حماتي حكايات بسمه 2

“ثانياً: بالنسبة للمحامي ابن أخيها والبلطجية اللي جابتهم في نص الليل، يتم توقيع اعتذار كتابي وتعهد بعدم الاقتراب من العمارة، والتنازل عن محضر البلتجة مش هيتم غير لما يتدفع تمن الأضرار والتلفيات اللي حصلت في مدخل العمارة وقفل المخزن.”

“ثالثاً.. وده الأهم بالنسبة لي: الاستقلالية التامة. بيتنا مقفول علينا. ما فيش حاجة اسمها عزومات تتفرض علينا، ولا ناس تتدخل بيتي من غير إذن سابق ورضا مني ومن محمد. العلاقات العائلية والأرحام على رأسنا، لكن حدود بيتي خط أحمر لا يمكن تخطيه.”

بمجرد أن أنهيتُ كلماتي، قامت حماتي واشتعل وجهها غضباً، وصصرخت بصوت مرتفع: “شوفوا قلة أدبها! جاية تتشرط عليا في وسط أهلي؟ مفكرة نفسك مين عشان تحطي شروط على أم جوزك؟ والله ما متنازلة عن قضية، والبيت ده بتاعي وهخربها على دماغكم!”

لكن رد الفعل هذه المرة لم يكن في صالحها أبداً.

وقف الخال الأكبر وضرب بعصاه الأرض بقوة جعلت الجميع يفزعون، وقال بصوت هز جدران المجلس: “بس يا أم محمد! كفاية عيب وخزي! البنت طالبة حقها وحماية بيتها بعد ما أنتِ جربتِ كل أنواع الافتراء عليها! الورق اللي معاها يودي ابن أخيك السجن ويشطب مستقبله، ويخليكِ أنتِ نفسك تدفعي تعويضات! لو مش هتعقلي وتوقعي على الكلام ده وتلمي الدور، إحنا أهلك وهنرفع إيدنا عنك ونسيب القانون يأخد مجراه معاكي!”

ارتبك ابن أخيها المحامي وسحب عباءتها بسرعة، وهامساً في أذنها بصوت خائف: “يا عمتي اسمعي الكلام! المحضر اللي هي عملته بلطجة وتلبس وتصوير فيديو، وده لو مشي في النيابة أنا هتشطب من النقابة وممكن أتحبس مع اللي كانوا معايا! الموضوع كدة هيخرب علينا كلنا!”

نظرت حماتي حولها، فوجدت وجوه أخوانها وأقاربها جافة وخالية من أي تعاطف. لقنتها الحياة درساً قاسياً بأن العناد حين يتجاوز حد الحق، ينقلب صاحبه إلى منبوذ حتى بين أقرب الناس إليه.

جلست على الكرسي وهي تتنفس بصعوبة، ودموع الغضب والكسرة تطفر من عينيها. أخذت القلم بيد ترتجف، ووقعت على التنازلات والأوراق التي أعدها الخال والمحامي، بينما كان ابن أخيها يوقع التعهدات ودفع قيمة التلفيات فوراً لينهي المحضر قبل أن يصل للنيابة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *