اتجوزت واتطلقت حكايات اسما السيد3

الفصل الثاني عشر

 

“مستحيل…”

 

الكلمة خرجت من عبدالرحمن وهو بيجري ناحية باب الفيلا.

 

وأنا جريت وراه، وليان كانت في حضن الحاجة فاطمة اللي كانت بتقرأ المعوذات وهي بتبكي.

 

أول ما خرجنا…

 

ريحة الحريق كانت خانقة.

 

العربية كانت بتولع بالكامل.

 

ورجال المطافي كانوا بيحاولوا يسيطروا على النار.

 

الضابط وقف قدام العربية، ووشه كله توتر.

 

أول ما شاف عبدالرحمن قال:

 

“للأسف… البطاقة باسم كريم.”

 

عبدالرحمن رد بسرعة:

 

“وش الجث\ة؟”

 

الضابط سكت لحظة.

 

“متحرق بالكامل.”

 

عبدالرحمن قرب من العربية بنفسه.

 

وقف يبص للجث\ة من بعيد.

 

وفجأة…

 

ابتسم.

 

استغربت.

 

قلت:

 

“إنت بتضحك؟”

 

قال وهو لسه مركز:

 

“دي مش جث\ة كريم.”

 

الضابط اتفاجئ.

 

“إنت متأكد؟”

 

أشار بإيده ناحية الجث\ة.

 

وقال:

 

“كريم كان عنده كسر قديم في إيده اليمين.”

 

“العظمة كانت باينة في الأشعة.”

 

“أما الراجل ده…”

 

“إيده سليمة.”

 

الضابط بص للدكتور الشرعي اللي كان واقف.

 

وبالفعل…

 

بعد الفحص الأولي…

 

أكد كلام عبدالرحمن.

 

الجث\ة لشخص مجهول.

 

أما كريم…

 

فاختفى.

 

الضابط ضرب بإيده على العربية بغضب.

 

وقال:

 

“يعني رتب كل ده علشان نقفل القض\ية.”

 

عبدالرحمن هز رأسه.

 

“لا…”

 

“علشان يختفي.”

 

…

 

رجعنا الفيلا.

 

لكن الإحساس بالخطر بقى أكبر.

 

كل واحد فينا كان حاسس إن كريم قريب.

 

قريب جدًا.

 

لدرجة إننا بقينا نبص حوالينا كل دقيقة.

 

…

 

في نص الليل…

 

صحيت على صوت خفيف.

 

صوت خطوات.

 

افتكرت إنها الخدامة.

 

لكن لما فتحت عيني…

 

لقيت باب أوضتي مفتوح.

 

مع إنني متأكدة إني قفلته.

 

قمت بهدوء.

 

بصيت على سرير ليان.

 

كان فاضي.

 

في اللحظة دي…

 

حسيت إن قلبي وقف.

 

صرخت بكل قوتي:

 

“ليـــــــان!”

 

عبدالرحمن دخل يجري.

 

“في إيه؟”

 

كنت بصرخ وأنا بلف في الأوضة.

 

“ليان… مش موجودة.”

 

جري على البلكونة.

 

كانت مقفولة.

 

فتح الدولاب.

 

تحت السرير.

 

الحمام.

 

ولا أي أثر.

 

الحاجة فاطمة طلعت وهي منهارة.

 

“بنتك فين؟”

 

كنت هقع من طولي.

 

وفجأة…

 

سمعنا ضحكة صغيرة.

 

كلنا بصينا ناحية الكنبة.

 

لقينا ليان…

 

نايمة على الأرض ورا الستارة، بعد ما زحفت وهي نايمة ووقعت لعبتها جنبها.

 

حضنتها وأنا بعيط.

 

عبدالرحمن سند على الحيطة وأغمض عينه.

 

واضح إنه لأول مرة يخاف بالشكل ده.

 

قال وهو بيحاول يستخبى ورا هدوءه:

 

“من النهارده… ليان مش هتبات بعيد عننا ثانية.”

 

…

 

تاني يوم الصبح…

 

وصل ظرف جديد.

