حماتي حكايات بسمه 2
جلسنا في المقابل. خيم الصمت على الغرفة لعدة دقائق، حتى قطعه الخال بنبرة حادة ووجه كلامه لحماتي:
“يا أم محمد.. العائلة دي طول عمرها مستورة. نعدي العزومة، ونعدي اللقمة، ونعدي الزعل. لكن توصل بيكِ الجرأة تنزلي بلطجية في نص الليل تكسروا بيت ابنك؟ وتجرجري اسم العيلة في المحاكم وأقسام الشرطة عشان كبرياء وعناد؟”
حاولت حماتي البكاء وافتعال المسكنة: “أنا مظلومة يا خويا! البنت دي هي اللي عملت السحر بيني وبين ابني! هي اللي خلت بيتي مقفول وما بتعملش عزومات وما بتحترمنيش!”
ضرب الخال بكفه على الطاولة بقوة هزت الفناجين: “بس! كفاية كذب وتغطية! الولد ومرته قدموا لنا كل الأوراق.. التحويلات، الرسالة اللي كتبتِ فيها بلسانك إنك بتختبريها، وفيديو نص الليل! أنتِ نسيتِ ربنا وركبتِ رأسك!”
ثم التفت الخال إلينا وقال: “يا محمد.. ويا هدى.. أنا جبتكم هنا عشان ننهي المهازل دي. أمك غلطت غلطة عمرها، والورق اللي معاك يوديها ويودي ابن أخيها في داهية. بس دي أمك في الآخر.. إيه شروطكم عشان المحاضر دي تتسحب والقضايا تنتهي؟”
نظر محمد إليّ، وكأنه يكلني بمهمة صياغة الشروط التي تضمن سلامة بيتنا للأبد.
وقفتُ بثبات، ونظرتُ إلى حماتي مباشرة، ثم أخرجتُ ورقة وقلم ورصفتُ الشروط أمام جميع كبار العائلة بكل هدوء.
ساد الصمت الغرفة، وتحولت أنظار كبار العائلة بالكامل نحو الورقة التي أخرجتُها. لم تكن نظراتي تحمل تشفياً، بل كانت تحمل جدية امرأة أدركت أن التساهل في حق بيتها وكرامتها يُفهم خاطئاً كأنه ضعف.
نظرتُ إلى خالي محمد، ثم وجهتُ كلامي للحاضرين جميعاً بصوت واثق ومستقر: “يا جماعة، إحنا ما طلبناش غير الشرف والراحة في بيتنا. اللي حصل السنتين اللي فاتوا من استنزاف مادي ونفسي، وبعدها قضايا وتشويه سمعة، وأخيراً اقتحام بالبلطجية في نص الليل، حاجات ما ينسكتش عنها ولا ينفع تتعدى بكلمتين معلش.”
تنحنح الخال وقال بصوت حاسم: “قولي شروطك يا هدى، وإحنا الكبار وهنا الضامنين للتنفيذ.”
مقالات ذات صلة
حكايات بسمه 1
منذ ساعة واحدة
رفعتُ الورقة وقرأتُ شروطي بوضوح:
“أولاً: التنازل المباشر والرسمي في الشهر العقاري والمحكمة عن كل القضايا والدعاوى الكيدية المرفوعة ضد محمد، مع توقيع إقرار رسمي بعدم التعرض لبيتنا أو حساباتنا البنكية أو شقتنا بأي شكل من الأشكال مستقبلًا.”