أبويا صورني و انا بخدمهم ج 2 حكايات منــال عـلـي
المكالمات بقت ما بتقفش.
مرة عتاب.
مرة خناق.
مرة تهديد.
ومرة كلام كله تأنيب ضمير.
“إحنا أهل.”
“إنتي اتغيرتي.”
“الفلوس عملت منك واحدة تانية.”
لكن ولا كلمة واحدة…
فيها اعتذار.
—
بعد يومين…
نور بعتتلي من رقم جديد.
“أنا مكنتش أقصد أزعلك.”
قريت الرسالة.
ورديت:
“وأنا مكنتش أقصد أصرف عليكي طول السنين دي.”
فضلت ساكتة.
وبعد ساعة بعتت:
“اضطريت أستلف من صاحبتي.”
قلت لنفسي:
“كويس…
أهو أول درس في الاعتماد على النفس.”
—
عدى أسبوع.
وفجأة…
جرس الباب رن.
فتحت.
لقيت أمي.
شكلها كان مرهق.
وشها شاحب.
وعينيها باين عليهم إنها بكت.
دخلت من غير كلام.
وقعدنا قصاد بعض.
ولا واحدة عارفة تبدأ.
بعد شوية…
قالت:
— الفيديو ده…
كان غلط.
بصيتلها.
قلت:
— بس إنتي ما وقفتيهوش.
نزلت عينها.
وقالت:
— كان لازم أوقفه.
ولأول مرة…
حسيت إنها بتتكلم بصدق.
—
قالت:
— أبوكي ساعات بيهزر زيادة.
قلت بهدوء:
— لا يا أمي.
هو مش بيهزر.
هو اتعود يعمل اللي هو عايزه…
عشان عمره ما حد وقف قصاده.
—
سكتت.
وبعدين قالت:
— من ساعة ما وقفتي الفلوس…
الدنيا بقت صعبة.
فاتورة العربية اتأخرت.
ونور بقت تدور على شغل.
وأبوكي بقى يحسب كل جنيه.
قلت:
— أهو…
يمكن دلوقتي يعرف قيمة الفلوس اللي كانت بتدفع من غير ما يحس.
—
بصتلي وقالت:
— هترجعي زي الأول؟
هزيت راسي.
وقلت:
— لا.
أنا مش هقطع علاقتي بيكم.
هفضل بنتكم.
وهفضل أزوركم.
وأقف جنبكم لو حصل ظرف بجد.
لكن…
مش هعيش عمري كله ماكينة صرف.
—
وقفت أمي.
وقبل ما تمشي…
قالت:
— عندك حق.
يمكن إحنا فعلًا خدنا وجودك كأمر مسلم بيه.
ابتسمت لأول مرة.
وقالت:
— سامحينا.
—
بعدها بيومين…
دخلت على فيسبوك.
لقيت الفيديو اختفى.
اتمسح.
من غير ما حد يقول حاجة.
ومن غير ما حد يبرر.
يمكن ما كانش ده كفاية.
بس كان أول اعتراف…
إن اللي حصل كان غلط.
—
بعدها بشهر…
اتفاجئت بنور بتكلمني.
قالت وهي مكسوفة:
— اتقبلت في شغل.
وأول مرتب هينزل…
هرجعلك أول قسط من الفلوس اللي صرفتيها عليا.
ضحكت.
وقلت:
— احتفظي بيهم.
بس أوعي في يوم تضحكي على حد… كان بيحبك بجد.
—
أما أنا…
فلأول مرة من سنين…
بقيت أصرف مرتبي على نفسي.
اشتريت الجزمة اللي كنت بأجلها.
وسافرت يومين إسكندرية.
ولما فتحت تطبيق البنك آخر الشهر…