امي حكايات زهره الربيع 1

واول ما خبطنا على الباب فتحت والدتها وبصت لنا بضيق وقالت..نعم

كنت لسه هتكلم بس الكلام وقف في زوري من اللي شوفته وراها حسيت الارض اتزلزلت من تحتي والصدمه شلت كياني !!!!

دخلت شقة حماتي وأنا ركبي بتخبط في بعضها، والصدمة لجمت لساني وجمّدت الدم في عروقي. ورا حماتي في الصالة، الموقف مكنش مجرد زعل أو قمص.. المشهد اللي شفته خلّى قلبي يسقط في رجلي.

الصالة كانت مليانة كراتين وشكاير كبيرة مرصوصة فوق بعضها، والشنط اللي منى خدت فيها لبسها ولبس البنت كانت مفتوحة ومحطوط فيها كل حاجة تخصها بدقة.. حتى كتبها، وشهاداتها، ولبس بيتها القديم اللي مكنتش واخدتُه معاها وهي ماشية. ووسط الكراتين دي، كان فيه راجلين واقفين، واحد منهم ماسك مفك وبيفك خشب السرير الصغير بتاع البنت، والتاني بيقفل كرتونة مليانة لِعب وهدايا السبوع.

وقفت مشلول مش مستوعب، وأمي الحاجة فاطمة ورايا شهقت بصوت عالي وقالت بحدة:

“إيه ده يا أم منى؟ إيه الكراكيب والكراتين دي؟ وعاملين في الشقة ورشة ليه؟”

حماتي بصلت لها بنظرة كلها قرف، ومن غير ما تجاوبها، وبصتلي أنا وقالت بمنتهى البرود:

“ادخل يا سيادة المدير.. ادخل يا راجل يا سند مراتك.. منى مستنياك جوه في الصالون عشان تسمع كلمتك الأخيرة.”

رجلّيا مكنتش شيلاني وأنا بخطي جوه الصالون. كانت منى قاعدة، وشها رجع له لونه الطبيعي وبقت أحسن صحياً، بس عينيها كانت خالية من أي تعبير.. مفيش زعل، مفيش عتاب، مفيش حتى نظرة الانكسار اللي سابِتني بيها. كانت ماسكة في إيدها دفتر شيكات، وجنبها محامي لابس بدلة شيك وحاطط قدامه ملفات كتير.

أول ما أمي شافت المحامي، صوتها علي:

“محامي؟ وجايبين محامي ليه إن شاء الله؟ البت زعلت وجينا نطيّب خاطرها بكلمتين، إيه الزفة الكدابة دي؟”

المحامي رفع عينه وبص بهدوء وقال:

“يا حاجة فاطمة، مفيش زفة ولا حاجة.. إحنا هنا بنخلص إجراءات الطلاق الإبراء، وبنستلم المنقولات الزوجية بالكامل.”

الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة.. “طلاق؟ وإبراء؟”. بصيت لمنى بذهول ودموعي نزلت:

“طلاق إيه يا منى؟ عشان خاطر قلم؟ وعشان خاطر طبق شوربة نهد بيتنا ونشرد بنتنا اللي لسه مكملتش شهر؟”

منى رفعت راسها وبصتلي بنص عين.. نظرة سخرية قاتلة، وقالت بصوت هادي ورزين، صوت مفيش فيه ذرة تهور:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *