اتجوزت عن حب وبعد الجواز جوزى حب يشارك جوز اخته فى معرض موبيليا وقتها بعت كل دهبى وعربيتى وورثى من ابويا الله يرحمه واديته كل الفلوس وقعدت معاه فى شقه ايجار وفعلاً شارك بيها جوز اخته وبعدها قدرنا نكبر الشغل وفتح معرض موبيليا ليه هو بعيد عن جوز اخته وأنا كنت بساعده وبعمله دراسه جدوى واختار معاه تصميمات الاثاث وفعلاً معرضنا بقى مشهور عدت الايام والسنين وحسيت أن جوزى اتغير تجاهل ليه ولكلامى ولاولاده بطل يخرج معانا كأنه واحد تانى وانا مش فاهمه فيه ايه ولا ايه السبب كنت قاعدة في الصالة، النور مطفي، والساعة عدت واحدة بعد نص الليل. سمعت صوت مفتاحه في الباب، قلبي دق بس مش لهفة، كانت دقة خوف من البرود اللي هشوفه في عينه. دخل "خالد" وهو بيفك الكرافتة بتعب، ولا كأنه شايفني قاعدة مستنياه. "حمد لله على السلامة يا خالد.. اتأخرت ليه؟ الولاد ناموا وهم بيسألوا عليك، كان نفسهم يوروك درجات الشهر." قلته بنبرة هادية بحاول أمتص بيها غيابه. رد وهو مدي لى ضهره وداخل الأوضة: "شغل يا أماني.. المعرض كبر والمسؤولية زادت، مش فاضي للدلع ده دلوقتي، هاتي لي كوباية ميه ونامي." وقفت مكاني مذهولة.. "دلع"؟ بقى سؤالي عنك وعن ولادك بقى اسمه دلع؟ نسيت يا خالد لما كنت بقعد معاك للفجر نختار الخشب ونرسم الموديلات؟ نسيت لما كنت بلف معاك في الورش وأنا بايعة دهبي عشان نشتري أول شحنة قماش؟ دخلت وراه الأوضة ووقفت قدامه: "خالد، أنت اتغيرت.. مابقتش خالد اللي حبيته ووقفت جنبه. الفلوس والمعارض غيروك للدرجة دي؟ بقيت بتتعامل معايا كأني موظفة عندك في الحسابات، مش شريكة عمرك اللي لولاها مكنتش وقفت على رجلك." بص لي بنظرة غريبة، نظرة فيها تعالٍ أول مرة أشوفها: "بقولك إيه.. أسطوانة الذهب والورث دي مش عايز أسمعها تاني، أنا رديتلك قيمتهم وزيادة، وعايشك في مستوى غيرك يحلم بيه. ارضي بنصيبك وسيبيني في حالي عشان دماغي مش حمل نكد." خرجت من الأوضة وأنا حاسة إن قلم نزل على وشي، بس القلم المرة دي كان من "الحب" اللي ضيعت عشانه عمري. قعدت على الكنبة والدموع في عيني، وفجأة تليفونه اللي نسيه على التربيزة نور برسالة.. رسالة مكنتش مجرد كلام، كانت خيط لبداية كارثة مكنتش أتخيلها أبدأ. فتحت الموبايل بإيد بتترعش، والرسالة كانت ظاهرة على الشاشة من رقم مش متسجل، بس الكلام كان كفيل يهد كل اللي بنيته في ثانية. الرسالة كانت بتقول: "يا حبيبي وحشتني، المعرض النهاردة كان ناقصه وجودك جنبي.. سيبك من النكد والشكليات اللي في البيت، وتعالي بقى عشان نختار عفش 'عشنا' الجديد. أنا مش زي غيري هقعد أعد لك بعت إيه وعملت إيه، أنا كفاية عليا إنك سندي.. مستنياك يا قلبي في المكان اللي بنتقابل فيه كل يوم." الدم حبس في عروقي، "عشنا الجديد"؟ "غيري اللي بتعد"؟ تقصدني أنا! تقصد شقا عمري ودهبي وورث أبويا اللي لولاه مكنش خالد بقى "الأستاذ خالد". خالد خرج من الحمام وشاف الموبايل في إيدي، ملامحه اتغيرت مية درجة، وبدل ما يتسف أو يبرر، لقيت عينه فيها جحود غريب وقرب مني وسحب الموبايل بعنف: "أنتِ إيه اللي خلى إيدك تتمد على حاجتي؟ مش قولتلك ميت مرة مسمحلكيش تتجسسي عليا؟" بصيت له بذهول والدموع مغرقة وشي: "أتجسس؟ دي رسالة جاية لواحد بيخطط يبني بيت جديد بفلوسي ومجهودي! مين دي يا خالد؟ ومين اللي 'مش بتعد لك' زيي؟ دي واحدة جاية على الجاهز، جاية تاخد الراجل اللي أنا صنعته بدمي!" خالد ضحك بسخرية وهو بيلبس قميصه: "صنعتيني؟ أنتِ مصدقة نفسك؟ الفلوس اللي ادتهاني أنا رجعتها لك وزيادة في لبس وفسح وعيشة هانم.. لكن الروح، الحب، الدلع.. ده اللي أنتِ نسيتيه في وسط حساباتك ودراسات الجدوى بتاعتك. أنتِ بقيتي "شريكة" في الشغل، لكن هي "أنثى" بتعرف تنسيني تعب اليوم.. وأيوة يا أماني، أنا هفتح معرض جديد باسمها، وهتكون هي الكل في الكل فيه." وقعت على الكرسي وأنا مش حاسة برجلي، الدنيا بتلف بيا.. خالد مش بس خانني، ده بيخطط يسرق نجاحي ويديه لواحدة تانية على طبق من فضة. خالد ساب الأوضة ورزع الباب وراه، وسابني غرقانة في دوامة من الوجع والذهول. قعدت على الأرض والرسالة لسه بتنور في عيني زي الخنجر. "أنثى بتعرف تنسيني تعب اليوم".. الكلمة دي كانت أصعب من الخيانة نفسها، كأنه بيعاقبني على شطارتي ووقفتي جنبه. فتحت الدرج وطلعت أجندة الحسابات القديمة، الأجندة اللي فيها كل مليم دفعته وكل تصميم رسمته بإيدي. بصيت لصورنا القديمة وإحنا بنفتتح أول معرض صغّير، كان لبسه بسيط وعينه فيها لمعة امتنان ليا.. ودلوقتي اللمعة دي بقت جحود. مسحت دموعي فجأة، وحسيت بنار تانية بدأت تقيد جوايا.. مش نار القهر، دي نار "أماني" اللي مابتقبلش الهزيمة. تاني يوم الصبح.. خالد نزل المعرض بدري وهو فاكر إنه كسرني. لبست أشيك طقم عندي، وحطيت ميك آب يخبي أثر السهر والدموع، ونزلت على المعرض. أول ما دخلت، الموظفين كلهم وقفوا باحترام.. أنا اللي معلماهم، وأنا اللي عارفة تفاصيل كل قطعة خشب بتدخل المعرض. خالد كان واقف مع واحد من الموردين، ولما شافني، ملامحه اتوترت: "أماني؟ إيه اللي جابك هنا؟ مش قولتلك ارتاحي في البيت؟" رديت بابتسامة باردة جداً وصوت مسموع للكل: "أرتاح؟ وإزاي أرتاح والمعرض محتاج مراجعة؟ أصل فيه "تعديلات" كتير هتحصل الفترة الجاية يا خالد.. الموردين اللي واقفين دول، العقود بتاعتهم باسمي أنا، والتوكيلات اللي بنشتغل بيها باسم 'أماني سيد'.. نسيت ولا إيه؟" خالد وشه اصفرّ وبدأ يلعثم: قربت منه وهديت صوتي: "خالد، أنا محتاجة أتكلم معاك في المكتب.. فيه حسابات وتوكيلات لازم نراجعها، والمعرض الجديد اللي كنت ناوي تفتحه، لازم نفهم أرباحه هتمشي إزاي." خالد بص لي ببرود شديد، وبص للموظفين اللي واقفين يراقبوا الموقف، وحس إن هيبته بتتهز، فمسكني من دراعي وخدني لزاوية بعيدة وقال بغيظ مكتوم: "أماني، ملوش لزوم الشوشرة دي قدام الناس. اطلعي دلوقتي وأنا لما أخلص شغل هجيلك البيت وهنتكلم في كل اللي أنتِ عايزاه.. مش عايز فضايح هنا." "فضايح يا خالد؟ أنا جاية أسأل عن حقي في تعبي وشقايا!" خالد ضغط على دراعي أكتر وقال بلهجة فيها تهديد: "قولتلك اطلعي دلوقتي، وهعملك كل اللي أنتِ عايزاه.. بس مش هنا. يلا يا أماني، بلاش تصغرينا قدام الموردين." استسلمت للحظة، وقولت يمكن فعلاً لما يقعد معايا في البيت يحس بغلطه ويحاول يصلح اللي انكسر. رجعت البيت، وقعدت استناه.. الساعات كانت بتمر كأنها سنين، والولاد ناموا، وأنا عيني على الباب. دخل خالد الساعة اتنين بالليل، وكان رامي مفاتيحه ببرود تام. قمت وقفت قدامه وقولت بلهفة: "خالد، أنا فكرت.. أنا عايزة حقي في المعارض، وعايزة نصيبي اللي حطيته يرجع لي قانوني وباسمي، والمعرض الجديد ده يتلغى فوراً، وتبعد عن الست دي." خالد قعد على الكنبة، وولع سيجارة ببطء شديد، وبص لي بضحكة سخرية مريرة هزت كياني: "خلصتي؟ بصي يا أماني.. الكلام اللي قولته الصبح في المعرض كان عشان أمشيكي بس، لكن دلوقتي إحنا في بيتنا. مفيش مليم هيخرج من المعرض، ومفيش نصيب هيرجع.. الفلوس اللي كنتِ بتقولي عليها دهب وورث، أنا صرفتها كلها في الشغل وكبرت بيها اسمي أنا.. 'خالد' وبس." وقفت مذهولة: "يعني إيه يا خالد؟ بتسرقني عيني عينك؟" خالد قام وقف وقرب من وشي بكل جبروت وقالي: "أنا ما بسرقش حد، أنا اللي تعبت وبنيت، وأنتِ كنتِ مجرد 'ممول' والفلوس دي ردتهالك في الستر والعيشة اللي أنتِ فيها.. المعرض الجديد هيتفتح، والست اللي جرحت مشاعرك دي هتكون هي اللي في وش المدفع.. وأنتِ هنا ليكي الأكل والشرب والولاد.. ولو مش عاجبك، اخبطي راسك في أتخن حيطة، وأعلى ما في خيلك اركبيه.. أنتِ ولا حاجة من غيري يا أماني." خالد دخل نام وهو مطمن ومصدق إن أماني "كسرت جناحها" ومالهاش غيره، لكن أماني كانت صاحية.. صاحية بقلب محروق وعقل شغال زي الآلة. استنت لحد ما سمعت صوت شخيره المنتظم، وقامت دخلت المكتب الصغير اللي في ركن الشقة، المكتب اللي كان شاهد على كل سهرة سهرتها وهي بتخطط وبتدرس وهو نايم. فتحت الخزنة القديمة اللي ورا اللوحات، وطلعت "الكنز" اللي خالد نسيه في زحمة غروره.. شنطة جلد قديمة فيها كل ورقة، وكل وصل أمانة، وكل فاتورة باسمها. أماني بدأت تفرش الورق على المكتب تحت ضوء الأباجورة الخافت: أول ورقة: وصل استلام فلوس "شبكتها" اللي باعتهاله في بداية الجواز، وعليها إمضاء خالد وبصمته "على سبيل الأمانة". ثاني ورقة: عقد شراكة قديم "ابتدائي" اتعمل قبل ما يفتحوا المعرض الكبير، بيمضي فيه خالد إن لأماني حق الإدارة والنص في كل الأصول والممتلكات الناتجة عن رأس المال ده. ثالث ورقة: فواتير شراء الماكينات والمواد الخام الأولى، وكلها طالعة باسم "أماني سيد" بصفتها المشتري الرسمي. أماني بصت للورق وابتسامة نصر حزينة اترسمت على وشها.. "كنت فاكر إني نايمة على وداني يا خالد؟ كنت فاكر إن دراسة الجدوى دي كانت للمكسب بس؟ لا.. أنا كنت بعمل دراسة جدوى لليوم اللي غدرك فيه يبان." القانون هو اللي هيجيب حقها تالت ومتلت. في صباح اليوم التالي، خالد نزل المعرض وهو بيغني ومنتشي بانتصاره الوهمي، لكن أماني كانت في مكان تاني خالص.. كانت قاعدة في مكتب المحامي "أستاذ رأفت"، واحد من ديابة المحاكم اللي مابيسيبوش حق وراه مطالب. رأفت لبس نظارته وبدأ يفرز الورق اللي أماني حطته قدامه، ملامحه اتغيرت وبص لها بإعجاب: "يا مدام أماني، الورق ده ذهب! أنتِ مأمنة نفسك تأمين قانوني يدرس.. وصلي الأمانة ده لوحده يوديه ورا الشمس، وعقد الشراكة الابتدائي ده يثبت إنك صاحبة نص الأصول "عينيًا" مش بس فلوس." أماني ردت بصوت ثابت زي الصخر: "أنا مش عايزة أوديه ورا الشمس يا متر، أنا عايزة حقي.. عايزة المعرض اللي بنيته بدمي يرجع لي، وعايزة كل مليم خده مني بالحيلة يترد.. هو قالي 'اخبطي راسك في الحيط'، وأنا جاية النهاردة عشان أهد الحيطة دي فوق دماغه." رأفت ابتسم وقال: "تمام.. إحنا هنرفع دعوى 'إثبات شراكة' مستعجلة، ومعاها جنحة 'تبديد أمانة' بوصل الذهب.. وهنطلب 'حجز تحفظي' على المعرض والسيولة اللي في البنوك لحد ما القض/ية تفصل.. يعني خالد من بكرة مش هيعرف يصرف قرش واحد من غير إذنك." أماني قامت وقفت وفتحت شنطتها: "ابدأ الإجراءات فوراً يا متر.. ومش عايزة "إعلان" يروح له البيت، أنا عايزة المحضر يدخل عليه المعرض وهو وسط عماله وموردينه.. زي ما حب يصغرني قدام الناس، حقه يرجع له قدام نفس الناس." خالد كان قاعد في مكتبه المكيف، فارد ظهره على الكرسي الجلد الفخم، وجنبه "مي" السكرتيرة اللي كان بيخطط يفتح لها المعرض الجديد. كانت بتوريه عينات القماش الجديدة وهي بتضحك بدلع: "شفت يا خالد؟ الذوق ده هو اللي هيكسر الدنيا، سيبك من الموديلات القديمة اللي كانت أماني بتصممها، إحنا عايزين روح جديدة." خالد ضحك بانتصار وهو بيمضي شيك لمورد: "خلاص يا مي، أماني بقت صفحة واتقفلت.. هي دلوقتي في البيت بتعيط على الأطلال، وأنا هنا الملك." فجأة، الباب خبط خبطة قوية ومفاجئة، ودخل موظف الاستقبال ووشه مخطوف: "يا أستاذ خالد.. فيه محضر بره ومعاه قوة، وعايزين حضرتك فوراً!" خالد قام وقف، قلبه سقط في رجله، وبص لـ "مي" برعب: "محضر؟ محضر إيه؟" خرج خالد الصالة وهو بيحاول يتماسك قدام العمال والموردين اللي بدأوا يتوشوشوا. المحضر وقف قدامه بكل برود وفتح المحضر الرسمي: "الأستاذ خالد عبد الرحمن؟ معانا أمر قضائي بالحجز التحفظي على كافة منقولات ومحتويات المعرض، ووقف التصرف في الحسابات البنكية الخاصة بشركة 'الخالد للموبيليات'، بناءً على دعوى إثبات شراكة وتبديد أمانة مرفوعة من السيدة أماني سيد." خالد صوته طلع مخنوق: "أماني؟ حجز إيه وشراكة إيه؟ دي مراتي والفلوس دي فلوسي أنا!" المحضر رد عليه وهو بيسلموا نسخة من الإعلان: "الكلام ده تقوله في المحكمة يا أستاذ.. إحنا هنا بننفذ قرار قاضي الأمور المستعجلة بناءً على مستندات رسمية ووصولات أمانة موقعة بخط إيدك.. اتفضل وقع بالاستلام، ومن اللحظة دي ممنوع تخرج قطة خشب واحدة من المعرض لحد ما يتم جرد الممتلكات." الموردين اللي كانوا قاعدين يخلصوا صفقات، سحبوا شيكاتهم فوراً، والعمال وقفوا مذهولين. خالد بص حواليه لقى "مي" بدأت تسحب نفسها وتنسحب من المكتب بهدوء وهي خايفة تتحط في الصورة. في اللحظة دي، دخلت أماني المعرض.. كانت لابسة نضارتها السوداء، وخطواتها ليها رنة ثقة بتهز المكان. وقفت قدام خالد اللي كان وشه شاحب زي الأموات، وقلعت النضارة وبصت له بابتسامة نصر هادية: "ها يا خالد؟ خبطت راسي في الحيطة زي ما قولتلي.. بس الحيطة طلعت قوية شوية وهدت المعرض كله فوق دماغك." خالد قرب منها وهو بيترعش من الغل: "أنتِ بتخربي بيتك يا أماني؟ عايزة تشردي ولادك وتفضحينا؟" أماني ردت ببرود ق/تل كل ذرة غرور فيه: "البيت خرب لما دخلت فيه واحدة تانية بفلوسي.. والفضيحة أنت اللي عملتها لما سرقت شقا عمر الست اللي سندتك. دلوقتي يا 'مدير المبيعات'، تقدر تلم حاجتك الشخصية بس وتتفضل بره.. المعرض ده من اللحظة دي تحت حراسة قضائية، وأنا الحارس اللي هيديره." خالد انهار قدام الموظفين وبدأ يتوسل لأماني عشان "المنظر العام"، لكن أماني كان قلبها حجر خالد ملامحه اتغيرت مية درجة، الغرور اللي كان مالي وشه اتبخر، وبدل الأسد اللي كان بيزأر في البيت، بقى قط مكسور قدام العمال والموردين اللي عيونهم مش مفارقة الموقف. قرب من أماني بصوت واطي ومبحوح، محاولاً يلم اللي فاضل من كرامته: "أماني.. بلاش هنا، والنبى يا أماني بلاش الفضايح دي قدام الناس والعمال، تعالي نقعد في المكتب ونحلها ودي.. أنا مستعد أكتبلك اللي أنتِ عايزاه." أماني ربعت إيدها وبصتله بنظرة فاحصة، نظرة "الخبير" اللي بيقيم قطعة خشب مغشوشة: "حل ودي؟ دلوقتي يا خالد؟ فين 'اخبطي راسك في الحيط'؟ فين 'أنتِ ولا حاجة من غيري'؟ الحقيقة يا خالد إنك أنت اللي 'ولا حاجة' من غير دراسة الجدوى بتاعتي، ومن غير فلوس ورثي اللي كبرت بيهم اسمك." المحضر بدأ يشتغل، والعمال بدأوا يلزقوا شمع أحمر على المخازن الجانبية، والمنظر كان جنازة لغلطة خالد. خالد مسك إيد أماني بترجي: "عشان خاطر الولاد يا أماني، بلاش أبوهم يتسحب قدامهم في قض/ية تبديد أمانة.. أنا غلطت، والشيطان غواني، والست دي هي اللي لعبت في دماغي." أماني سحبت إيدها بقوة وقرف: "ماترميش قذارتك على حد، أنت اللي اخترت تخون وتسرق.. وبالنسبة للولاد، هيفضلوا فخورين بأمهم اللي عرفت تجيب حقها بذكاء، وهيتعلموا من تجربة أبوهم إن الظلم آخره وحش." هنا "مي" السكرتيرة حاولت تتسلل من الباب وهي شايلة شنطتها، أماني شفتها وناديت عليها بصوت عالي: "استني يا آنسة مي! رايحة فين؟ مش كنتِ لسه بتختاري قماش 'العش الجديد'؟ خدي معاكي عينات القماش دي، أظن هتحتاجيها وأنتِ بتدوري على شغل جديد، لأن رجلك مش هتعتب المعرض ده تاني.. ولا أي معرض موبيليا في المحافظة كلها، لأن كلمتي مسموعة في السوق كله." مي خرجت تجري وهي وشها أحمر من الكسوف، وخالد وقف مشلول مش عارف يعمل إيه. أماني بصت للمحامي "رأفت" وقالتله: "أستاذ رأفت، كمل إجراءاتك.. الحجز يتم، والجرد يبدأ قطعة قطعة.. وأي قرش في البنك يتجمد فوراً." خالد انهار وقعد على أقرب كرسي وهو بيعيط: "أنتِ عايزة تدمريني يا أماني؟ عايزة تخديني لحم وترميني عضم؟" أماني وطت عليه وهمست في ودنه بكلمات زي الرصاص: "أنا برجعك 'خالد' اللي اتجوزته على الحصيرة.. عشان أشوف 'الأنثى' اللي كانت بتنسيك تعب اليوم، هترضى بيك وأنت على الحديدة ولا هتدور على 'ممول' جديد؟" مرت الأيام، وصدقت توقعات أماني.. "مي" بمجرد ما عرفت إن الحسابات اتجمدت وإن المعرض الجديد بقى حلم بعيد المنال، اختفت من حياة خالد، حتى تليفونها قفلته في وشه. خالد لقى نفسه وحيد، مطرود من جنته اللي بناها بفلوس غيره، وقاعد في لوكاندة رخيصة مش عارف بكره مخبي له إيه. أماني كانت قاعدة في مكتبها، لابسة طقم رسمي أنيق، والعمال حواليها بيتحركوا بنشاط وحب.. المرة دي بيشتغلوا "لصاحبة الشغل" الحقيقية اللي بتقدر تعبهم وعارفة قيمة كل مسمار بيدقوه. دخل السكرتير الجديد وقال بتهذب: "مدام أماني، الأستاذ خالد بره.. بقاله ساعتين مستني، ورافض يمشي غير لما يقابلك. بيقول إنه جاي 'عشان خاطر الولاد'." أماني سكتت لحظة، عدلت نظارتها، وقالت ببرود: "خليه يدخل.. بس 5 دقائق بالظبط." دخل خالد، وشكله كان يصعب على الكافر.. دقنه نابتة، هدومه مش مكوية، وعينه مطفية تماماً. وقف قدام المكتب وهو مش قادر يحط عينه في عينها: "أماني.. أنا مش جاي أطلب رجوع، أنا عارف إني ما استاهلكيش. أنا جاي أطلب منك 'الأمان'.. المحامي قالي إن قض/ية تبديد الأمانة ممكن تحبسني 3 سنين.. ابوس إيدك يا أماني، بلاش السجن، بلاش ولادي يشوفوا أبوهم ببدلة الحبس." أماني قامت من ورا مكتبها ببطء، ووقفت قدام الشباك اللي بيبص على المعرض كله: "والولاد مكنش ليهم خاطر عندك وأنت بتخطط تسرق مستقبلهم وتديه لواحدة تانية؟ مكنش ليهم خاطر وأنت بتقولي 'اخبطي راسك في الحيط'؟" خالد بصوت مخنوق: "غلطت.. والله غلطت واتعميت. مي سابتني أول ما عرفت إن مفيش فلوس، اكتشفت إني كنت مجرد بنك بالنسبة لها.. أنتِ الوحيدة اللي حبتيني بجد وسندتيني وأنا لا شيء." أماني لفت وبصت له بنظرة حادة: "أنا مش هحبسك يا خالد.. مش عشانك، عشان ولادي فعلاً مش ذنبهم يعيشوا بـ 'وصمة' سجن أبوهم. أنا هتنازل عن قض/ية التبديد، وهسيبلك شقة الإيجار القديمة تعيش فيها.. بس بشرط." خالد بلهفة: "أي شرط يا أماني.. موافق!" "توقع على تنازل نهائي عن أي حق في المعرض ده أو أي فرع تاني أفتحه.. وتوقع على تنازل عن حضانة الولاد، ويكون ليك رؤية أسبوعية بس.. وتخرج من حياتي 'مهنياً' للأبد. هتشتغل مدير مبيعات في ورشة صغيرة بعيد عني، وتبدأ من الصفر بجد.. يمكن وقتها تعرف قيمة القرش اللي بييجي بالتعب، وقيمة الست اللي بتصون." خالد وقع على الكرسي ومضى على الورق وهو إيده بتترعش.. كان بيمضي على "نهايته" كراجل أعمال، و"بدايته" كإنسان مكسور بيحاول يرمم اللي فاضل منه. خرج خالد من المكتب وهو بيجر خطاويه، وأماني رجعت قعدت على مكتبها، مسكت القلم وبدأت ترسم تصميم لغرفة نوم جديدة.. المرة دي سمت التصميم "بداية". النهاية: أماني كبرت شغلها وبقت واحدة من أكبر سيدات الأعمال في مجال الأثاث،