حماتي حكايات بسمه 2
شفتاها بنفسي وهي بتنزل مع جوزي الصبح بدري، تتابع العمال وصنايعية المحارة والكهرباء، وبتدفع من دهبها وفلوسها الخاصة عشان ترجع الشقة أحسن من الأول، من غير ما تمنّ علينا بكلمة ولا تحسسنا بجميل. وفي البيت، كانت بتحاول بطرق بسيطة تعالج شرخ الخمس سنين؛ كانت تصحى تعمل الأكل بنفسها، وتقعدني يرتاح، وتحط الأكل قدامي وهي بتقول: “كلي يا بنتي عشان صحتك وصحة ابنك اللي جاي، أنتِ شيلتِ كتير وكتمتِ في قلبك كتير.”
ضرتي، اللي كانت فاكرة إن وجودي في البيت هيكون فرصة عشان تتشفى فيا، لقيت نفسها في موقف بائس. المعاملة اتغيرت 180 درجة، والعدل بقى هو الأساس. لما حاولت في مرة تلمّح لكلام يضايقني، حماتي وقفت لها بكل حزم وقالت لها قدام الكل: “اللي يمس كرامة مرات ابني الصغير بكلمة، كأنه مس كرامتي أنا.. البيت دا مفيش فيه مظلوم تاني.”
وبعد شهرين من الشغل والتعب، خلصت الشقة ورجعت أحسن مما كانت بمراحل.
في يوم الرجوع، جمعت حماتي العيلة كلها في بيتها قبل ما نطلع شقتنا. وقفت وسطهم ومسكت إيدي وإيد جوزي، وقالت بصوت مسموع للكل: “أنا النهاردة مش بس بسلمكم مفتاح شقتكم.. أنا بطلب من ربنا ومن مرات ابني يسامحوني على كل لحظة فرقت فيها أو ظلمت. الشدة كشفتلي مين الأصيل اللي بيصون البيت ومين اللي بيجري ورا مصلحته.”
طلعت شقتي وأنا حساني خفيفة، مش شايلة من حد ولا حاسة بمرارة. اتعلمت إن الحق ممكن يتأخر، والسكوت والصبر مش ضعف لما يكون وراهم عزة نفس وكرامة.
بقيت أدخل بيت حماتي وأنا مرفوعة الرأس، مش عشان أكلت لحمة ولا أخدت حقي بالأكل، لكن لأن العدل أخيرًا دخل البيت دا، وطبق الشوربة اللي كان رمز للإهانة.. بقى هو الذكرى اللي فكرت الكل إن الظلم عمره ما يدوم.