اتجوزت البواب حكايات رومانى مكرم 1
“قبل ما نبدأ حياتنا سوا… لازم تعرفي أنا مين بجد.”
رجع الصندوق الحديدي ومحطوط بيننا على السفرة، وهدوء الشقة كان مرعب. الصوت الوحيد اللي كان مسموع هو صوت الساعة الحائطية وصوت نفسي المتسارع. كريم ما كانش يبدو خالص الشخص اللي عرفته وسكنت جنب هدوءه وابتسامته طوال شهور الخطوبة. نظرة عينيه كانت حادة، وفيها ثقل يخلي أي حد يقف مكانه.
حط إيده على القفل الصدي، ومد إيده التانية في جيبه وطلع مفتاح صغير جدًا، شكله يختلف تمامًا عن الميدالية الكبيرة اللي كان بيشيل فيها مفاتيح العمارة ومدخل الأسانسير والشقق. حط المفتاح في القفل، وسمعت صوت تكّة مكتومة. فتح الغطا بالراحة، وطلعت من الصندوق ريحة ورق قديم وخشب مكتوم.
أنا كنت واقفة مش قادرة أتحرك، عيني متبتة على الصندوق. كريم مد إيده وجاب أول حاجة من على الوش… كان ملف بلاستيك أسود سميك، فتح الملف وطلع منه جوازات سفر. مش جواز واحد، ولا اتنين… كانوا أربعة جوازات سفر بألوان مختلفة، وعليهم أختام لدول أوروبية وآسيوية كثيرة.
مسكت جواز منهم بإيد بتترعش، فتحته ولقيت صورته بالظبط، بس الاسم مكتوب باللغة الإنجليزية: “كريم يوسف”. الاسم كان مختلف عن الاسم الثلاثي اللي كتبناه في قبالة الجواز وفي قبالة المأذون قبل ساعات.
بصيت له وقولت بصوت مبحوح:
* كريم… إيه ده؟ إيه الجوازات دي؟ وليه أسمائك مختلفة؟ أنت مين؟
كريم قعد على الكرسي قصادي، وشاور لي أقعد. أخد نفس طويل، وحط إيده على الجوازات وقال بصوت هادي:
* اللي أهلك كانوا بيشوفوه شغّال في الشارع وشايل أكياس الزبالة وبيغير لمبات السلم، هو في الحقيقة مهندس شبكات وأمن معلومات… أو بمعنى أصح، خبير في حماية النظم الرقمية وإدارة الأزمات في شركات عالمية. الجوازات دي مش تزوير يا ندى، دي جوازات رسمية كنت بتنقل بيها بين دول مختلفة عشان طبيعة حساسية شغلي مع هيئات ومؤسسات أمنية وإلكترونية كبيرة.
عقلي ما كانش قادر يستوعب. افتكرت كلام بابا لما كان بيقولي: “ده ما كملش تعليمه، ده آخره يتكلم في مقاسات اللمبات وسعر السباكة”. افتكرت كل مرة كريم كان بيسيب القعدة ويمشي ويقول “معلش في مكالمة لازم أرد عليها”.
كمل كريم كلامه وهو بيطلع من الصندوق دفتر مذكرات قديم وأوراق رسمية مختومة بختم النسر وأختام شركات أجنبية: