بعد ساعتين حكايات رشا خالد2
أما حماتي وحمايا، فكانوا قاعدين على دكك المحكمة زي . الفخمة اللي كانوا عايشين فيها اتمزادت وتباعت في المزاد العلني بمرور الوقت لسداد جزء من فوائد التأخير، ونزلوا يعيشوا في أضيق مكان بأقل الإمكانيات، بعد ما العز والطمع أعمى قلوبهم.
لما القضية انتهت والكلبشات اتدقت في إيدين كريم وأخته عشان يترحلوا ، كريم بصلي من ورا القضبان والدموع نازلة من عينيه، وقال بصوت ومكتوم:
ـ سامحيني يا سارة… أنا خسرت كل حاجة… شرفي، وشغلي، ومستقبلي، وأهلي.
ما رديتش عليه ولا بكلمة. اكتفيت بإني لبست نضارتي الشمسية، وابتسمت له نفس الابتسامة الباردة اللي ابتسمتها يوم كتب الكتاب في المطعم.
خرجت من باب المحكمة للشمس والهوا النظيف.
كانت عربيتي الجديدة مستنياني، ورجعت لشغلي وشركتي وأنا مرفوعة الراس. استثمرت فلوسي وتدبيري في المكان الصح، ونجحت في شغلي أكتر وأكتر، ووصلت لمكانة أكبر بكتير من اللي كنت بحلم بيها.
تعلمت إن فيه ناس في الحياة فاكرين إن الطيبة ضعف، وإن شقا غيرهم حق مكتسب ليهم. لكن الدرس الأكبر إن حقك لما تاخده بدماغ وذكاء وهدوء… بيبقى طعمه ألذ بكتير.
ركبت عربيتي، شغلت مزيكتي المفضلة، ومشيت في طريقي… بعد ما قفلت الصفحة دي للأبد.