اخت جوزي حكايات رومانى مكرم 3
/> في اليوم الثالث، وفي قاعة التحقيق، دخلت سلمى بهيبتها، تحمل في يدها حقيبة سوداء مليئة بالأدلة القاطعة والأوراق الموثقة من السفارة والبنك المركزي، وحضور ممثل عن الشركة الأجنبية الصانعة بطلب منها.
قُدمت المستندات إلى القاضي والنيابة العامة. كان الذهول يسيطر على الحضور؛ فقد كشفت سلمى بأدلتها الدقيقة خطة التهريب والتزوير المحبوكة ضد زوجها، وأثبتت بالدليل القاطع أن حسام كان ضحية مؤامرة دنيئة من منافسين يسعون لتدميره.
أمرت النيابة فوراً بالإفراج عن حسام بضمان كفالته الشخصية، وإصدار أمر بضبط وإحضار النعماني والمخلص الجمركي بتهمة التزوير والبلاغ الكاذب وتلفيق القضايا!
خرج حسام من قاعة المحكمة مرفوع الرأس، وجد سلمى تقف في انتظاره خارج الباب، تحيط بها هيبة ونور لا يكسره شيء. احتضنها حسام أمام الجميع ودعت عينيه بالدموع، وقال بصوت هز الحاضرين: “أنا لو عشت عمري كله أوفي حقك يا سلمى، مش هقدر.. أنتِ مش بس مراتي، أنتِ كرامتي وسندي والروح اللي بتنورلي عتمة الأيام.”
عادت العائلة إلى بيتها، ولكن هذه المرة بانتصار أعظم من كل ما سبق. أُغلق ملف النعماني بعد إدانته وسقوط اسمه في السوق، وتضاعفت هيبة حسام وسلمى في قلوب الجميع، وأدرك الكل أن هذه العائلة تُبنى بالأصل والوفاء، وأن المرأة الأصيلة هي التاج الحقيقي الذي لا يُقدر بمال.
عقب السقوط المدوّي لـ “النعماني” وتطهير السوق من ألاعيبه، امتدت إمبراطورية حسام وسلمى لتصل إلى آفاق لم يكن أحد يتخيلها. أصبحت “مجموعة شركات حسام الدين للتوزيع والاستيراد” واحدة من أكبر الكيانات الاقتصادية في المنطقة، وشيّد حسام مجمعاً ضخماً للمخازن والإدارة على أطراف القاهرة الكبرى، يستوعب مئات العمال والموظفين.
لكن مع هذا التوسع الشديد، كَبُرت المسؤوليات والأحمال. كان حسام يعمل ليل نهار لضمان سير حركة العمل في كافة المحافظات، فيما كانت سلمى -إلى جانب إشرافها على إدارة الموارد والمبادرات الخيرية للشركة- تُربي أبناءهما “حسام الصغير” و”نور” على نفس قيم البساطة والكرامة، وتغرس فيهم أن العز والجاه لا قيمة لهما بدون التواضع وأصل المعدن.
أما سمر، فقد تغيرت حياتها تماماً؛ استقرت في شقة شيك وقريبة من أخوها، وعكفت على تربية أطفالها بدعم كامل من حسام وسلمى، وبدأت تُدير فرعاً صغيراً لمنتجات التجميل والعناية تملكه لحسابها، لتعتمد على نفسها وتثبت لأخيها أنها تعلمت الدرس وأصبحت امرأة مسؤولة ومستقلة.
وفي خضم هذا الاستقرار الساكن، ظهر نذير أزمة جديدة.. ولكن هذه المرة لم يكن الخطر قادماً من منافسين خُبثاء ولا من خيانة أجهزة ودقائق، بل كان خطراً صامتاً يستهدف قلب العائلة ووجودها نفسه.
بدأت القصة حين طُرحت مناقصة حكومية وضخمة جداً لتوريد الأجهزة والمعدات لإنشاء سلسلة من المستشفيات والمدارس الجديدة في المحافظات النائية. كانت المناقصة هي الأكبر في تاريخ المنطقة، وكان الفوز بها يعني نقلة نوعية للشركة تثبت أقدامها لعقود قادمة. دخل حسام المناقصة بكل قوته، مستنداً إلى سمعته الناصعة وأسعاره المنافسة.
في المقابل، دخلت المناقصة تحالفات لشركات أجنبية بالتعاون مع رجل أعمال نافذ يُدعى “عزت بيه”، وهو رجل يمتلك نفوذاً واسعاً وعلاقات متشابكة، وكان يرى في دخول حسام تهديداً مباشر لمصالحه وملايينه المؤكدة. حاول عزت بيه في البداية شراء حسام، وعرض عليه مبالغ خيالية للتنازل عن المناقصة أو الدخول كشريك صوري، لكن حسام رفض بشدة قائلاً: “أنا تاجر أمين، والبلد دي ليها حق علينا أننا نورد لها أنظف حاجة بأقل سعر، ومش هكون سبوبة لحد.”
حين فشل الإغراء، بدأ عزت بيه ينسج خيوط الانتقام. علم أن حسام يعتمد بشكل أساسي على أسطول سيارات النقل والتريلات التي تنقل البضائع يومياً عبر الطرق السريعة بين الموانئ والمخازن.