سر بنتي حكايات نور محمد
بنتي كانت كل يوم العصر تاخد كيس أسود وتطلع على السطوح بحجة إنها بتأكل قطط الشارع… كنت فاكرة إن قلبها حنين وبتحب الحيوانات، لحد ما لاحظت إنها بتنزل وشها مخطوف، وهدومها مليانة تراب أحمر غريب… ولما قررت أطلع وراها وأفتح الأوضة المقفولة اللي بتدخلها، اللي شوفته خلاني أفقد النطق وأكلم جوزي “جلال” اللي سايب البيت ومقاطعنا من شهور عشان يلحقني!!!!
من يوم ما المشاكل زادت بيني وبين “جلال” جوزي، وقرر يسيب البيت ونعيش شبه منفصلين، وأنا قافلة على نفسي وكل دنيتي بقت بنتي “حبيبة”. حبيبة دلوقتي في تالتة ثانوي، ضغط ومذاكرة وتوتر، وعلشان كده كنت بحاول أوفر لها أهدى جو ممكن. طول عمرنا أصحاب وبنحكي لبعض كل حاجة، بس في الشهر الأخير، حبيبة اتغيرت 180 درجة، وحسيت إن في سر أسود مخبياه عني.
الحكاية بدأت لما لاحظت إنها كل يوم الساعة 4 العصر بالدقيقة، تسيب المذاكرة، تلم بواقي أكل في كيس أسود بلاستيك، وتقولي: “أنا طالعة أأكل القطط اللي على السطوح يا ماما وأشم هوا عشر دقايق”. في الأول قولت عادي، بتفصل من المذاكرة وبتعمل خير. بس الموضوع كبر.. العشر دقايق بقوا ساعة وساعتين!
ولما تنزل، ألاقيها واحدة تانية! وشها شاحب زي الميتين، عينيها مبرقة، وهدومها فيها بقع تراب أحمر غريب أول مرة أشوفه، وريحتها… ريحتها كانت تقبض القلب! ريحة بخور قديم على حاجة عطنة ومكمكمة.
لما سألتها: “يا حبيبة، إيه الريحة دي والتراب ده؟ إنتي بتعملي إيه فوق كل ده؟”
ردت بتوتر وعينيها بتهرب مني: “مفيش
يا ماما، السطوح بس مترب والقطط بتلعب حواليا.. وبعدين أنا بفك عن نفسي شوية، إنتي عارفة ضغط ثانوية عامة.”
كلامها ما دخلش دماغي أبداً. القطط مبتاكلش كل يوم ساعتين، والسطوح بتاعنا مفيش فيه تراب أحمر! الشك بدأ ينهش في عقلي، أفكار مرعبة سيطرت عليا.. هل بتكلم حد فوق؟ هل حد بيستغلها؟ كان لازم أقطع الشك باليقين.
امبارح العصر، عملت نفسي نايمة وتعبانة جداً. أول ما سمعت باب الشقة بيتفتح بالراحة، قمت جري على طراطيف صوابعي وطلعت وراها. لقيتها رايحة ناحية “أوضة الكراكيب” القديمة اللي على السطوح… الأوضة دي مقفولة بقفل مصدي من سنين! لقيتها بتطلع مفتاح من جيبها، فتحت ودخلت وقفلت وراها من جوه.