 

لكن المرة دي…

 

ماكانش فيه تهديد.

 

كان فيه مفتاح.

 

وخريطة.

 

وصورة لمخزن قديم خارج المدينة.

 

وتحتها مكتوب:

 

“الدفتر اللي بتدوروا عليه… مش عند عبدالرحمن. الحقيقة كلها مستخبية هنا… لو عندكم جرأة تعالوا لوحدكم.”

 

الضابط أول ما شاف الرسالة قال:

 

“واضح إنه فخ.”

 

لكن عبدالرحمن كان باصص للخريطة باهتمام.

 

وفجأة قال:

 

“لا…”

 

بصيناله كلنا.

 

قال وهو بيقلب الخريطة على ضهرها:

 

“دي مش خريطة هو اللي رسمها.”

 

“دي خريطة أنا رسمتها بإيدي…”

 

شهقت.

 

“إزاي؟”

 

رد وهو عينيه مليانة صدمة:

 

“دي كانت جوه الدفتر…”

 

“ومحدش شافها غيري.”

 

سكت لحظة…

 

ثم قال الجملة اللي جمدت الدم في عروقي:

 

“يعني… حد فتح خزنتي… ووصل للدفتر… ورجعه مكانه من غير ما أحس.”

 

الفصل الثالث عشر

 

فضلنا كلنا ساكتين.

 

آخر جملة قالها عبدالرحمن كانت بتتردد في وداني…

 

“حد فتح الخزنة… ورجع الدفتر مكانه.”

 

يعني الخاين…

 

مش مجرد واحد بيسرب أخبار.

 

الخاين بقى يدخل مكتبه.

 

ويفتح خزنته.

 

ويخرج من غير ما حد يحس.

 

الضابط قرب منه وقال:

 

“مين يعرف رقم الخزنة؟”

 

عبدالرحمن رد من غير تردد:

 

“أنا… وأمي.”

 

الحاجة فاطمة رفعت راسها بسرعة.

 

“إنت بتبصلي أنا؟”

 

جرى ناحيتها ومسِك إيدها.

 

“مستحيل يا أمي… أنا بس بفكر.”

 

لكن الضابط قال:

 

“لازم نشك في الكل.”

 

أنا حسيت إن البيت كله بقى غريب.

 

كل وش بقابله…

 

بقيت أسأل نفسي:

 

هو ده الخاين؟

 

ولا ده؟

 

…

 

في نفس الليلة…

 

عبدالرحمن طلب من كل العاملين يسلموا موبايلاتهم.

 

والبيت كله اتفتش.

 

أوضة أوضة.

 

لكن…

 

ولا دليل.

 

ولا ورقة.

 

ولا حتى رسالة.

 

كأن الخاين…

 

عارف كل خطوة قبل ما تحصل.

 

…

 

وأنا طالعة أوضتي…

 

لمحت الحاجة فاطمة داخلة المخزن الصغير اللي تحت السلم.

 

استغربت.

 

الساعة كانت اتنين بعد نص الليل.

 

قلت يمكن رايحة تجيب حاجة.

 

لكن بعد عشر دقايق…

 

لسه ما خرجتش.

 

نزلت بهدوء.

 

وقربت من الباب.

 

سمعتها بتتكلم.

 

صوتها كان واطي جدًا.

 

“أنا عملت اللي طلبته…”

 

اتجمدت.

 

قلبي بقى بيدق بعنف.

 

مين اللي بتكلمه؟

 

سمعتها تكمل:

 

“لكن بالله عليك…

 

ابعد عن الولاد.”

 

حسيت برجلي بتسند بالعافية.

 

يعني…

 

الحاجة فاطمة؟

 

لا…

 

مستحيل.

 

فجأة…

 

الباب اتفتح.

 

اتخضيت.

 

هي بصتلي باستغراب.

 

وقالت:

 

“واقفـة هنا ليه يا مريم؟”

 

بصيت حواليها.

 

المخزن…

 

فاضي.

 

مفيش حد.

 

قلت بتوتر:

 

“كنت… نازلة أشرب مية.”

 

ابتسمت.

 

بس ابتسامتها كانت غريبة.

 

وقالت:

 

“اطلعي نامي.”

 

…

 

ما نمتش.

 

فضلت أفكر في اللي سمعته.

 

أقول لعبدالرحمن؟

 

ولا أستنى؟

 

لو قلتله…

 

وطلعت فاهمة غلط…

 

هكون ظلمت أمه.

 

ولو سكت…

 

وطلع كلامي صح…

 

يبقى بخاطر بحياة ليان.

 

…

 

الصبح…

 

كنت في المطبخ.

 

سمعت عبدالرحمن بيتكلم مع أمه.

 

قال:

 

“أنا مسافر ساعتين للقاهرة.”

 

الحاجة فاطمة ردت بسرعة:

 

“خد مريم وليان معاك.”

 

ابتسم.

 

“لا…

 

هيبقوا هنا في أمان.”

 

أول ما قال الجملة دي…

 

افتكرت كلام الحاجة بالليل.

 

قلبي انقبض.

 

خرج عبدالرحمن.

 

وبعد نص ساعة…

 

وصلت رسالة على موبايل الحاجة.

 

أنا ماكنتش بتتجسس…

 

لكن الشاشة نورت قدامي وهي على الترابيزة.

 

وكان ظاهر أول سطر:

 

“نفذي المطلوب النهارده… قبل ما الدكتور يرجع.”

 

حسيت إن نفسي اتقطع.

 

في نفس اللحظة…

 

الحاجة دخلت المطبخ.

 

أول ما شافتني واقفة جنب التليفون…

 

وشها اتغير.

 

وقالت بسرعة:

 

“إنتِ شفتي حاجة؟”

 

بصيت في عينيها.

 

وقلت بهدوء:

 

“حضرتك…

 

بتشتغلي مع مين؟”

 

سكتت.

 

ولأول مرة…

 

شوفت دموع في عينيها.

 

همست:

 

“لو عرف عبدالرحمن الحقيقة…

 

هيكرهني العمر كله.”

 

وقبل ما أتكلم…

 

سمعنا صوت فرامل عربية عنيفة قدام الفيلا.

 

الحارس دخل يجري وهو بيصرخ:

 

“يا حاجة…

 

الدكتور عبدالرحمن عمل حادث على الطريق!”

 

الكوباية وقعت من إيد الحاجة فاطمة.

 

أما أنا…

 

فحسيت إن الأرض كلها بتنهار تحت رجلي.

 

الفصل الرابع عشر

 

“إيه؟!”

 

صرخت وأنا بجري ناحية الباب.

 

الحاجة فاطمة كانت بتترعش لدرجة إنها ماقدرتش تقف.

 

الحارس كان بينهج وهو بيقول:

 

“العربية اتقلبت على الطريق الزراعي… والإسعاف خد الدكتور على مستشفى النور.”

 

ما استنيتش ثانية.

 

جريت ناحية العربية.

 

“خدني عنده… بسرعة.”

 

…

 

طول الطريق…

 

إيدي كانت بتترعش.

 

كل اللي كان بيلف في دماغي…

 

آخر مرة شوفته فيها.

 

ابتسامته وهو بيقول:

 

“هرجع قبل الضهر.”

 

هو وعد…

 

ومش من حقه يخلف وعده.

 

وصلنا المستشفى.

 

نزلت أجري.

 

لقيت الضابط واقف قدام غرفة العمليات.

 

أول ما شافني قال:

 

“اهدي يا مريم.”

 

مسكته من هدومه.

 

“هو كويس؟!”

 

بص في الأرض.

 

“الرصاصة ماقتلتهوش…”

 

شهقت.

 

“رصاصة؟!”

 

“إحنا افتكرناها حادثة…”

 

“لكن العربية اتضرب عليها نار الأول.”

 

حسيت إن رجلي مش شايلاي.

 

يعني…

 

كانوا مستنينه.

 

الدكتور خرج من أوضة العمليات بعد شوية.

 

قلع الكمامة وقال:

 

“الحمد لله…

 

الرصاصة عدت جنب الكتف.

 

لكن في نزيف كبير.”

 

سألته بسرعة:

 

“أقدر أشوفه؟”

 

هز راسه.

 

“دقيقة واحدة.”

 

…

 

دخلت الأوضة.

 

عبدالرحمن كان لسه تحت تأثير البنج.

 

وشه شاحب.

 

لكن أول ما حس بيا…

 

فتح عينه بالعافية.

 

بصلي.

 

وحاول يبتسم.

 

قلت وأنا بعيط:

 

“حرام عليك… خوفتني.”

 

رفع إيده بصعوبة.

 

حاول يمسح دموعي.

 

لكن ماقدرش.

 

همس:

 

“اسمعيني…”

 

قربت منه.

 

“في درج مكتبي…”

 

“المفتاح الأزرق.”

 

استغربت.

 

“ليه؟”

 

“هاتيه…

 

قبل أي حد.”

 

“ليه؟”

 

بلع ريقه بصعوبة.

 

وقال:

 

“لأن…

 

الدفتر مش أهم حاجة.”

 

قلبي دق بسرعة.

 

“أمال إيه؟”

 

همس:

 

“الهارد…”

 

“كل الحقيقة عليه.”

 

وقبل ما يكمل…

 

أجهزة المراقبة بدأت تصفر.

 

الممرضين دخلوا بسرعة.

 

والدكتور خرجني برة.

 

…

 

رجعنا الفيلا أنا والضابط.

 

أول حاجة عملناها…

 

دخلنا مكتب عبدالرحمن.

 

فتحت الدرج.

 

دورت على المفتاح الأزرق.

 

ولقيته فعلًا.

 

كان صغير…

 

ومكتوب عليه رقم (7).

 

قلت:

 

“ده بيفتح إيه؟”

 

الضابط قال:

 

“نجرب.”

 

فضلنا نفتش المكتب كله.

 

لحد ما عبدالرحمن كان بيبص على لوحة كبيرة معلقة على الحيطة في صورة على موبايله، وفجأة قال:

 

“استني.”

 

شال اللوحة.

 

كان وراها خزنة صغيرة جدًا.

 

المفتاح دخل فيها.

 

بصيت للضابط.

 

فتحناها.

 

جواها…

 

هارد خارجي أسود.

 

وصورة قديمة.

 

الصورة كانت لعبدالرحمن…

 

واقف جنب راجل في الخمسينات.

 

وبينهم طفل صغير عمره حوالي خمس سنين.

 

قلبت الصورة.

 

لقيت مكتوب بخط عبدالرحمن:

 

“اليوم اللي فقدت فيه أخويا… ووعدت نفسي إني هجيب حقه مهما طال الزمن.”

 

بصيت للضابط باستغراب.

 

قلت:

 

“عبدالرحمن قال إنه ابن وحيد.”

 

الضابط سكت.

 

ثم قال بهدوء:

 

“يبقى كان بيخفي الحقيقة.”

 

في اللحظة دي…

 

رن الهارد لوحده بمجرد ما وصلناه بالكمبيوتر.

 

ظهر ملف واحد فقط.

 

اسمه:

 

“إذا وصلتوا للملف ده… يبقى أنا يمكن أكون مت.”

 

مديت إيدي المرتعشة علشان أفتح الملف…

 

لكن قبل ما أضغط…

 

انقطعت كهرباء الفيلا كلها مرة تانية.

 

وفي نفس اللحظة…

 

طلع صوت جهاز الإنذار من مكتب عبدالرحمن…

 

ولمع على شاشة الكمبيوتر سطر واحد باللون الأحمر:

 

“تم اكتشاف محاولة نسخ الملفات… جاري حذف المحتوى خلال 60 ثانية.”

الفصل الخامس عشر

 

“ستين ثانية؟!”

 

صرخت وأنا ببص للشاشة.

 

العداد بدأ ينزل.

 

60… 59… 58…

 

الضابط شد اللابتوب بسرعة.

 

“افصليه!”

 

فصلناه.

 

لكن…

 

العداد ما وقفش.

 

كان شغال من بطارية الهارد نفسه.

 

عبدالرحمن كان عامل نظام حماية.

 

لكن واضح…

 

إن حد اخترقه.

 

قلت وأنا مرعوبة:

 

“هنضيع كل حاجة.”

 

الضابط حاول ينسخ الملفات.

 

ظهرت رسالة:

 

“غير مسموح.”

 

حاول مرة تانية.

 

نفس الرسالة.

 

العداد وصل…

 

42 ثانية.

 

كنت هعيط.

 

قلت:

 

“نعمل إيه؟”

 

وفجأة…

 

افتكرت جملة عبدالرحمن.

 

“الهارد أهم من الدفتر.”

 

يعني…

 

أكيد عامل حساب لأي طوارئ.

 

بصيت في الخزنة مرة تانية.

 

لقيت ظرف صغير.

 

كان مكتوب عليه بخط إيده:

 

“لو النظام اشتغل… افتح الظرف الأول.”

 

فتحته بسرعة.

 

كان جواه ورقة صغيرة.

 

مكتوب فيها:

 

“لا تفتح الملف الرئيسي… افتح الملف المخفي.”

 

استغربت.

 

قلت:

 

“هو فين الملف المخفي؟”

 

تحت الورقة كان فيه كود مكون من ستة أرقام.

 

كتبته.

 

فجأة…

 

ظهر ملف جديد.

 

اسمه:

 

“ليان.”

 

أنا والضابط بصينا لبعض.

 

فتحت الملف.

 

طلع فيديو لعبدالرحمن.

 

واضح إنه صوره من شهور.

 

كان لابس نفس القميص الأزرق اللي شوفته بيه أول مرة.

 

بص للكاميرا وقال:

 

“لو الفيديو ده اشتغل…”

 

“يبقى حد حاول يمسح الأدلة.”

 

“اسمعيني كويس يا مريم.”

 

“الهارد ده فيه نسختين.”

 

“واحدة مزيفة.”

 

“وواحدة حقيقية.”

 

“اللي هيحاول يسرق الهارد…”

 

“هيلاقي النسخة المزيفة.”

 

العداد كان لسه بينزل.

 

31… 30…

 

عبدالرحمن كمل:

 

“أما النسخة الحقيقية…”

 

“فمش هنا.”

 

أنا شهقت.

 

“إيه؟”

 

الضابط قال:

 

“يبقى الهارد ده طُعم.”

 

الفيديو كمل:

 

“لو وصلتي للفيديو ده…”

 

“اعرفي إن حد من البيت خانا.”

 

قلبي اتقبض.

 

عبدالرحمن قال:

 

“وأكتر شخص هيبان بريء…”

 

“هو أخطر واحد.”

 

سكت لحظة.

 

ثم قال:

 

“أنا كنت شاكك في حد.”

 

“لكن كنت مستني الدليل.”

 

في اللحظة دي…

 

انتهى العداد.

 

الشاشة اسودت.

 

ظهرت رسالة:

 

“تم حذف النسخة الوهمية.”

 

الضابط ابتسم لأول مرة.

 

“يبقى الأدلة الحقيقية لسه موجودة.”

 

تنفست الصعداء.

 

لكن السؤال الأكبر كان:

 

فين؟

 

…

 

في نفس الوقت…

 

في المستشفى…

 

عبدالرحمن فتح عينه.

 

الممرضة كانت بتغير المحلول.

 

ابتسم لها وقال:

 

“ممكن كوب مية؟”

 

أول ما خرجت…

 

اعتدل بصعوبة.

 

مد إيده تحت السرير.

 

طلع موبايل صغير جدًا.

 

واضح إنه كان مخبيه.

 

فتح رقم واحد محفوظ.

 

أول ما الطرف التاني رد…

 

عبدالرحمن قال بصوت منخفض:

 

“الخطة نجحت.”

 

سكت يسمع الرد.

