سلفتي حكايات روماني مكرم ج2
توقفتُ ودفنتُ يدي في حقيبتي، ثم نظرتُ إليه بجمود تام وقيلت له كلماتي الأخيرة:
– “إنت ما اتدمرتش بسببي يا طارق.. إنت اتدمرت لما استهنت ببنت الناس، لما نسيت الفضل، ولما سمحت لغيرك يكسر كبريائي قدامك وأنت ساكت. العز اللي ما يصونش صاحبه ولا يحترم أصله، يغور في ثواني. ربنا ما بيسيبش حق مظلوم، ودعوة أبويا الفلاح الله يرحمه هي اللي ردتلي حقي في الدنيا قبل الآخرة.”
تركته واقفا في منتصف الممر يجر أذيال الخيبة والندم، وركبت سيارتي متجهة نحو بيتي الكبير.. بيتي الذي أصبح الآن ملكي وحدي بالكامل.
في مساء ذلك اليوم، أعددتُ السفرة بنفسي في الشقة ذاتها. أخرجتُ الأطباق الأنيقة، وطبختُ “الفراخ البلدي المحمرة بالدقة” بنفس الطريقة التي كان يحبها أبي الله يرحمه.
جلستُ أكل في هدوء وراحة بال لم أذقها منذ سنوات. أكلتُ وأنا مرفوعة الرأس، في بيتي وأرضي، أسترجع ذكرياتي العذبة دون خوف أو إهانة من أحد.
تلك الليلة، أغلقتُ باب الماضي إلى الأبد، وتأكدتُ أن المنكسر حقًا ليس من لا يملك ظهرًا، بل من يبيع أصله وكبرياءه من أجل مظاهر زائفة، وأن من يستند إلى الحق والعدل.. يصنع لنفسه ظهرًا لا ينحني أبدًا.