دهبى امانى السيد

عبد الله كان واقف متخشب في مكانه، العرق بينزل شلالات من جبهته، والتجار اللي كانوا قاعدين يوقعوا معاه العقود بدأوا يلموا حاجتهم وينسحبوا واحد ورا التاني والهمسات بتملا الصالة: “ده طلع نصاب وباني عزه على شقى مراته.. يلا نلحق شيكاتنا وبضاعتنا قبل ما المعرض يتقفل!”

قرب عبد الله مني بخطوات مهزوزة، صوته اللي كان بيهدد بيه اتكسر وبقى شبه الرجاء: “فوزية.. اسمعيني بس، بلاش فضايح قدام الناس والسوق، كل حاجة تتحل ودي.. إنتِ أم عيالي وليكي غلاوتك، تعالي نقعد ونتكلم في الشقة ونتفاهم، وحقك هتاخديه تالت ومتلت، بس مش كدا يا بنت الأصول!”

بصيت في عينيه اللي كانت مكسورة بالذل، ونفس العيون دي من أسبوعين بس كانت بتبصلي باحتقار وبتشاور للأمن يرميني في الشارع. ابتسمت ابتسامة باردة ومسحت على ياقة عبايتي وقولتله:

“بنت الأصول مبتقعدش مع قليل الأصل يا عبد الله.. والود اللي بتتكلم عنه دفنته بإيدك يوم ما سميت شقايا فقر ووقفت تتفرج على مرارتي وتضحك. الشمع الأحمر ده مش بس هيقفل باب المعرض، ده هيقفل باب عزك المزيف كله.”

الشرطة شمعت الأبواب بالكامل وسط عياط نيرمين وصريخها اللي ملا الشارع، وعبد الله واقف على الرصيف مذهول، باصص للمحل اللي طار من بين إيديه في دقايق. لفيت ضهري ومشيت بخطوات ثابتة وراسي في السما، سامعة رنة كعبي على الأرض بتعلن بداية جديدة، مش بس لرجوع حقي، لكن لكسرة كل ظالم فاكر إن حق الغلابة بيضيع بالفهلوة.

مرت شهور طويلة كانت المحاكم فيها بيتي التاني، مشاوير ومذكرات وجلسات مابتخلصش، بس كان عندي يقين إن ربنا مش هيضيع شقايا. وبعد معارك قانونية حامية كشفت كل تلاعبه، المحكمة أصدرت حكمها النهائي بقسمة الأصول والتخارج، أخدت فرعين بحكم قضائي بات — الفرع الرئيسي القديم وأكبر فرع فيهم — وهو رسي على الفرعين التانيين، غير إلزامه برد قيمة الدهب كاملة ونفقات الأولاد بأثر رجعي.

من أول يوم استلمت فيه الفرعين بتوعي، شمرت عن دراعي ونزلت بنفسي، نسيت التعب وقلة النوم. غيرت اليافطة بالكامل وخليتها باسم والدي الله يرحمه، ورجعت العمال القدامى والصنايعية الشاطرين اللي كان طاردهم عشان يوفر أجورهم، وبدأت أشتغل على خامات نظيفة وتشطيبات على أعلى مستوى وبأسعار عادلة. ثقتي في السوق وأمانتي مع التجار الكبار اللي عرفوا أصل الحكاية خلت المعارض عندي متفضاش، والطلبيات تنزل فوق راسي من كل المحافظات، واسمي كبر وبقى علامة مميزة في عالم الموبيليا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *