نرمين عادل 2 كامله

الورقة اللي كانت محطوطة على الترابيزة قدام عينين طارق ما كانتش مجرد ورقة عاديّة.. كانت دعوى خلع مرفوعة في المحكمة من أسبوعين، ومعاها أمر قضائي بالتحفظ على الشقة ومحتوياتها بضمان مؤخر الصداق والمستحقات اللي هو ما دفعهاش، بالإضافة لمستندات تثبت إن الأتيليه بالكامل — بالرخص والتجهيزات — ملكي أنا شخصياً ومالوش فيه أي صفة legal ولا قرش واحد!

طارق بص للورقة وهو بيمسح العرق اللي نازل من وشّه بغزارة، عينيه كانت بتتنقل بين السطور ومش قادر يستوعب:

– «دعوى خلع؟ من أسبوعين يا سارة؟ يعني إنتي كنتِ عارفة كل حاجة ومخططة لللحظة دي من زمان؟»

وقفت قدامه بمنتهى الثبات، حطيت إيدي في وسطي، ونظرت له بعينين ما فيهاش نقطة رحمة واحدة.. العينين الطيبة اللي كانت بتبص له بحب وحنان راحت بلا رجعة:

– «أنا ما خططتش يا طارق.. إنت اللي خططت لخراب بيتك بإيدك! فاكر لما جيت لي من شهر تقولي الكوليه ضاع في التاكسي؟ أنا يومها ما صدقتكش عشان أنا عبيطة.. أنا صدقتك عشان كنت فاكرة إن راجلي أصيل وما بيعرفش يكذب! بس لما لقيت السحب من الحسابات ولقيت حركاتك الغريبة، بدأت أدور وراك.. وعرفت إن البنت المكسورة اللي شغلتها عندي رحمة ورأفة بيها، كانت بتتسحب بالليل للمكتب وتفتح الخزنة بعلمك!»

طارق وقع على الكنبة، حاطت إيده على راسه وبيعيط زي الأطفال:

– «سارة.. أنا اتعميت! اتغفلت! البنت دي عملت لي عمل، ضحكت عليا وقالت لي إنك شايفاني مش راجل وإنك أنتِ اللي بتصرفي عليا بالأتليه، ولعبت في دماغي لحد ما خلاني أكتب لها عقد عرفي! والله العظيم ما كنت في وعيي.. سامحيني، أنا مستعد أعمل أي حاجة.. أعمل لك تنازل عن كل حاجة، أقبل جزمتك بس ما تسبنيش وتفضحيني قدام أهلي وناسي!»

ابتسمت بمرارة وقربت منه خطوة:

– «تقبل جزمتي؟ الست اللي تقبل إن راجلها يوطي عشان يتوسل لها تبقى مش محترمة نفسها يا طارق.. إنت سقطت من نظري مش بس لما خنتني، إنت سقطت لما وافقت تدخل واحدة زي دي بيتي، وعلى كنبني، وتلبس ذهبي، وأقف أنا 10 ساعات في المطبخ أطبخ لصحابك عشان يباركولك على قهرتي!»

في اللحظة دي، تليفون طارق رن بصوت عالي كسر هدوء الشقة الصامتة.. اسم المتصل على الشاشة كان «المدير العام».

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *