حكايات صافى هانى كامله2
“احكي.”
الراجل قال:
“قبل ما حضرتكم تنزلوا من الجناح الصبح، شوفت مدام ليلى طالعة من أوضتكم.”
بصيت لكريم.
دي كانت نفس الحاجة اللي افتكرتها.
كمل الراجل:
“ولفت نظري إنها كانت ماسكة علبة الدوا بتاعة المدام.”
قلبي دق بسرعة.
قلت:
“علبة الدوا؟”
هز راسه.
“أيوه… افتكرتها ناسية حاجة وهترجعها، لكن بعدها بشوية شوفتها بتحط العلبة في شنطتها.”
الأوضة كلها سكتت.
كريم بص لأمه اللي كانت قاعدة في آخر الأوضة بإذن من الدكتور بعد ما أصرت تطمن عليا.
قال لها:
“الكلام ده صحيح؟”
حماتي نزلت عينيها للأرض.
وبعد لحظات قالت:
“أيوه… خدت العلبة.”
شهقت مها.
“ليه؟”
قالت وهي بتعيط:
“لأنها كانت كل شوية تاخد مسكن وتقول الوجع هيخف… وأنا خفت تاخد جرعة زيادة على معدة فاضية.”
الدكتور اتدخل وقال:
“لو ده حقيقي، فده تصرف خاطئ، لكن ملوش علاقة بانفجار الزائدة. الزائدة بتنفجر بسبب تطور الالتهاب، ومفيش دليل إن المسكنات هي السبب.”
كريم تنهد.
“يعني كل تصرف غلط كان بيجر غلط أكبر.”
حماتي هزت راسها وهي بتبكي.
“أنا افتكرت إني بعرف أتصرف… وفي الآخر كنت السبب في إننا كلنا نعيش أسوأ يوم في حياتنا.”
في اللحظة دي، دخلت الممرضة وهي ماسكة تقرير جديد.
وقالت للدكتور:
“ده التقرير النهائي من قسم الطوارئ.”
الدكتور فتحه، وقرأه بسرعة.
ثم بص لنا وقال:
“الحمد لله… التقرير أكد إن المريضة وصلت في الوقت المناسب، والعملية نجحت بالكامل، ومفيش أي مضاعفات خطيرة متوقعة.”
تنفسنا كلنا براحة لأول مرة.
لكن الدكتور كمل:
“وفي ملاحظة مهمة… المسعف اللي استلم الحالة كتب إن الزوج هو اللي أصر على نقلها فورًا للمستشفى رغم اعتراض بعض الموجودين، وإن القرار ده هو اللي رجح إنقاذ حياتها.”
بصيت لكريم والدموع مليت عيني.
قلت له:
“ربنا جعلك سبب في نجاتي.”
ابتسم لأول مرة من يومين، ومسكني من إيدي وقال:
“الحمد لله… ده أهم فرح بالنسبالي.”