 

ثم قال:

 

“الخاين اتحرك.”

 

“راقبوه.”

 

“ومتقبضوش عليه.”

 

“أنا عايزه يوصلنا…”

 

“لشريف بنفسه.”

 

وقفل المكالمة.

 

رجع نام تاني…

 

قبل ما الممرضة تدخل بثواني.

 

…

 

أما أنا…

 

فكنت قاعدة في مكتب الفيلا.

 

بفكر في كل كلمة قالها.

 

لحد ما عيني وقعت على الصورة القديمة اللي كانت مع الهارد.

 

الصورة اللي فيها عبدالرحمن…

 

والراجل الكبير…

 

والطفل الصغير.

 

كبرتها على شاشة اللابتوب.

 

ولأول مرة…

 

لاحظت حاجة غريبة.

 

في خلفية الصورة…

 

كان فيه شخص واقف بعيد جدًا.

 

وشه مش واضح.

 

لكن في إيده…

 

عصاية سوداء برأس فضي.

 

الحاجة دي شفتها قبل كده.

 

فضلت أعصر دماغي…

 

وفجأة افتكرت.

 

العصاية نفسها…

 

كانت مع الراجل اللي قابلته مرة واحدة بس…

 

قبل ما أشتغل في الفيلا.

 

الراجل اللي هو بنفسه…

 

اللي رشحني شغل المرافقة عند الحاجة فاطمة.

 

يعني…

 

من أول يوم…

 

أنا ما دخلتش الفيلا بالصدفة.

 

أنا…

 

كنت متخطط لي من البداية.

 

الفصل السادس عشر

 

فضلت أبص للصورة…

 

وبعدين بصيت للعصاية.

 

أنا متأكدة…

 

شفتها قبل كده.

 

غمضت عيني أحاول أفتكر.

 

وفجأة…

 

رجعت بيا الذاكرة لأول يوم بعد ما قررت أدور على شغل.

 

كنت قاعدة في جمعية خيرية مستنية أي فرصة.

 

دخل راجل كبير.

 

بدلة شيك.

 

وشعره كله أبيض.

 

وكان ماسك نفس العصاية.

 

قعد قدامي.

 

وقال بهدوء:

 

“اسمك مريم؟”

 

استغربت وقتها.

 

وقلت:

 

“أيوه.”

 

ابتسم وقال:

 

“في ست كبيرة محتاجة مرافقة.”

 

“المرتب هيكون كويس.”

 

“والإقامة والأكل عليهم.”

 

سألته:

 

“حضرتك تعرفني؟”

 

رد بابتسامة غريبة:

 

“الناس الكويسة… رزقها بييجي لوحده.”

 

ساعتها افتكرت إنه مجرد راجل بيساعد الناس.

 

لكن دلوقتي…

 

أنا بقيت متأكدة…

 

إنه كان عارف أنا مين.

 

…

 

قمت من مكاني بسرعة.

 

ورحت للحاجة فاطمة.

 

كانت قاعدة في أوضتها بتسبح.

 

قلت من غير مقدمات:

 

“حضرتك تعرفي الراجل اللي جابني هنا؟”

 

رفعت عينها.

 

وبعدين قالت:

 

“تقصدي عم جلال؟”

 

الاسم نزل عليا كالصاعقة.

 

“آه… هو.”

 

ابتسمت وقالت:

 

“جلال شغال معانا من أكتر من عشرين سنة.”

 

شهقت.

 

“إيه؟”

 

“كان مدير الحسابات عند والد عبدالرحمن.”

 

قلبي بدأ يدق بعنف.

 

يعني…

 

الراجل ده من البيت.

 

قلت بسرعة:

 

“هو فين دلوقتي؟”

 

اتغيرت ملامحها.

 

وقالت بهدوء:

 

“استقال من شهر.”

 

“بعد ما تعب.”

 

بصيت لها بصدمة.

 

“استقال؟”

 

“وسافر عند بنت أخوه.”

 

حسيت إن في حاجة غلط.

 

قلت:

 

“معندكيش رقمه؟”

 

“أكيد.”

 

جابت دفتر قديم.

 

قلبت الصفحات.

 

ولما وصلت لاسمه…

 

اتجمدت.

 

رقم التليفون ممزق.

 

والصفحة مقطوعة بنصها.

 

الحاجة فاطمة بصت باستغراب.

 

“مين عمل كده؟”

 

ماحدش رد.

 

…

 

في المستشفى…

 

عبدالرحمن كان بدأ يفوق.

 

أول ما الضابط دخل عليه…

 

قال:

 

“الخطة ماشية.”

 

الضابط قرب منه.

 

“في خبر.”

 

“إيه؟”

 

“في حد حاول يدخل مكتبك بعد ما خرجنا.”

 

عبدالرحمن ابتسم.

 

“وقع في الفخ؟”

 

“أيوه.”

 

“الكاميرات صورته.”

 

عبدالرحمن اعتدل في السرير رغم الألم.

 

“مين؟”

 

الضابط طلع التابلت.

 

وشغل الفيديو.

 

شخص لابس كاب.

 

وجوانتي.

 

دخل المكتب.

 

راح على طول ناحية الخزنة.

 

فتحها.

 

ولما ملقاش الهارد…

 

ضرب الحيطة بغضب.

 

بعدها…

 

لف ناحية الكاميرا.

 

وفي لحظة…

 

الكاب وقع من على راسه.

 

أنا كنت واقفة جنب السرير.

 

وأول ما شفت وشه…

 

شهقت.

 

“لا…”

 

الضابط بصلي.

 

“تعرفيه؟”

 

هززت راسي وأنا مش مستوعبة.

 

“ده…”

 

“ده السواق اللي كان بيوصلني أول أسبوع شغل.”

 

عبدالرحمن قال بهدوء:

 

“اسمه الحقيقي مش محمود.”

 

“اسمه سامر.”

 

“ورجل شريف من خمس سنين.”

 

الضابط قال:

 

“قدرنا نمسكه.”

 

ابتسم عبدالرحمن لأول مرة من ساعة ما اتصاب.

 

“كويس.”

 

“دلوقتي هنعرف شريف مستخبي فين.”

 

لكن الضابط سكت.

 

ملامحه اتغيرت.

 

قال بصوت منخفض:

 

“في مشكلة.”

 

عبدالرحمن عقد حاجبيه.

 

“إيه؟”

 

“سامر…”

 

“مات.”

 

“إزاي؟”

 

“قبل ما يوصل القسم.”

 

ساد الصمت.

 

ثم قال الضابط:

 

“حقنه سامة.”

 

“كانت مزروعة جوا ضرس في فكه.”

 

أنا شهقت.

 

عبدالرحمن غمض عينه.

 

وقال بهدوء مرير:

 

“يبقى شريف عرف إنه اتكشف.”

 

وقبل ما حد يتكلم…

 

دخلت ممرضة تجري وهي ماسكة ظرف أبيض.

 

وقالت:

 

“الظرف ده وصل حالًا للدكتور عبدالرحمن.”

 

عبدالرحمن فتحه.

 

كان جواه مفتاح ذهبي صغير.

 

وخريطة.

 

وصورة لطفلة عمرها حوالي خمس سنين.

 

ولما قلب الصورة…

 

وشه فقد لونه.

 

قلت بقلق:

 

“مين البنت دي؟”

 

فضل ساكت.

 

سألته تاني:

 

“مين؟”

 

رفع عينه ليا ببطء…

 

وقال الجملة اللي غيرت كل اللي كنت أعرفه:

 

“دي… أختي.”

 

اتجمدت.

 

همست:

 

“بس… إنت قلت قبل كده إنك ابن وحيد.”

 

نزل بعينه للأرض.

 

وقال بصوت مكسور لأول مرة:

 

“لأن أختي… اختفت وهي عندها خمس سنين.”

 

ثم رفع الصورة مرة تانية…

 

وأضاف:

 

“والراجل اللي خطفها يومها…”

 

“كان شريف.”

ينبع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *