اخت جوزي حكايات رومانى مكرم 3

وبواسطة بعض النفوس الضعيفة والخارجين عن القانون من قطاع الطرق، أُعدت خطة خبيثة لتعطيل حسام وتدمير شحناته الرئيسية قبل موعد تسليم العينات والمستندات النهائية للمناقصة بأيام قليلة.
في ليلة ممطرة وشديدة الظلمة على طريق الصعيد الصحراوي، كانت ثماني شاحنات ضخمة محملة بالعينات الرئيسية والأجهزة الطبية الحساسة تتجه نحو العاصمة. فجأة، اعترضت طريقهم سيارات دفع رباعي غير مرقمة، وتم افتعال حادث جسيم أدى إلى انقلاب الشاحنة القائدة وتدمير حمولتها، وإصابة السائقين بإصابات بالغة، وحرق باقي البضائع الحساسة التي كان يُفترض تقديمها للجنة الفحص في الصباح التالي!
وصل الخبر لحسام في منتصف الليل. جرى إلى موقع الحادث ومعه الأطقم الطبية وسيارات الإسعاف، وانقبض قلبه وهو يرى حطام الشاحنات والبضائع التي بمليارات الجنيهات تحترق في العراء. كانت الخسارة المالية فادحة، ولكن الخسارة الأعظم كانت ضياع موعد المناقصة الشبه أكاديمي، وهو ما يعني فرض غرامات شروط جزائية تهدد بإنهاء ترخيص الشركة وإشهار إفلاسها قانونياً إذا لم يتم تسليم الشحنة البديلة خلال 48 ساعة فقط!
وقف حسام في وسط الحطام، ووجهه مسودٌ من الدخان والألم. شعر لأول مرة منذ سنوات بنفس شعور الانكسار والضيق الذي جربه يوم أن كانت رجله مكسورة في الشقة القديمة. سقط على ركبتيه فوق التراب وهو يتنفس بصعوبة.
في تلك اللحظة، وصلت سيارة سلمى إلى موقع الحادث على الطريق الصحراوي. نزلت منها بسرعة، لم تلتفت للنيران ولا للدخان، بل جرت مباشرة نحو زوجها. قعدت جنبه على التراب، مسكت إيده بقوة، ومسحت الدخان عن وشه بوشاحها، وقالت بصوت نزل عليه زي البلسم:
“قوم يا حسام.. قوم على حيلك! الحديد يترد، والبضاعة تيج غيرها، والفلوس بتروح وتيجي.. بس طول ما أنت واقف على رجليك وصحتك بخير، مفيش قوة في الدنيا تقدر تكسرنا.”
بص لها حسام بعيون مليانة قهر وقال: “سلمى.. المناقصة بكرة الصبح، الشروط الجزائية هتمرمرنا وتضيع كل اللي بنيناه، عزت بيه دمر الشحنة البديلة ومش هنلحق نستورد غيرها من المينا في 48 ساعة!”
ابتسمت سلمى بصلابة وشموخ وقالتله: “أنت نسيت مين هي سلمى؟ ونسيت إحنا بدأنا منين؟ الناموس مش بيموت الشجر يا حسام. أنت فاكر إننا بنعتمد على المينا بس؟ اتصل بالخال متولي فوراً، وفتح مخازن المحافظات القريبة.. إحنا عندنا مخزون احتياطي في مخازن أسيوط والغربية، وأنا بنفسي هقود فريق التجميع والفرز من الليلادي.”
في تلك الليلة العصيبة، ظهر المعدن الحقيقي للجميع.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *