اتجوزت البواب حكايات رومانى مكرم 1

كريم بصلي وفي عينيه نظرة أول مرة أشوفها… نظرة حزم ورعب في نفس الوقت.

قرّب من ودني وقال بهمس شديد:

* هما وصلوا… التليفونات مقتول فيها الشبكة، هما جايبين جهاز تشويش معاهُم. ندى… أدخلي حمام أوضة النوم وقفلي على نفسك بالمفتاح وما تفتحيش لأي حد مهما سمعتي… مهما حصل برة، ما تخرجيش إلا لما أقولك أنا بنفسي “اخرجي يا ندى”.

مسكت في قميصه بانهيار:

* لا يا كريم! مش هسيبك لوحدك! أرجوك تعالى نصرخ أو نطلب المساعدة من البلكونة!

حط إيده على بقي بالراحة عشان يكتد صوتي، وقالي بنبرة قاطعة:

* الشارع فاضي والساعة 3 الفجر، ما فيش وقت. اسمعي الكلام فورًا لو بتحبيني!

دفعني بالراحة ناحية الأوضة، وجري هو ناحية المطبخ. أنا دخلت الأوضة وقفلت الباب بالمفتاح وأنا جسمي كله بيتكتك من الخوف. قعدت على الأرض ورا الباب، حاطة إيدي على بقي عشان أمنع شهقاتي.

وبعد ثواني معدودة… سمعت صوت تكّة الباب الخارجي وهو بيتفتح بهدوء، وبعدها صوت خطوات ثقيلة بتدخل الشقة.

الصوت كان واضح جدًا في الهدوء القاتل. سمعت صوت واحد بيكلم التاني بنبرة أجنبية ومكسرة:

* “فتّشوا المكان بسرعة… الصندوق والفلاشة لازم يتجابوا، وهو لو موجود خلصوا عليه من غير شوشرة.”

سمعت كركبة في الصالون، وصوت كراكيب بتقع، وأنا جوة الأوضة بتمتم بالدعاء ودموعي نازلة مغرقة وشي. افتكرت أهلي، افتكرت كلام بابا وماما، افتكرت الفرح اللي كان من ساعات قليلة وضحكات الناس، وازاي حياتي أتقلبت في لحظة لفيلم أكشن مرعب.

وفجأة… سمعت صوت صراخ واشتباك قوي في الصالون! صوت تكسير خشب، وكوبايات بتقع وتتكسر على الأرض. كريم كان بيشتبك معاهم. صوت ضربات مكتومة وجثث بتقع على الأرض، وبعدها صوت حاجة ثقيلة اتخبطت في الحيطة بقوة.

سكت الصوت تمامًا لمدة دقيقة كاملة… دقيقة كانت أطول من عمري كله.

كنت قاعدة مكان ورا الباب، مش قادرة أتنفس ولا قادرة أعمل أي حركة. كل اللي بفكّر فيه: يا ترى كريم جرى له إيه؟ هل أكل ضربة؟ هل قتلوه؟

وفجأة، سمعت صوت خطوات هادية جداً بتمشي في الممر، وتقرب خطوة خطوة من باب الأوضة اللي أنا مستخبية فيها.

الخطوات وقفت بالظبط ورا الباب…

وبعد لحظات صمت مرعبة… سمعت خبطات خفيفة جداً على الباب، وصوت نَفَس متقطع.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *