حكايات انجى الخطيب2
تفت الدم من بوقي وقوتله بصوت مكسور: “خيار إيه؟ إنتوا بتظلموني.. ربنا يعلم أنا ما عملتش حاجة!”
حسام ضربني بركبته في صدري وقال: “اخرس خالص! هتسمع اللي هنقوله وتنفذه ورجلك فوق رقبتك! إنت هتوقع حالا على الإقرار دا..”
طلع حسام من جيبه ورقة مطبوعة جاهزة.. ورقة إقرار وتنازل! اتضح إن الترتيب كان معمول بذكاء شديد ومسبق. الورقة كان مكتوب فيها إني بتنازل عن كافة حقوقي، وإني استلمت كل أمتعتي، وإني ملتزم بدفع مبلغ مؤجل الصداق كاش، وإني بطلقها طلاقًا بائنًا لا رجعة فيه بسبب أضرار وقعت مني عليها.
أبوها قال: “الورقة دي هتتوقع عليها، والشبكة اللي في جيبك هتسيبها، والقايمة هتفضل معانا لحد ما توثق الطلاق رسمياً عند المأذون وتدفع المؤجل.. غير كده، أنا هطلع على القسم فوراً ومعايا تقرير طبي بمحاولة اعتداء، وأختك وعيلتك هيدفعوا ثمن القرف دا كله في الشارع والمحاكم.”
حسيت إن الفخ اتطبق عليا بإحكام. الموقف مكنش فيه أي مساحة للمفاوضة.. أنا لوحدي جوه بيتهم، موبايلي وقع على الأرض وانكسرت شاشته لما حسام ضربني، مفيش دليل معايا يتثبت إنها هي اللي استدعاني، المكالمة اللي بيننا كانت عادية وهي مسحت الفويس نوت اللي سجلتها أول ما أخوها دخل.. كل الأوراق كانت في إيديهم.
افتكرت في ثواني معدودة كبريائي وشوفي لنفسي لما كنت بضغط على خطيبتي الأولى.. لما كنت باستغل خوفها وقيل وقال الناس عشان أمتص إرادتها وأخليها تستسلم للي أنا عايزه. افتكرت إزاي كنت شايف إن الذكاء والفهلوة بيخلوني أطلع من أي موقف كسبان. ودلوقتي؟ ودلوقتي أنا بقيت الضحية المحاصرة في زاوية ضيقة، بتعصر بنفس الطريقة وبنفس القسوة، ومن غير ما يكون ليا أي حق في الدفاع عن نفسي.
إيدي كانت بترعش وأنا بمسك القلم اللي رماه حسام قدامي على الترابيزة. عينيا كانت مليانة دموع قهر وغضب. كتبت اسمي وبصمت على الورقة وأنا حاسس إن كل حرف بكتبه بيقطع جزء من كرامتي. سبت علبة الشبكة على الترابيزة، وقمت وأنا بزق نفسي بالعافية عشان أقف على رجلي.
بصيت لخطيبتي الحالية للقالوبة.. كانت واقفة بتتفرج عليا ببرود، وعينيها بتقول كلام كتير. قربت منها خطوة، وحسام مسك العصايا مستعد يضربني، بس أنا ما اهتميتش، ووجهت كلامي ليها بصوت واطي ومبحوح: “إنتِ فاكرة إنك كده كسبتي؟ فاكرة إنك لما تظلميني وتدبسيني بالطريقة دي وتبتزيني هتعيشي مرتاحة؟ أنا فعلاً كنت جاني زمان.. بس النهاردة أنا مظلوم، ودعوة المظلوم ملهاش باب مقفول.”