سر زوجي

كنت عايزة أصحى من الكابوس ده، لكن لما رجعت للأوضة كان اللابتوب لسه قدامي. وقعت عيني على ملف صغير جدًا في آخر القائمة. اسمه المرحلة الأخيرة. فتحته. كان فيه جدول. أول سطر فيه تاريخ اليوم. تحته خانة مكتوب فيها المادة. بعدها الصور. بعدها الاستجابة. وآخر خانة كانت الخطوة التالية. قدام تاريخ اليوم كان مكتوب تم. وتحتها كلمة واحدة نقل. ما فهمتش معناها. نقل إيه؟ نقل مين؟ نقل فين؟ وفجأة لقيت ملف صوتي. شغلته. سمعت صوت جوزي. أنا كنت باخد بالي. مفيش حاجة كانت بتحصل من غير ما أسجلها. صوت شخص تاني سأله والمرحلة الجاية؟ جوزي قال لسه. الشخص قال إمتى؟ جوزي سكت شوية وقال لما تبقى جاهزة. قفلت الملف. حسيت إن رجلي مش شايلاني. كنت عايزة أتصل بالشرطة، لكني ما كنتش عارفة أقول إيه. أقول إن جوزي كان بيصورني؟ أقول إن فيه مشروب أنا شاكه إنه بيخليني أنام؟ أقول إن عندي صور وملفات؟ ولا أقول إن فيه شخص مجهول بيتواصل معاه؟ كنت خايفة أضيع الدليل. أخدت اللابتوب وحطيته في شنطتي. أخدت الكراسة. أخدت الكيس اللي فيه قطعة القماش. وما لمستش أي حاجة تانية. لبست هدومي بسرعة. قبل ما أخرج من البيت وقفت عند باب الأوضة وبصيت على السرير. السرير اللي نمت عليه سنين. السرير اللي كنت فاكرة إنه أكتر مكان آمن في الدنيا. فجأة بقى أكتر مكان بخاف منه. خرجت من الشقة من غير ما أقفل النور. نزلت السلم بدل الأسانسير، وكل درجة كنت حاسة إنها بتبعدني عنه أكتر. وصلت الشارع. وقفت تحت العمارة وطلبت عربية. وأنا مستنية، موبايلي رن. كان هو. ما رديتش. رن تاني. ما رديتش. بعد

دقيقة وصلتني رسالة إنتِ فين؟ بعدها رسالة تانية صحيتِ؟ بعدها رسالة ثالثة ارجعي البيت. ما رديتش. ركبت العربية وقلت للسواق على عنوان قسم الشرطة. طول الطريق كنت ببص ورايا. كل عربية كانت ماشية ورانا كنت بشك إنها بتراقبني. لما وصلت دخلت القسم وأنا بحاول أتماسك. حكيت كل حاجة من أول التعب والكدمات لحد اللابتوب والملفات. الضابط طلب يشوف الأدلة. حط اللابتوب على المكتب وبدأ يقلب في الملفات بحذر. كل ما يفتح صورة، ملامحه تتغير شوية. لما وصل للملف أولاً، سألني إنتِ عارفة الشخص اللي بيظهر مع جوزك في التسجيل؟ قلت له لا. قال وإنتِ متأكدة إنك ما قابلتيهوش قبل كده؟ قلت متأكدة. بعدها فتح ملف تاني. كان فيه صورة ليا وأنا في مستشفى. الضابط سأل إنتِ كنتِ هنا في التاريخ ده؟ قلت أيوه، كنت تعبانة جدًا، لكن ده كان قبل ما أتجوز. سألني وجوزك كان موجود؟ قلت لا، على حد علمي. سكت شوية وقال يبقى لازم نعرف مين كان بيراقبك من وقتها. أخدوا اللابتوب كدليل، وطلبوا مني أقعد في مكان آمن. بعدها بدأ التحقيق بشكل أوسع. اتصلوا بشخص متخصص في فحص الأجهزة. بعد ساعة تقريبًا قال لنا إن اللابتوب فيه ملفات محذوفة أكتر من الملفات الموجودة. وفيه محادثات متشفرة. لكن فيه حاجة أهم. كان فيه نسخة من بعض الملفات محفوظة على جهاز خارجي، وإن الجهاز الخارجي غالبًا موجود في مكان تاني. وأنا كنت لسه بحاول أستوعب، لما الضابط قال لي فيه حاجة لازم تعرفيها قبل ما نتصل بجوزك. قلت إيه؟ قال إحنا لقينا اسمك في ملف قديم جدًا. الملف مش متسجل باسم جوزك. سألته مسجل باسم مين؟ بص لي وقال اسم جهة مش شخص. وبعدها وراني صورة من الشاشة. كان مكتوب المشروع الأول. وتحتها اسمي. حسيت إن جسمي كله برد. مشروع؟ قلتها وأنا مش فاهمة. الضابط قال واضح إن فيه حاجة بدأت قبل جوازك بمدة. بعدها بدقائق دخل موظف تاني ومعاه تقرير مبدئي. قال إن فيه تسجيلات من كاميرات مراقبة قديمة اتطابقت مع بعض الصور الموجودة على اللابتوب. والأخطر إن الشخص اللي كان بيراقبني قبل الجواز كان بيظهر في أكتر من مكان. لكن كل مرة كان بيستخدم عربية مختلفة. يعني الموضوع منظم. يعني جوزي ما كانش مجرد شخص تصرف بشكل غريب. كان جزء من حاجة أكبر. اتصلوا بيه. رد بسرعة. الضابط قال له إن مراته موجودة عندهم. سكت ثواني. وبعدها قال أنا عارف. الضابط اتفاجئ. إزاي عارف؟ جوزي قال هي كانت هتعمل كده. ساد الصمت في الغرفة. الضابط قال إنت فين؟ جوزي رد في البيت. خليك مكانك. حاضر. لكن قبل ما يقفل قال جملة واحدة بس اسألوها ليه فتحت ملف أولاً. الضابط قفل وبص لي. هو عارف الملف؟ هزيت راسي. أنا ما قلتلوش. ساعتها فهمنا إن جوزي كان عارف إن اللابتوب اتفتح. يمكن كان فيه طريقة يتابع بيها. ويمكن كان متوقع إني ألاقيه. ويمكن كل اللي حصل الليلة دي كان جزء من خطة أكبر. الضابط طلب مني ما أتصلش بيه. وبعد حوالي نص ساعة وصل خبر إن جوزي خرج من البيت قبل وصول القوة. لكن الكاميرات التقطته وهو بيخرج ومعاه شنطة صغيرة. نفس الشنطة السودا. يعني كان مجهز نفسه. دخلت في حالة خوف حقيقية. لو هو هرب، يبقى عارف إن الموضوع انكشف. ولو عارف، يبقى ممكن يحاول يمسح الأدلة. بعدها بدأت الشرطة تتبع الأجهزة. اتضح إن اللابتوب التاني كان متصل بشبكة خارجية قبل ما آخده بدقائق. وفيه رسالة أخيرة اتبعت من الجهاز. الرسالة كانت المرحلة الأخيرة بدأت. ما كانش فيها اسم مستلم، لكن كان فيه رقم معرف. لما حاولوا يتتبعوه، اكتشفوا إنه مربوط بحساب قديم اتقفل من سنين. الحساب كان باسم شركة. شركة ما كنتش أعرفها. لكن لما بحثوا في السجلات، لقوا إن الشركة كانت مملوكة لشخص قريب جدًا من عيلة جوزي. وقتها بدأت الصورة تتجمع. قبل جوازنا بسنين، كان فيه خلاف كبير بين عيلتي وعيلة جوزي، وأنا ما كنتش أعرف تفاصيله. كنت فاكرة إنهم مجرد عيلتين اتعرفوا عن طريقنا. لكن الحقيقة كانت أقدم. والدي كان شريك في مشروع كبير مع والد جوزي. المشروع فشل بشكل مفاجئ. وقتها اتقال إن والدي السبب. وبعدها حصلت مشاكل وقضايا، وانتهى كل شيء. لكن ملف أولاً كان بيقول حاجة تانية. كان فيه مستندات تثبت إن والدي كان على وشك يكشف عملية اختلاس داخل الشركة. والعملية كانت هتوقع أشخاص كبار. قبل ما يقدر يتكلم، حصلت له حادثة غريبة. الكل قال إنها حادثة طريق. لكن الملف كان فيه صورة من تقرير قديم، وتحتها ملاحظة لم يتم التحقق من مصدر الحادث. بدأت أرتجف. أنا عشت سنين فاكرة إن اللي حصل لأبويا مجرد حادث. لكن لو الملف حقيقي، يبقى حتى ده كان جزء من القصة. والأغرب إن جوزي كان يعرف. بل يمكن كان عارف من البداية. في نفس اللحظة وصل تقرير جديد. الشرطة فتشت البيت ووجدت مكان مخفي في الحائط خلف دولاب قديم. كان فيه جهاز تسجيل وملفات ورقية. من بينها ورقة عليها تاريخ أول مرة قابلت فيها جوزي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *