ابني قالي: «مفيش مكان ليكي2
في اليوم التالي، وبناءً على طلب عاجل من النيابة العامة لاستكمال التحريات، تم استصدار إذن بفتح شقة التجمع وتفتيش الخزنة بحضور وكيل النائب العام وسعاد ومحاميها.
دخلت سعاد الشقة التي طالما شعرت فيها بالغربة والإهانة. كانت الصالة فارغة، والأجواء كئيبة على عكس ما كانت عليه. وقفت عند باب غرفة كريم ونيرمين وهي تشاهد رجال النيابة يفتحون الخزنة الحديدية.
وعندما فُتح الباب الحديدي، خرجت أصل المستندات:
* وثيقة استثمارية باسم سعاد بقيمة تجاوزت 2 مليون جنيه كان زوجها الراحل حسن قد وضعها لها كأمان لمستقبلها.
* عقود ملكية قطعتين أرض مميزتين في المحلة الكبرى باسم حسن، لم يُسجل التركة الخاصة بهما بعد.
* مذكرة بخط يد كريم يتتبع فيها مواعيد استحقاق الشهادات والوثائق، وملاحظات حول كيفية تحويل الملكيات فور إثبات حالة “الخرف الطبي” على أمه!
نظر وكيل النائب العام إلى المستندات ثم إلى سعاد، وقال بأسف صادق:
— “يا حاجّة سعاد، الملف ده بيتحول من مجرد نزاع عائلي أو استيلاء، لجريمة خيانة أمانة واستيلاء على تركة وتزوير محرر رسمي متكامل الأركان. القانون هيرجع لك كل مليم، والشركاء كلهم هيتحاسبوا.”
في ممر النيابة، وبعد انتهاء معاينة الخزنة، تقابلت سعاد لأول مرة مع أحفادها يوسف وملك، اللذين حضرا برفقة خالتهم. كان يوسف يبكي، وملك تنظر للأرض بخجل شديد.
تقدم يوسف ودموعه تسيل على خديه:
— “تيتة.. أنا أسف. بابا ونيرمين كانوا بيقولوا لنا إنك تعبانة وإن ده عشان مصلحتك. أنا آسف إني ضحكت في العربية.”
انحنت سعاد، ومسحت على رأسه بهدوء، ثم قالت بنبرة قاطعة لكنها مفعمة بالحكمة:
— “إنتوا عيالي وأحفادي وما زعلتش منكم، زعلت من اللي علمكم إن الكبر عيب والرضا ضعف. اتربوا صح يا يوسف، واعرفوا إن حق الناس ما بيمضيعش.”
تم تحويل القضية بالكامل إلى محكمة الجنايات، وصدر قرار بالتحفظ الشامل على كافة ممتلكات كريم ونيرمين ووالدها، وتحديد جلسة محاكمة عاجلة لتهم التزوير الشامل، والشروع في الحجر الباطل، والتعدي على حقوق الملكية وخيانة الأمانة.
عاد الأستاذ عبد العزيز وسعاد إلى المنصورة، لاستكمال أوراق استرداد الأراضي والوثائق البنكية الجديدة. وبينما كانت سعاد تجلس في بلكونة شقتها القديمة تشرب الشاي، رن هاتفها برقم محامي كريم الخاص، يطلب موعداً طارئاً للصلح قبل انعقاد أولى جلسات الجنايات…