حكايات رشا خالد الميراث 3
“أستاذ هشام… إحنا مش هنستنى لبكرة. الدعوى المستعجلة لإثبات بطلان الطلاق، ومعاها بلاغ التزوير الجديد في البنك، لازم يتقدموا فوراً. الليلة دي مش هتعدي من غير ما عيلة الشناوي تعرف إن كل أوراقهم المحروقة بقت تحت إيدينا.”
في تمام الساعة الحادية عشرة مساءً، تم استدعاء كريم الشناوي وسعاد الشناوي بشكل عاجل إلى قسم الشرطة والنيابة المسائية للتحقيق الأولية بناءً على البلاغ الجديد المقدم من البنك ومنّا.
عندما دخلتُ مقر النيابة، كانت سعاد الشناوي تجلس على أحد المقاعد الخشبية، ووجهها شاحب كالأموات. لم تكن ترتدي مجوهراتها، وفستانها الأنيق كان يبدو مجعدًا ومطفيًا. وبجانبها كان كريم يقف مرتعدًا، يفرك يديه في حسرة وذعر، بينما دينا تقف في الزاوية تبكي بصوت مكتوم.
أول ما رأتني سعاد، قامت من مكانها ببطء، وفي عينيها نظرة انكسار لم أعهدها طوال سنوات زواجي المظلمة.
تقدمت نحوي بخطوات ثقيلة، وقالت بصوت خافت ومكسور:
“ندى… يا بنتي… أرجوكي ارحمينا. كريم هيضيع… الشناوي اسمها هيتمسح في السوق. إحنا مستعدين نكتبلك كل حاجة تعوضك، بس تنازلي عن البلاغ ده… كريم لو دخل السجن أنا هموت!”
نظرتُ إليها ببرود، ثم وجهتُ نظري إلى كريم الذي لم يستطع حتى أن يرفع عينيه ليلتقي بنظراتي.
قلتُ بصوت واضح سمعة كل من كان في القاعة:
“ارحمكم؟ هو أنتوا رحِمتوني لما رميتوني في مجرى السيل؟ لما خلتوني أعيش 68 يوم فاكرة إني مراته وهو مطلقني ومستنيني أتسجن بداله؟ إنتوا ما عرفتوش ربنا غير لما حبل الشنق اتلف حوالين رقابكم!”
خرج وكيل النيابة من مكتبه وأمر بدخول الأطراف.
خلال الجلسة العاجلة، قسّم الأستاذ هشام القض\ية إلى ضربات متتالية:
1. قدم حجة بطلان الطلاق لأن التوكيل استُخدم بغرض التدليس ولإلحاق الضرر بالزوجة دون علمها، مما يجعله طلاقًا باطلاً ويُبقي على صحة الزواج قائمًا قانونياً في تاريخ وفاة الموصية، وبناءً عليه استحقاقي الكامل للـ 100 مليون جنيه.
2. قدم مستندات البنك التي تثبت تزوير كريم الشناوي لأوراق ملكيتي لأصول وهمية للحصول على التسهيلات المالية.
وكيل النيابة أصدر قراره المبدئي الصارم:
**”تحفظ على كريم الشناوي وسعاد الشناوي على ذمة التحقيق، وإحالة ملف شركة الشناوي للأدوية للرقابة المالية والأموال العامة، مع وقف أي إجراءات تخص الحجز على أموال المدام ندى فؤاد.”**