حكايات انجى الخطيب2
صوت خبط الباب بقى زي الدق على دماغي، وفي ثانية واحدة كانت مسكت ياقة بلوزتها وقطعتها، وهرشت في رقبتها بأظافرها لحد ما علمت دم، وكل دا وأنا واقف مذهول.. مش قادر أتحرك ولا حتى أنطق كلمة. الفكرة نفسها كانت أكبر من استيعابي، إزاي البنت اللي كانت لحد امبارح بتتكلم بصوت واطي وبتبكي وهي بتحلفلي إنها مظلومة، تحولت في لحظة لشيطان بالذكاء والشر دا كله؟
فتحَت الباب بسرعة وأول ما الباب اتفتح رمت نفسها على الأرض وهي بتصرخ بصوت يقطع القلب: “الحقني يا بابا! الحقني يا حسام! جايبني بيتنا وبيهددني إنه هيفضحني وهيتهمني في شرفي لو ما تنازلتش عن كل حقوقي وطلبت الطلاق!”
دخل أبوها وأخوها حسام زي الثيران الهاجة. حسام أخوها، اللي طول عمره يبان إنسان هادي ولطيف، وشه اتغير وبقى أحمر زي الدم. ما أداش لنفسه فرصة يسأل ولا يفهم، أول ما شاف المنظر وشاف بلوزتها المتقطعة وشكلها على الأرض، هجم عليا بضربة قلم نزلت على وشي طيرت نظارتي، وبعدها مسكني من قميصي وزقني بكل قوته في الحيطة.
صرخت بكل صوتي وأنا بحاول أدافع عن نفسي وارفض التهمة الباطلة دي: “يا جماعة افهموا! والله العظيم هي اللي عملت كده! هي اللي اتصلت بيا وقالتلي تعالى خد شبكتك والقايمة! أنا ما لمستهاش.. هي بتتفق عليكم وعليا!”
لكن مين يستوعب؟ مين يصدق واحد واقف في صالة بيتهم، وبنتهم مرفوعة هدومها ومربوطة على الأرض بتعيط وبتمثل دور الضحية بإتقان رهيب؟ أبوها مسك عصايا كانت ورا الباب وقرب مني وهو بيتنفض من الغضب، صوته كان بيرعش وهو بيقول: “يا خسارة الرجولة! يا خسارة الأصول يا ابن الناس! إحنا أمناك على بنتنا، تقوم تدل البيت في غيابنا وتيجي تعتدي عليها وتهددها في بيتها؟ إنت فاكرنا مفيش وارانا رجالة؟”
حسام كمل عليا ببوكس في بطني خلاني أركع على ركبي من الوجع. حسيت النفس اتكتم، والدنيا اسودت في وشي. في اللحظة دي، وأنا على الأرض بحاول ألملم نفسي وأخد نفسي، بصيت ليها.. كانت مستخبية ورا أبوها، بتبصلي من تحت لتحت، وعلى وشها ابتسامة نصر جافة.. ابتسامة بتقولي: “أنا عرفتك مقامك.”
أبوها قرب مني ومسكني من شعري عشان أرفع وشي ليه، وقال بصوت حاسم وزي الحديد: “شوف يا روح أمك.. إحنا لو مش بنخاف ربنا وبنعمل حساب للستر والفضايح، إحنا كنا بلغنا Police وحبسناك بتهمة تهجم وهتك عرض في بيت عيلة.. وتخرج من السجن على الترب. لكن عشان إحنا ناس بنشتري الستر وما بنحبش اسم بنتنا يتقال في أقسام، إنت قدامك خيار واحد مفيش غيره.”