انا متجوزه رومانى مكرم

قال عمي بصوت جهوري سمعه كل من في الشارع:

* “عشان تعرفوا إن حريم الرجالة مش لعبة، وإن اللي يمد إيده على واحدة شايلة طفل، ملوش أمان ولا مرؤة! القصاص بدأ!”

وفجأة، تقدم محمود وأبناء عمي، ولم تكن ضربات عشوائية أو طيش شباب، بل كانت ضربات تأديبية قاسية وموجعة، أخذ زوج شيماء نصيبه كاملاً من الضرب واللكمات حتى سقط على الأرض، وشيماء أُمسكت من يديها وتلقت تقريعاً وضرباً أوجع جسدها وكرامتها، بينما كانت حماتي تصرخ وتستغيث بالشارع، لكن أحداً من الجيران لم يتدخل في الدقائق الأولى.. فالجميع كان يعلم أن ما يحدث هو ثمن الظلم الذي ألحقوه بي وبطفلي الرضيع.

صراخ شيماء كان يتردد في أرجاء الشارع، وهي التي كانت منذ أيام تضربني بغير رحمة وتضحك مع زوجها وأخي. دماء خفيفة سالت من أنف زوجها، ووجهه تورم تحت أنظار شبان المنطقة الذين كانوا يتهامسون: “ده جزاء اللي يجي على الستات وغياب جوزها!”.

بعد عدة دقائق من القصاص النافذ، واستيفاء الشق الأول من الشرط، بدأ كبار الجيران بالتدخل كما اتفق عليهم، ودخلوا بين إخواتي وبينهم، مفصلين بين الطرفين بالعافية، ومرددين: “خلاص يا حاج.. الحق وصل، والكرامة اتردت، واستهدوا بالله!”.

تراجع إخواتي إلى الخلف، وصدورهم تعلو وتهبط، وأنا في البلكونة أرقب المشهد والدموع تتساقط من عيني، لكنها لم تكن دموع قهر هذه المرة، بل كانت دموع شفاء للغل والظلم الذي طعن قلبي لليالي طويلة.

أُخذ زوج شيماء وشيماء إلى داخل شقتهم وهما يجران أقدامهما بصعوبة، يغطيهم الخزي من رأسهم إلى قدمهم. وفي وسط الشارع، وقف أخي محمود متوجهاً بالنظرات إلى أحمد، الذي كان واقفاً كالجماد لا يستطيع الحركة.

تقدم محمود نحو أحمد، ووقف أمامه مباشرة، ونزع من جيبه ورقة مطوية، ورماها في صدره بقوة قائلاً:

* “حق أختنا بالقانون وبالإيد أخدناه ورجعناه.. وادي ورقة التنازل عن الق/ضية المحررة في النيابة، عشان تعرف إننا أصحاب أصول ومش بتوع حبس. بس بقيت حاجتنا عندك مخلصتش.. الورقة التانية دي، ورقة طلاق هناء! توصلنا بكرة الصبح ومعاها كل حقوقها ومؤخرها وقائمة جهيزها كاملة مكملة، وإلا.. الشوم اللي ارفع النهارده، هيترفع تاني بس المرة دي عشان نربيك أنت شخصياً!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *