اخويا رجع حكايات نور محمد
أمي صرخت فيه: “دينا؟! دينا طول عمرها بتقول إنها مقطوعة من شجرة ومالهاش حد!”، رد محمود وهو بيهز راسه بقلة حيلة: “كانت بتكدب عشان تحمي نفسها وتحميني! دينا بنت كبار عيلة الراوي في الصعيد، وهربت بعد ما أبوها قرر يجوزها لابن عمها عشان يدمجوا الأملاك. ولما عرفوا إنها اتجوزتني وحملت، هددوا بقتلها، بس المحامي بتاعي وصل لاتفاق مع ابن عمها.. لو خلفنا ولد وياخدوه، هيسيبونا في حالنا. ولما خلفنا توأم بنات، طلع فيهم واحدة شيلة العلامة البيضا الخاصة بالجد الأكبر للعيلة.. علامة بيعتبروها شؤم أو ملكية خاصة بيهم، المحامي قالي لو المافيا دي عرفت إن البنت التانية عندها نفس العلامة، هياخدوا البنتين ويقتلوا دينا.”
أمي ضربت على صدرها: “فتروح ترمي بنتك في دار رعاية وتسلمهم التانية؟!”، رد محمود بانهيار: “أنا ممرمتهاش! أنا خبيتها هنا تلت أيام بس لحد ما المحامي يزور أوراق خروجها ويطلعها بره مصر خالص! أنا كنت بحميها من ابن عم دينا اللي وصل للقاهرة وبيطاردنا!”
وفجأة، رن موبايل محمود تاني. المره دي الصوت كان على الميكروفون الخارجي بالخطأ، صوت راجل غريب، حاد وبارد، قال بنبرة واثقة: “تسليم نظيف يا محمود بيك.. البنت الصغيرة بقت في أمان عندنا في العربية، بس الظاهر إنك نسيت الجزء التاني من الاتفاق. أختها اللي عندك في البيت.. قدامك ساعة واحدة تجيبها لينا عند الملاحات القديمة، يا إما البنت دي مش هتشوف الشمس تاني.. والأهم، إن دينا مرتك هيوصلها طرد صغير يعرّفها إنك بعت بنتها الأولى بنفسك.”
المكالمة اتقفلت، ومحمود وقع على الأرض يصرخ بكل قوته، وأمي وقفت في نص الأوضة وعيونها مثبتة على الشباك المفتوح، قبل ما تلف ببطء وتبص لمحمود وتقول بنبرة حسم يرعب: “قوم يا محمود.. افتح عربيتك. إحنا مش هنروح الملاحات، إحنا راجعين البيت نأمن البنت التانية، لأنك لو فاكر إن دينا كانت نايمة ومش عارفة إنت بتعمل إيه.. تبقى غبي.”
طلعت أمي تجري على بره، وركبنا العربية ومحمود بيسوق وإيديه بترتعش على الدركسيون، وخلال الطريق كله كان البيب بPlatform الموبايل مش بيقف من المحامي اللي بيترجاه ميروحش للناس دول. أول ما وصلنا العمارتنا، لقينا باب الشقة مفتوح على البحري، والصالون مقلوب رأساً على عقب.. ألعاب الأطفال متكسرة، والدولاب مفتوح.