أمي جت عندي بعد الولادة عشان تخدمني، حماتي طردتها من شقتي حكايات مني السيد حصري
موقع أيام نيوز
فيها حاجة؟
سمعت صوتها واڼهارت، قولت بهمس وصوت بيرتجف
ماما.. متخبيش عليا حاجة، حماتي طردتِك ليه؟ وإيه التنازل اللي هما عايزيني أمضي عليه؟ وإيه الدهب اللي حماتي بتقول إنك خدتيه؟ انطقي يا ماما ونبي عشان دماغي هتشلني!
أمي شهقت من الناحية التانية، والسكوت عم لثواني، كأنها كانت متوقعة إن اللحظة دي جاية، وقالت بصوت مهدود ومكسور
سمعتيهم يا نسمة؟.. يا وقعة سودة، يا ريتني ما سكت، يا ريتني ما خفت عليكي منهم..
أمي أخدت نفسها بالعافية، وبدأت تحكيلي بصوت مړعوپ ودموعها مسموعة
قبل فرحك بأسبوع، حماتك جاتلي البيت لوحدها.. قالتلي إن أحمد مديون، وإن الشقة اللي انتو هتتجوزوا فيها مش ملكه، دي مرهونة، وإنها باعت دهبها عشان تفك الرهن وتفرشلك، وطلبت مني ورق البيت بتاع أبوكي أمانة عشان تضمن إنك مش هتسيبيه لو عرفتي بديونه.. وأنا من خۏفي على فرحتك وإن الجوازة تبوظ والناس تتكلم عليكي، عطيتها الورق اللي كنت شايلاهولك، بس هي سړقت معاه عقد الأرض اللي في البلد ودفتر التوفير، ولما واجهتها، هددتني وقالتلي لو نطقتي بكلمة هفضحك وأقول إنك إنتي اللي سړقتي دهبي وبعتيه، وهخلي أحمد يطلق بنتك وهي حامل وېفضحها وسط الناس!
حسيت بكهربا مشيت في ضهري، ولساني عجز عن النطق..
أمي كملت بدموع وقهر
وعشان كدة لما جيت عندك، كانت نظراتها ليا كلها سم.. قالتلي من غير ما تسمعي لو ما خليتيش نسمة تتنازل عن نصيبها في أرض أبوها لأحمد أول ما تولد، هبلغ عنك وأقول إنك سړقتي الشقة وسړقتي دهبي، والورق اللي معايا هوديكي بيه ورا الشمس.. عشان كدة مشيت يا بنتي، مشيت عشان مدمركيش وعشان متشوفيش أمك بتتهان أكتر من كدة.
قفلت التليفون وأنا مصډومة، مش قادرة أستوعب كمية الغدر والۏساخة اللي عايشة وسطها.. جوزي وحماتي مرتبين كل حاجة، مستنيين أصحى وأقوم عشان ياخدوا شقى عمري وشقى أبويا الله يرحمه على الجاهز، ومستغلين ضعفي بعد الولادة وخوف أمي عليا.
مسحت دموعي بسرعة، وخرجت من الحمام وسندت على الحيطة لحد ما رجعت السرير.. بصيت لبنتي اللي نايمة في السرير الصغير جنب مني، وحلفت في سري وحياتك عندي يا بنتي، وحق أمي ودمعتها اللي نزلت على خدها، لأخليهم يدفعوا تمن كل دقيقة خوف وكسرة نفس، ومش نسمة اللي تتكسر ولا يتاخد حقها بالساهل.
غمضت عيني، وبدأت أجهز خطتي اللي هتقلب الطاولة فوق دماغهم كلهم.. وفي اللحظة دي، سمعت صوت مفتاح أحمد وهو بيفتح باب الشقة برة، وحماتي بتصحى وتقوله جبت الورق اللي المحامي كتبه؟..
الفصل الثالث
صوت تكة المفتاح في الكالون رن في ودني زي جرس إنذار.
رجعت راسي بسرعة على المخدة، وشديت اللحاف لحد رقبتي، وغمضت عيني نص غمضة عشان أبان نايمة بعمق وتعبانة، بس في الحقيقة كل عصب في جسمي كان مشدود زي وتر القوس، ووداني مفتوحة على آخرها تلقط كل همسة وكل نفس في الصالة.
سمعت صوت خطوات أحمد الهادية وهو داخل، وصوت حماتي العالي وهي بتقوم من على الكنبة بتثاؤب مصطنع وتقول بصوت واطي ومبحوح
ها يا أحمد؟ عملت إيه مع الأستاذ فرج المحامي؟ جبت الورق وجهزت التنازل والتوكيل زي ما اتفقنا؟
أحمد قفل الباب وراه بالراحة وصوته كان باين فيه التوتر والقلق
وطّي صوتك يا أمي شوية! نسمة لسه والدة وأي حركة هتحس بيها.. الورق أهو معايا في الظرف، الأستاذ فرج ظبط كل بند على الفرازة، تنازل رسمي عن حجة الأرض اللي في البلد ووكالة عامة تخليني أتصرف في بيع البيت وإيجاره وسحب الرصيد اللي في دفتر التوفير، بس قاللي لازم إمضتها وبصمتها على الورق، وبصمة الإبهام بالذات تكون واضحة عشان الشهر العقاري ميرجعش في كلامه لما أروح أسجل بتوكيل الإدارة.
حماتي ضحكت ضحكة صفرا مكتومة وقالتله
عفارم عليك يا واد بطني، هو ده الكلام اللي يبرد الڼار! بقى الست أمها كانت فاكرة إنها هتدخل علينا دور المظلومة والست الأصيلة اللي جايبة فراخ بلدي؟ ده أنا هخليها تلف حوالين نفسها لما تلاقي الأرض والبيت خرجوا من تحت إيدهم هما الاتنين، وساعتها مش هتعرف تفتح بؤها بنص كلمة، عشان تتبت هنا وتخدم بنتها وعيالها وهي حاطة لسانها في بؤها وتنسى حكاية الدهب دي خالص.
أحمد رد بنبرة فيها شوية تردد بس طمعها كان غالب
بس يا أمي، هنخليها تمضي إزاي من غير ما تقرأ؟ إنتي عارفة نسمة ناصحة ومبتعديش حاجة بالساهل، وخريجة تجارة وفاهمة في الورق والعقود.
حماتي ضړبت على صدرها باستهزاء وقالت
خريجة تجارة إيه وبتاع إيه يا موكوس! البت طالعة من بنج وعملية قيصرية والچرح بينقر عليها وضغطها واطي ومش شايفة قدامها، إحنا هنجيبلها كوباية عصير مانجو ونحط فيها حباية من المهدئ اللي الدكتور كاتبهولها عشان تنام، ونقولها ده ورق تسجيل المولود في الصحة والتأمين الصحي عشان نطلعلها شهادة الميلاد وناخد منحة الولادة، والورق الكتير ده عشان الإجراءات الحكومية، وهي من كتر الدوخة والۏجع هتبصم وتمضي وهي مغمضة.. جهز إنت بس الحبر والورق وسيب الطلعة دي عليا لما تصحى.
أنا في الأوضة، كنت بحس إن دمي بيغلي جوة عروقي، وضوافري بتغرس في كف إيدي من كتر الغيظ لدرجة إني حسيت بۏجع چرح القيصرية كأنه بيتفتح من جديد، بس الۏجع ده كان بيزيدني ثبات وقوة. كنت بقول لنفسي والله ما هديكم الفرصة، وحق أمي اللي طردتوها وكسرتوا نفسها، وشقى أبويا اللي ماټ وهو شقيان في الغربة عشان يسبلنا لقمة نعيش منها، مش هيطلع من تحت إيدي لحرامية زيكم.
فضلت نايمة في مكاني، وبدأت دماغي تشتغل بسرعة الصاروخ، أرتب أفكاري خطوة بخطوة عشان أوقعهم في شړ أعمالهم من غير ما يحسوا إني كاشفة الخطة.
أول حاجة، لازم الورق ده ميتمضيش بأي شكل، وتاني حاجة، لازم أرجع ورق البيت وعقد الأرض ودفتر التوفير اللي حماتي سارقاه من أمي في بيتها، وتالت حاجة، لازم كل اللي بيحصل ده يتوثق ويكون معايا دليل يوديهم في داهية لو فكروا يهددوا أمي پتهمة الدهب الباطلة دي.
بعد نص ساعة، حماتي دخلت الأوضة وعلى وشها ابتسامة تمثيل تقطر سم، ماسكة في إيدها صينية صغيرة عليها كوباية عصير مانجو وشوية شوربة دافية.
قربت من السرير وقالت بصوت ناعم ومحنك
صباح الخير والياسمين على أحلى أم في الدنيا، حمد الله على سلامتك يا نسمة يا قلبي.. نمتي وارتاحتي يا بنتي؟
فتحت عيني ببطء، ومثلت التعب والدوخة، وصوتي طلع واطي ومبحوح
صباح النور يا حماتي.. الچرح بيوجعني أوي، وحاسة بدوخة مش قادرة أفتح عيني.
حماتي حطت الصينية على الكومودينو وقعدت على طرف السرير ولمست راسي بحنية مزيفة
ألف سلامة عليكي يا ضنايا، ده طبيعي بعد البنج، اشربي بس كوباية العصير دي عشان سكرك يرفع وتردي حيلك، وأحمد برة هيخش يسلم عليكي ومعاه شوية أوراق كدة روتينية عشان نسجل البت في الصحة ونعملها التأمين وناخد منحة السبوع من شغله، نخلصها عشان نطلع شهادة الميلاد بسرعة.
بصيت لكوباية العصير اللي فيها المهدئ، وقولتلها وأنا بتصنع البراءة التامة
ربنا يخليكي ليا يا حماتي وميحرمنيش منك.. بس بطني