حمايا حكايات ميرا1
مريم وقفت وبصت في عينيه مباشرة، من غير دموع، ولا ضعف:
— السنتين اللي فاتوا، لما كنت باجي أشتكي لك من نظراته ولمساته، كنت بتقولي “بابا بيهزر زيادة”. ولما كنت بتكلم مع أمك، كانت بتقولي “خلي بالك من لبسك”. إنتو كلكم كنتو عارفين… بس كنتو بتفضلوا تدافنوا الروس في التراب عشان شكل العيلة قدام الناس.
عمر مسك راسه بإيديه وقعد على أقرب كرسي وهو بيترعش:
— أنا… أنا مكنتش أتصور إنه ممكن يوصل لكده… مريم، أنا أسف… أنا آسف والله!
— التأسف مش هيغير اللي حصل يا عمر.
ردت مريم بجفاء:
— داليا دلوقتي في المستشفى بسبب المادة اللي أبوك حطها بإيده. ولو أنا اللي كنت شربت الكوباية دي، كان زماني دلوقتي ضحية ومحدش كان هيصدقني… كان زمانكم كلكم بتقولوا عليّ أشكال وألوان عشان تبرأوه.
في اللحظة دي، تليفون عمر رن.
اسم “بابا” كان ينور على الشاشة. عمر بص للتليفون برعب، وكأنه ماسك جمرة نار. مريم شاورت له يسحب السبيكر ويفتح الخط.
عمر فتح الخط وإيده بتترعش:
— أيوة يا بابا…
جاء صوت جابر من الناحية التانية، بس المرة دي ما كانش فيه صوت الراجل الهادي الوقور، كان صوت تعبان، مرعوب، وبيحاول يمثل الضعف:
— عمر… يا بني أنت فين؟ المستشفى بتقول إن المادة اللي في دم داليا مادة مخدرة جراحية شديدة… الشرطة هتبدأ تحقق! إنت لازم تضغط على مريم ترجع… هي اللي عملت كده في أختك! هي اللي بدلت الكوبايات! قول للنيابة إن مريم كانت مضطربة نفسياً… يا بني أنقذ العيلة والمستقبل!
عمر غمض عينيه بألم، وصرخ في التليفون بصوت هز المكتب كله:
— كفاية بقى! كفاية كذب وحقارة! أنا شفت الفيديو! شفتك وأنت داخل عليها الأوضة بالليل وشفتك وأنت بتترجاها تتستر عليك! أنت دمرت داليا ودمرتني ودمرت اسمنا!
السكوت ساد الناحية التانية من الخط لثواني… وبعدها صوت جابر اتغير تماماً. التحول كان مرعب. النبرة الباكية اختفت وحل محلها صوت فحيح زي الأفاعي:
— بقى كده يا عمر؟ بتصدق الحرمة على أبوك؟ ماشي… لو الفيديو ده خرج للعلن، أنا مش هقع لوحدي. أنا هجر العيلة كلها معايا للقاوع، وإنت أول واحد شغلك وسمعتك هيروحوا في داهية.
الخط اتقفل.
عمر بص لمريم والأستاذ فاروق وهو مشوش ومش قادر يستوعب إن ده نفس الشخص اللي رباهم.