ابني قالي: «مفيش مكان ليكي2
قال والد نيرمين بنبرة خبيثة وصوت خفيض:
— “القضايا البنكية والتزوير بياخدوا وقت في المحاكم، والحل الوحيد إنا نثبت ملكيتنا لشقة المنصورة فوراً بأي طريقة. لو حطينا إيدنا على الشقة أو بعناها بعقد ابتدائي مع تاريخ قديم، هنزنقها ونجبرها تتنازل عن البلاغات عشان تضمن مكان تقعد فيه!”
وافقت نيرمين على الخطة فوراً، وأجبرت كريم المتردد على السفر مع والدها إلى المنصورة في نفس الليلة. كان الهدف تسللهم إلى البناية في غياب سعاد، أو اقتحام الشقة بحجة أن كريم هو الوالد والوصي، مستغلين عدم وجود بواب للبناية القديمة في وقت متأخر.
في تلك الليلة، كانت سعاد تجلس مع الأستاذ عبد العزيز في مكتبه لمراجعة المستندات النهائية. كان الأستاذ عبد العزيز رجل خبرة، متمرساً في قراءة أفكار خصومه، ونظر إليها قائلاً:
— “يا سعاد هانم، كريم ونيرمين محشورين في الزاوية، واللي زي دول يتوقع منهم أي تصرف طائش. شقة المنصورة هي كارت الضغط الوحيد اللي فاكرين إنه فاضل في إيديهم. أنا غيرت كالون الباب المبارحة، وحطيت شبان من قرايب المرحوم حسن يراقبوا المدخل.”
وبالفعل، في تمام الساعة الثانية صباحاً، وصل كريم برفقة والد نيرمين وشخصين آخرين يحملون معدات لكسر القفل. صعدوا السلالم ببطء في الظلام. وحين وضع أحدهم الأداة على قفل باب الشقة، أُضيئت أنوار السلم فجأة!
خرج قرايب حسن الأقوياء من الشقة المجاورة ومن بين السلالم، يتقدمهم الأستاذ عبد العزيز وبصحبته قوة من رجال الشرطة من قسم المنصورة، والذين كانوا في حالة تلبس ينتظرون أي تحرك بناءً على بلاغ محتمل قدمه المحامي برصد محاولات اعتداء.
تسمر كريم في مكانه، وسقطت الأدوات من يد والد نيرمين.
تقدم الأستاذ عبد العزيز وقال بصرامة:
— “أهلاً يا كريم يا ابن حسن.. كسر قفل، وتعدي على ملك الغير، ومحاولة سرقة بالتلبس! أتفضلوا يا فندم، التلبس ثابت بالصوت والصورة.”
صرخ كريم وهو يُقتاد بالقوة إلى الأسفل:
— “دي شقة أمي! أنا ابنههههههها!”
رد عليه أحد أقاربه بجفاف:
— “لما كانت أمك، رميتها في الشارع وقيلت لها مفيش مكان ليكي في العربية. دلوقتي افتكرت إنها أمك؟”
في الصباح التالي، اقتيد كريم ووالد نيرمين إلى النيابة العامة بالمنصورة بتهمة محاولة اقتحام عقار والتعدي على ملكيت غير، لينضم هذا البلاغ إلى ملف الجرائم الأكبر في القاهرة: التزوير، والنصب، والتخطيط للحجر الباطل.