اختى ماتت امانى السيد
أبويا وأخويا وقفوا لحظة، مكنوش متخيلين إن الموضوع ه يوصل للقسم، بس حمايا منفذش تهديده وبس، ده فعلًا اتصل وبالفعل مفيش عشر دقائق ولقينا أمين شرطة وعساكر على الباب. المنظر كان يكسر القلب.. أهلي اللي من دمي ولحمي واقفين قدام العساكر وهما بيتحقق معاهم، وأنا مرمية في حضن يوسف مش قادرة حتى أقف على رجلي من الرعب والألم اللي في بطني.
“على القسم كلكم!”.. الكلمة دي نزلت صاعقة على الكل.
ركبنا العربيات، وأنا كنت حاسة إني في حلم بايخ. يوسف كان ماسك إيدي طول الطريق وبيهمس لي: “متخافيش، محدش هيلمسك طول ما أنا عايش”. وصلنا القسم، ولقيت نفسي داخلة المكتب والظابط بيبص لنا باستغراب.. المنظر كان شارح نفسه، هدومي متبهدلة، وشعري طالع من الطرحة، وعلامات صوابع أخويا لسه معلمة على دراعي.
أخويا بدأ يزعق ويقول: “دي بنتنا وبنأدبها!”.. بس حمايا وقف له وقفة راجل وقال للظابط: “بنتكم إيه؟ دي ست متجوزة وفي بيتها، وحامل في ابن ابني، ودول هجموا عليها وكانوا عايزين يسقطوها بالعافية.. أنا ببلغ عن تهجم وضرب وشروع في سقط!”.
أمي كانت واقفة بعيد بتعيط ومنهارة، بتبص لي بصه كلها لوم وعجز، وأنا في اللحظة دي قسيت قلبي.. بصيت للظابط وقلت له بصوت يادوب طالع: “أنا عايزة أعمل محضر عدم تعرض.. أنا خايفة على ابني منهم”.
الظابط بص لأبويا ولأخويا بنظرة كلها استنكار، رمى القلم من إيده على المكتب وسند ضهره لورا وهو بيسألهم بهدوء مرعب: “ممكن أفهم بقى إيه اللي يخلي أب وأخ يعملوا في بنتهم كده؟ ده أنتم كنتم هتقت/لوها هي والجنين! ليه كل ده؟ عملت إيه يعني عشان تستاهل السحل ده كله في بيت جوزها؟”
أبويا بص في الأرض ولحظة صمت مرت كأنها سنة، بس أخويا “أحمد” مقدرش يسكت، رد بصوت عالي وكله غل: “دي خاينة يا باشا! دي جاية تبني سعادتها على ج/ثة أختها.. إحنا جوزناها لجوز أختها عشان تلم عيال أختها وتربيهم، مش عشان تنسى أختها وتملى البيت عيال تانية وتشارك عيال المرحومة في ورثهم وحب أبوهم!”
الظابط رفع حاجبه وقال له: “خاينة؟ دي مراته على سنة الله ورسوله يا أستاذ، والحمل ده حقها وحقه.. إيه دخل المرحومة دلوقتي؟”