امي حكايات زهره الربيع 1
منى مكنتش سامعة أو عاملة نفسها مش سامعة. حطت الطبق الفاضي، وبدأت تهز البنت وتغني لها بصوت واطي ومخنوق: “نامي يا حبيبتي نامي..”. النغمة كانت حزينة لدرجة تخلي الحجر ينطق.
وقفت أنا على الباب.. كنت عايز أعتذر، أشرح، أقول أي كلمة تطيب خاطرها، بس لساني اتعقد وسكت.
بالليل، الحسبة قلبت بجد.. صدر منى حجر وبقت تتلوى وتموت من الوجع وتكتم صرختها في المخدة بسبب انسداد قنوات اللبن والسخونة. أمي بصت لها بطرف عينها وقالت ببرود: “شوية وجع نفاس وهيعدوا، متبقيش خفيفه كده”.
بعد اليوم ده، منى اتمسحت.. مبقتش منى اللي عرفتها. بقت زي الخيال في الشقة، بتعمل تلات حاجات وبس:
ترضع البنت.
تغير الحفاضة.
تنيمها.
بتتحرك زي الآلة المبرمجة. أمي تقولها اشربي تشرب، اعملي تعمل. أمي افتكرت إنها كده خافت منها” وبقت تسمع كلامها “. وبقت الشكاوى والتلغيم يزيد كل يوم: “لبنك قليل عشان مبتكليش كويس”، “بنت أم محمد قامت غسلت وطبخت من تالت يوم ولادة”.
ومنى ساكتة.. سكوت مرعب مكنتش فاهمه، وكنت بغبائي فاكر إن المشاكل بتتحل والبيت بيستقر.
لحد ما جه يوم السبوع.
حماتي، طنط هدى، جت عشان تاخدها تقضي معاها كام يوم. أول ما دخلت من الباب، شفت في عنيها غضب واضح وكأنها عارفة كل حاجة. بصتلي وقالت بكلمتين ناشفين:
“منى هتيجي تقعد معايا في بيت أبوها كام يوم ترتاح.”
أنا مكنش عندي أي شك وقلت بحسن نية: “ماشي يا طنط، تغير جو برضه وتفك عن نفسها”.
أمي كانت واقفة ورايا وبصت من فوق لتحت وقالت: “هما يومين اتنين بس يا أم منى، تغيير الهوا يجيب للبت برد”.
منى مالتفتتش وراها ولا بصت لأمي. وهي واقفه على عتبة الباب، . حماتي سندتها وركبتها العربية
وقبل ما تدور العربية، بصتلي نظرة طويلة.. نظرة مليانة قرف واستهزاء على خيبتي، نظرة مفهمتش معناها غير متاخر
العربية مشيت واتدارت ورا أول ملف في الشارع. امي قالت بصوت مليان ثقة
مالك قلقان كده يا واد بكره ترجع وامها بنفسها تجيبها مسيرها مين هيستحمل واحدة بعيلها ؟”
وأنا.. كنت واقف زي المغفل، مصدق إنها زعلة يومين وهتعدي، وإن الست مسيرها لبيت جوزها.. بس الحقيقة كانت غير كده عدى اسبوع في التاني وهيه مبتردش حتى على اتصالاتي اخدت امي وروحنا نزورها واهو اطيب خاطرها بكلمتين