ابني قالي: «مفيش مكان ليكي1
سقطت الكلمات على مسامع سعاد كالصاعقة. لم يكن ابنها مجرد مخدوع أو يسير خلف زوجته بضعف، بل كان شريكاً في عملية احتيال منظمة ومحسوبة بالورقة والقلم، يستهدف تجريدها من كل ما تملك، بدءاً من مالها وصحتها العقلية، وصولاً إلى شقة المنصورة الأخيرة.
في هذه الأثناء، في القاهرة، استيقظ كريم ونيرمين في التاسعة صباحاً وفقاً للموعد المحدد على التطبيق. اتجه كريم إلى غرفة أمه بابتسامة صفراء مجهزة، وطرق الباب:
— “ماما.. يلا عشان عندنا مشوار مهم وميعاد الدكتورة.”
لم يأته رد. فتح الباب ليجد السرير مرتباً، والدولاب فارغاً من الملابس والأوراق المهمة، ولم يجد سوى كارت تهنئة رأس السنة الذي خلت منه صورتها، موضوعاً في منتصف السرير، ومكتوباً خلفه بخط يدها بخبرة السنوات:
«البيت اللي يضيق بأمي.. مايشيلش ولادي. استنوا ردي.»
ذعر كريم، واتصل بأمه عشرات المرات، لكن هاتفها كان مغلقاً. ركض لنيرمين يصرخ:
— “ماما مش في الأوضة! أوراق شقة المنصورة وكشوفات البنك مش موجودة!”
صرخت نيرمين:
— “يعني إيه؟! الورق ده لو وقع في إيد محامي نضيف هيودينا في داهية! التقرير الطبي المزور وحده جناية تزوير واستعمال محرر مزور! اتصرف يا كريم ودور عليها قبل ما توصل لأي حد من قرايب حسن!”
بينما كان كريم يذرع شوارع القاهرة بحثاً عن أمه في مستشفيات أو عند الأقارب، كانت سعاد في المنصورة تقف في مكتب الأستاذ عبد العزيز، ينظران إلى الشاشة التي توضح جميع التحويلات وتواريخها.
قالت سعاد بصوت لم يعهده المحامي فيها من قبل، صوت خالي تماماً من الانكسار والضعف:
— “يا أستاذ عبد العزيز، أنا طوال حياتي كنت أظن إن الحنية والأمومة تعفي من الحساب، لكن اللي بيحصل ده مش قسوة ابن، ده نهب وتزوير ومحاولة لإلغاء وجودي حية. أنا مش عايزة أؤذيه، بس مش هسيب حق حسن ولا حقي.”
ابتسم المحامي وقال:
— “ده اللي كنت مستنيه منك يا سعاد هانم. إحنا قدامنا خطوتين: الأولى رفع دعوى استرداد للمبلغ بناءً على إثبات عدم إيفاء الغرض من التحويل، والثانية بلاغ للنيابة العامة بتهمة التزوير في أوراق طبية ومحاولة الحجر على مواطنة بكامل قواها العقلية.”
وقبل أن يبدأ المحامي في صياغة البلاغ، رن هاتف المكتب الأرضي. كان المتصل هو البنك، يحذر من أن هناك محاولة جارية الآن في فرع القاهرة لاستخدام توقيع قديم لسعاد على شيك بياض لمسح ما تبقى من حسابها الصغير!