اهل جوزي حكايات نور محمد

التهامي وأبوه هيعرفوا إنهم في قبضتنا، والبت سلمى دي هجيبها هنا تركع تحت رجلي وتعتذر على كسر صوابعي، وهخليها تمضي على كل قرش تملكه عشان بس أطلقها ومفضحهاش!
مديحة ضحكت باستهزاء
بنات اليومين دول ميعرفوش الأصول، بس ملحوقة، هتتربى.
وقبل ما مديحة تكمل كلمتها، جرس الباب رن بعنف ورزع متواصل هز الشقة كلها.
رؤوف ابتسم باستهزاء
تلاقيه منصور جاي يتفاوض ويداري على الفضيحة.. افتح يا طارق وخليك تقيل.
طارق فتح الباب وراسم على وشه ابتسامة انتصار.. لكن الابتسامة اتجمدت واتحولت لرعب شل أطرافه.
مكنش بابا لوحده.
كان بابا، ووراه ضابط مباحث برتبة مقدم، وأربعة أمناء شرطة، وحازم، والمحامي فاروق.. وفي النص، كنت واقفة أنا بكامل أناقتي وقوتي، وساندة في إيدي طنط صفاء اللي كانت لابسة نضارة شمس مغطية جزء من الشاش ورافعة راسها لأول مرة في حياتها.
رؤوف اتنفض من مكانه
إيه الهجوم ده؟! انتوا فاكرين نفسكم داخلين زريبة؟! اخرجوا بره بيتي!
المقدم مشي بخطوات ثابتة وطلع إذن النيابة العامة من جيبه ورماه على ترابيزة السفرة اللي لسه عليها آثار دم صفاء
رؤوف الدسوقي.. وطارق رؤوف الدسوقي.. مطلوب القبض عليكم فوراً بتهمة التزوير في محررات رسمية، النصب والاحتيال، إصدار شيكات بدون رصيد، والشروع في قتل السيدة صفاء عبد الرحمن والتعدي بالضرب وإحداث عاهة للمواطنة سلمى منصور التهامي.
طارق رجع لورا بخوف وصرخ بصوت أنثوي مهزوز
تزوير إيه وضرب إيه؟! دي مراتي وده بيتي! هي اللي ضربتني وكسرت إيدي!
طلعت خطوة لقدام، وبصيت في عين طارق اللي كانت بتترعش من الجبن، وطلعت دبلة الجواز من شنطتي ورميتها في وشه، فخبطت في الجبس ووقعت على الأرض
مراتي دي تقولها لواحدة مش قادرة تدافع عن نفسها.. جوازنا انتهى من تمن ساعات يا طارق، والخلع والبطلان ارفعوا في محكمة الأسرة بموجب التقرير الطبي والشهود، والقسيمة المزورة بتاعتك المأذون اعترف عليها في القسم من نص ساعة بعد ما اتقبض عليه متلبس!
رؤوف وشه اسودّ وبص لصفاء بصوت مرعب كان بيهزها زمان
صفاء! انتي اتجننتي؟! ادخلي جوه فوراً واطلبي من الضابط يمشي بدل ما أدفنك مكانك!
هنا.. حصلت اللحظة اللي غيرت مجرى الحياة كلها.
صفاء قلعت نضارة الشمس.. وبصت لرؤوف بجمود وبرود تام، ومشت خطوتين لحد ما وقفت قدام وشه، وقالت بصوت هادي ورزين هز الحيطان
الدفن ده كان زمان يا رؤوف.. زمان لما كنت فاكراك راجل، لما كنت بخاف منك عشان أربي ولادي. بس عيالي طلعوا نسختك في الجبن والندالة. والبيت ده؟ الشقة دي والعمارة دي والأرض دي بتاعتي أنا وباسم أبويا الله يرحمه، وعقد التنازل اللي زوّرته زمان محامي الحاج منصور طلع أصله المزور وأبطلناه الصبح في الشهر العقاري.
رفعت صفاء إيدها وشاورت للشرطة
البيت ده بيتي.. والراجل ده وابنه ميقعدوش فيه دقيقة واحدة، ارموهم بره!
العمّة مديحة وقفت مرعوبة والقهوة ادلقت على فستانها
صفاء انتي اتجننتي؟! ده جوزك وده ابنك!
صفاء بصت لمديحة باحتقار
وانتي كنتي الشاهدة الخرسة اللي بتطبل للظلم عشان تاخدي قرشين من ورثي.. اتفضلي اطلعي بره بيتي انتي وعيالك كلهم، ومش عايزة أشوف وش واحدة فيكم تاني!
الشرطة حطت الكلبشات في إيد رؤوف وإيد طارق السليمة.
طارق كان بيعيط بانهيار وبيترجى بابا
يا حاج منصور أبوس إيدك.. أنا طارق حبيبك، سلمى اسمعيني، أنا كنت مضغوط والديون عميت عيني، والله بحبك، متسيبنيش اتسجن!
بابا بص له من فوق لتحت بقرف ومردش عليه بكلمة واحدة، بس طبطب على كتفي وقال للضابط
اتفضل يا فندم، القانون ياخد مجراه، وأنا هحضر التحقيقات مع المحامين.
خرجوا هما الاتنين مكلبشين، مطاطيين روسهم في الأرض وسط نظرات الجيران وأهل المنطقة اللي اتجمعوا على الفضيحة، وشافوا المظاهر الكدابة والغرور المزيف وهو بيتداس تحت بيادات الشرطة.
مرت سنة كاملة على الليلة دي.. سنة كانت كفيلة إنها تمسح كل أثر للوجع وتبني مكانه حياة جديدة تماماً.
المحكمة حكمت على رؤوف بالسجن سبع سنين بتهم النصب والتزوير والشروع في القتل، وطارق خد تلات سنين مع الشغل والنفاذ بسبب وصولات الأمانة والشيكات المزورة، وبعد ما أعلنوا إفلاسهم رسمي واتحجز على كل ممتلكاتهم لسداد الديون القديمة، متبقاش ليهم حتى تمن المحامي اللي يدافع عنهم.
أما طنط صفاء.. فتحولت لإنسانة تانية خالص.
باعت جزء من الأرض بعد ما استردت كل ممتلكاتها، وفتحت مؤسسة خيرية ودار استضافة وتأهيل للستات المعنفات اللي ملهمش مأوى ولا سند، وبقت بتدير مشاريعها بنفسها بمساعدة حازم والمكتب القانوني، ووشها نور ورجعت لها ضحكتها اللي اتدفنت تلاتين سنة.
وأنا.. رجعت لشغلي في شركة بابا بكل طاقتي، كبرت مشروعي الخاص، وبقيت بطلة الجمهورية في تدريب الفتيات على فنون الدفاع عن النفس في النادي، وخصصت ورش عمل مجانية أسبوعياً للبنات عشان يتعلموا إزاي يدافعوا عن نفسهم وجسدهم وميسمحوش لأي حد يمد إيده عليهم تحت أي مسمى.
وفي يوم الجمعة.. كنا متجمعين في جنينة بيتنا في التجمع، بابا قاعد بيشرب شاي بالنعناع ومبتسم وهو بيتفرج على ضحكنا، وطنط صفاء قاعدة جنبي وماسكة إيدي بحب حقيقي زي الأم وبنتها
عارفة يا سلمى.. اليوم اللي اتضربت فيه على السفرة الإزاز، كنت فاكرة إن دي نهاية عمري.. مكنتش أعرف إن ربنا بعتلي ملاك عشان يكسر القيد اللي كان خانقني العمر كله.
ابتسمت
ربنا مبيسبش حد مظلوم يا طنط.. بس المهم إحنا مناخدش دور الضحية ونرضى بالمهانة.
بابا حط كباية الشاي وبصلي بفخر الدنيا كله في عينيه
البنت اللي تتربى على
العزة والشرف، عمرها ما تنكسر يا بنتي.. والراجل اللي ميعرفش يصون ويحترم، ملوش مكان غير في قاع النسيان.
ضحكنا كلنا من قلبنا، والشمس كانت دافية بتنور المكان حوالينا.. وعرفت ساعتها إن القوة مش في إنك متتألمش، القوة الحقيقية إنك تاخد قرار إنك متسمحش للألم إنه يكمل، وإن كرامتك هي أغلى توب ممكن تلبسيه في حياتك، توب مبيتقلعش.. حتى في ليلة الفرح.
الكاتبه_نور_محمد

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *