتي اتلجلجت وقالت: “يا بني إحنا بنصلحتك! الغريبة دي…” سامح قطع كلامها بصوت زلزل الشقة: * “الغريبة دي مراتي! وصايناني في غيابي! وأنا نازل الإجازة دي مش عشان أطلقها زي ما أنتوا متفقين ومخططين مع أم عبير.. أنا نازل آخدها معايا فرنسا وأبعدها عن الغل والمؤامرات دي كلها!”