حكايات صافى هانى كامله2

 

حماتي قامت وقربت من سريري، لكن وقفت على مسافة.

 

وقالت وهي بتبكي:

 

“أنا عارفة إن الاعتذار مش هيمحي اللي عملته… ولو مش هتسامحيني، من حقك.”

 

بصيت لها طويل.

 

وقلت:

 

“أنا دلوقتي كل اللي يهمني إني أخف وأرجع بيتي. أما التسامح… فعايز وقت، والوقت هو اللي هيبين إذا كان الندم حقيقي ولا مجرد كلام.”

 

الأوضة سكتت.

 

ولأول مرة من بداية الأزمة، محدش كان بيزعق.

 

لكن وأنا ببص من شباك الأوضة، لمحت شخصًا واقفًا في آخر الممر، أول ما حس إن عيني جات عليه، لف بسرعة ومشي.

 

استغربت.

 

قلت لكريم:

 

“هو مين الراجل اللي كان واقف بره؟”

 

كريم بص ناحية الباب، لكنه ملحقش يشوف حد.

 

في نفس اللحظة، دخلت الممرضة وقالت باستغراب:

 

“حضرتكوا تعرفوا الراجل اللي كان واقف بيسأل على رقم أوضة المدام؟ أول ما عرف إن الأمن موجود، نزل جري واختفى.”

 

نظرت أنا وكريم لبعضنا…

 

وأدركنا أن الحكاية لسه ما انتهتش، وأن في شخصًا آخر بيتابع كل اللي بيحصل من بعيد.تاني يوم الصبح، كنت لسه في أوضة المستشفى والدكتور طمني إن حالتي بدأت تتحسن، لكن لازم أفضل تحت الملاحظة كام يوم.

 

كريم كان مش راضي يسيبني لحظة، وكل شوية يسألني لو محتاجة أي حاجة.

 

قلتله وأنا بحاول أبتسم:

 

“روح غير هدومك وتعالى، شكلك مرهق.”

 

هز راسه وقال:

 

“مش هسيبك غير لما أبقى مطمن.”

 

في الوقت ده، خبط خفيف على الباب.

 

دخل فرد الأمن وقال:

 

“في راجل كبير مستني بره، بيقول إنه لازم يقابل حضرتك يا أستاذ كريم.”

 

كريم خرج معاه.

 

بعد عشر دقايق رجع، لكن ملامحه كانت مختلفة.

 

قلت بقلق:

 

“في إيه؟”

 

قال:

 

“الراجل ده موظف قديم في الأوتيل اللي كنا فيه.”

 

استغربت.

 

“عايز إيه؟”

 

رد:

 

“قال إنه كان شغال وقت اللي حصل، وبعد ما عرف باللي حصل في المستشفى حس إنه لازم يتكلم.”

 

وقبل ما يكمل، الباب اتفتح ودخل الراجل.

 

كان في أواخر الخمسينات، وشكله بسيط.

 

قال:

 

“أنا آسف إني دخلت عليكم، لكن ضميري تعبني.”

 

كريم قال:

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *