منى السيد ١ كامله
في اللحظة دي بس، حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي، وإن كل اللي عشته وصدقته التلات سنين اللي فاتوا كان أكبر كدبة في حياتي.. وإن الحقيقة اللي هعرفها دلوقتي حالا، مش بس هتدمرني، دي هتفرتك عيلتي للأبد ووو
جمعت كل شجاعتي المتبقية وأنا حاسس إن أطرافي اتجمدت من السقعة والخوف. حست بدوخة شديدة، والحيطان الصاج بتاعة الأوضة بقت تلف بيا وكأنها كابوس ماليش منه مخرج. بصيت لأبويا اللي كان ماسك في طرف جكيتي بكل قوته، صوابعه المرتعشة المليانة تجاعيد كانت بتستنجد بيا، وفي نفس الوقت عينيه بتنطق برعب ما شفتوش في حياتي قبل كده.
— «قصصدك إيه يا ندى؟» اتكلمت وصوتي طالع مبحوح، متقطع، ومعدش فيه ذرة واحدة من الغرور أو الفوقية اللي كانت راكباني وأنا في العربية. «أبويا جاله الشلل بسبب مين؟ ومين اللي عمل فيه كده؟ تتكلمي وتنطقي بكل حاجة تعرفيها!»
ندى ما اتهزتش، فضلت واقفة ثابتة، بتنفض المطر من على شعرها بطرحتها القديمة، وعينيها متثبتة عليا بنظرة وجع ومرارة أشد من سياط النار. قربت من السرير، وحطت إيدها الدافية على قورة أبويا المجهد، ومسحت عرق خفيف كان نازل من جبهته، وبعدها بصت لي وهزت راسها بأسى:
— «أبوك جاله الشلل اليوم اللي اكتشف فيه الخيانة الحقيقية يا علي.. اليوم اللي عرف فيه إن الشركة اللي حيلتك، والملايين اللي انت فاكر إنك عملتها بذكائك وفتلنتك، كان بيتم سرقتها وتنظيف حساباتها من جوة بيتك، ومن أقرب الناس ليك.»
مقالات ذات صلة
أبويا طول عمره كلمته هي اللي تمشي2
منذ ساعة واحدة
أبويا طول عمره كلمته هي اللي تمشي 1
منذ ساعة واحدة
حكايات منى السيد 3
منذ ساعتين
حكايات منى السيد 2
منذ ساعتين
رجلي ما شالتنيش، وقعدت على كرسي خشب مكسور جنب السرير وأنا بحط إيديا الاثنين على راسي، ومش قادر أستوعب:
— «سرقتها؟ إزاي؟ ما انتِ اللي سرقتي المليونين جنيه! أنا شفت أوراق التحويلات بعيني، والورق كان بتوقيعك، والمورد “أشرف” اعترف بنفسه أمام شريكي إنك كنتِ بتتقاسمي معاه المبالغ دي مقابل تسريب الميزانيات وتسهيل عقود التوريد الوهمية!»
ضحكت ندى ضحكة عالية، لكنها كانت مليانة وجع يقطع القلب، ضحكة حد اتظلم لحد ما قلبه مات وما بقاش فارق معاه حاجة في الدنيا.