الجمبري المسروق ج 1 حكـايات مني السيد
— خلاص يا حبيبتي، دقايق وهيبقى جاهز.
نضفت الجمبري وطبخته بالثوم والليمون والزبدة، وريحتُه ملت البيت.
مريم كانت مستنية قدام السفرة.
لكن أنا دخلت المطبخ أجيب لها طبق ومعلقة.
يمكن دقايق… خمس دقايق بالكتير.
لما رجعت، لقيت السفرة فاضية.
بصيت حواليّ.
لقيت حماتي خارجة بسرعة ناحية باب الشقة، وماسكة كيس أسود بإيدها.
بصيت للكيس… وبعدين بصيت لها.
— إنتِ رايحة فين؟
اتوترت وقالت:
— رايحة أودي الأكل لياسين.
اتجمدت مكاني.
— الأكل إيه؟
ردت بمنتهى البرود:
— الجمبري.
قربت منها وقلت:
— جمبري مريم؟
— أيوه، مالُه؟
— أمي جابته مخصوص عشان بنتي!
ضحكت بسخرية وقالت:
— يعني إيه؟ هو ياسين مش حفيدي؟ وبعدين الولد محتاج أكل أكتر من البنت.
حسيت إن الدم بيغلي في عروقي.
— بس مريم كانت مستنياه من الصبح!
ردت بمنتهى الاستهانة:
— ما تاكل أي حاجة تانية. هو الجمبري بقى دواء يعني؟
بصيت لها وأنا مش قادرة أصدق اللي بسمعه.
— إنتِ بتاخدي أكل بنتي من قدامها عشان تديه لابن ابنك؟
قالت بمنتهى الثقة:
— وأنا جدته. ومن حقي أدي حفيدي اللي أنا عايزاه.
في اللحظة دي، باب الشقة اتفتح.
أحمد دخل.
بص لي، وبعدين بص لأمه، وبعدين عينه وقعت على الكيس الأسود اللي في إيدها.
— في إيه؟
أنا ما قدرتش أتكلم.
لكن مريم قالت بصوت صغير:
— بابا… تيتة خدت الجمبري بتاعي لياسين.
أحمد سكت.
ثواني طويلة عدت كأنها دقايق.
وبعدين مد إيده وخد الكيس من إيد أمه.
فتحه.
شاف الجمبري لسه زي ما هو.
بص لأمه وقال بهدوء غريب:
— مريم حتى ما لحقتش تدوقه.
حماتي بدأت تتكلم بسرعة:
— يا ابني أنا أمك، وياسين ولد، والولد أولى بالحاجات دي، وبعدين إنت مراتك هي اللي مكبرة الموضوع…
أحمد قاطعها:
— أمي، كفاية.
سكتت.
أول مرة أشوفه بيتكلم معاها بالشكل ده.
حط الكيس على السفرة وقال:
— من النهارده، محدش هياخد حاجة من بنتي.
حماتي شهقت:
— إنت بتتكلم معايا أنا كده؟
قال:
— أيوه.
وبعدين مسك موبايله واتصل بأخوه سامح.
— سامح، تعالى خد أمي.
سامح رد عليه من الناحية التانية.
أحمد قال:
— أمي بتقول إنها عايزة تعيش معاكم.
سكت شوية.
وبعدين سمعنا صوت سامح بيقول:
— يا أحمد، إنت عارف إن البيت عندي صغير، ولورين مش هتقدر تستحمل وجود حد معانا دلوقتي… خليها عندك وإحنا نشوف الموضوع بعدين.