حكاوى شيمو1
الكلام كان بينزل عليا زي السم. عيني اتملت دموع مش قادر أوقفها، وبقيت أسمع وأنا بحس بجبل بيقع فوق صدري.
كمل عم صلاح:
* “إنت عارف إن الأسبوع اللي طلبت فيه الديك الرومي، عمك أحمد راح للتاجر، التاجر قاله الديك ده بثمن قوت أسبوع كامل للبيت! البنت اتكسفت منك وقالت لك عمرنا ما دوقتوه.. إنت بدال ما تفهم وتلم نفسك وتستوعب إنك تكيل عليهم فوق طاقتهم، قمت قايل الجملة اللي قطعت قلبهم: ‘ولا إيه.. إنتوا جعانين بقى؟’.. إنت مكنتش بتطلب أكل يا بني، إنت كنت بتكسر ضهر الراجل كل أسبوع، وهما كانوا بياكلوا معاك لقمة ناشفة طول الأسبوع، يطبخوا اللحمة والبط يوم الجمعة عشانك إنت، ويقضوا باقي الأيام على العيش والحاف والجبنة القريش عشان يسددوا ديون الجمعة اللي قبلها!”
صرخت بذهول وكسرة:
* “والله العظيم ما كنت أعرف! والله ما كنت أعرف إنهم بيستلفوا! أنا كنت فاكر إنهم عادي بيطبخوا من بيتهم، أنا كنت بقول بدل ما يعملوا أكل مبحبوش زي الكشري أو المسقعة، أطلب حاجة بحبها ونأكل سوا!”
عم صلاح قرب مني، وحط إيده على كتفي وضغط بعنف وقال:
* “ما هو ده السبب الحقيقي اللي خرسهم وخلاهم يقطعوا معاك من غير رجعة! الحقيقة مش بس إنهم اكتشفوا إنك أناني ومبتفكرش غير في بطنك.. الحقيقة الكبيرة والأمرّ إنهم عرفوا اللي إنت كنت بتقوله بره!”
بصيت له باستغراب وشك:
* “بقول إيه بره؟ أنا عمرت ما اتكلمت عنهم بره إلا بكل خير!”
عم صلاح هز رأسه وقال:
* “يا خسارة يا بني.. يظهر إن اللي إنت كنت بتهزر بيه مع أصحابك على القهوة وصلهم! صاحبك (سامح)، اللي قاعد معاك في منطقة شغلك، يظهر إنه قريب ناس من شارعنا.. من أسبوعين سامح كان قاعد على القهوة وبيضحك مع الشباب ويقول: ‘ده فلان ماشي مع ناس الغلب راكبهم، وكل جمعة بيروح يربيهم ويخليهم يذبحوا له البط والوز، ويقولي أنا باكل عندهم ببلاش وبخليهم يصرفوا اللي حيلتهم ووراهم عشان يرضوني!’.. الكلام ده اتنقل بالنص لخطيبتك وأبوها!”
حسيت إن روحي بتتسحب مني. سامح؟ القعدة اللي قعدناها على القهوة لما كنت بهزر ومأنتك وبقول لصحابي إنهم بيكرموني أوي وبيعملوا لي أحسن أكل؟ أنا كنت بتباهى قدام صحابي إن أهل خطيبتي بيحبوني وبيدلعوني وبياكلوني أحسن أكل، بس كلامي اتفهم واتنقل بطريقة زبالة! ظهرت قدامهم كأني مستغل، كأني عارف إنهم فقراء وقاصد أضغط عليهم وأستغل طيبتهم عشان آكل وأشرب على حسابهم وأضحك عليهم مع أصحابك!